أسانيد خطبة فاطمة الزهراء الفد كية

الآن أنت لما تسمع قصيدة لشخص و يأتي و يقول لك هذه قصيدة لأبي الطيب المتنبي فإذا كنت عارفاً باللغة و بالشعر تتأمل فيها قليلاً فتقول هذه القصيدة لا تخرج من فم المتنبي . المتنبي أكبر مستوى و أعظم من هذه القصيدة.

قبل مدة من الزمان انتشرت قصيدة وقالو أن هذه القصيدة لنزار قباني في محتواها أنه سأل المكذب الرافضي بهذا المعنى لماذا أنت تبكي و على هذا النحو فعندما عرضت على العارفين قالو ليس هذا أسلوب الشاعر ولا هو فكره و لا هي مفرداته و لا هي ألفاظه، أبدا لا يمكن أن تخرج هذه الألفاظ من عنده ، وبالفعل بعد البحث تبين الشعر لشاعر من شعراء البحرين و لا ترتبط بنزار قباني. العارفون بالأدب و باللغة يستطيعون تمييز قصيدة المتنبي و قصيدة شاعر من هذا الزمان، وخطبة علي بن ابي طالب و خطبة فلان بن فلان في معانيها و في أساليبها.

لما تأتي إلى خطبة الزهراء عليها السلام ترى فيها من المعاني الراقية و العميقة – إن شاء الله نتعرض لبعض هذه الألفاظ – التي لا تتيسر إلا لمن كان يفرغ عن معدن الوحي و النبوة و لا تأتي إلا لمن أخذ هذا العلم من سيد الأنبياء محمد -صلى الله عليه وآله- .فإذا نحن لما نأتي ونعرض هذه الخطبة على ميزان النقد المتني نرى متن هذه الخطبة و الكلمات الموجودة فيها و العبارات و المعاني و كذلك الأداء و السبك البلاغي نجد أن هذا الكلام لا يمكن أن يخرج من إنسان عادي وإن نسبته إلى فاطمة الزهراء عليها السلام هي كما قال الشاعر المتنبي عن ناقته: سَبوحٌ لها منها عليها شواهد، المتنبي يصف ناقته بأن لها: أي أنها بشكل التي لها من الصفات، منها: أي من صفاتها، عليها: على حسنها و جمالها وقوتها كل هذه شواهد، كذلك أيضا بالنسبة لهذه الخطبة ما جاء فيها من الفقرات قسم منها ورد في كلمات أمير المؤمنين-عليه السلام- أيضا و ورد في كلمات الإمام الرضا -عليه السلام- و ورد في فقرات أخر من خطب ثانية وهذه كلها تنسب في كتلة واحدة إلى السيدة الصديقة فاطمة الزهراء -عليها السلام-.

التفريق بين الاثبات التاريخي والاثبات الفقهي :

بعد هذا أيضا نقطة أخرى يجب علينا أن نفرق بين الثبوت الفقهي و الثبوت التاريخي هنا أريد أن يلتفت القارئ معي إلى هذا المعنى. قسم من الناس يتصور أن القضايا التاريخية كالقضايا الفقهية لابد لكل شيء فيها من سند متصل مع أن المنهج البحث التاريخي يختلف عن منهج البحث الفقهي منهج البحث الفقهي يعتمد إما على قواعد أصولية وإما على أخبار عن المعصوم . الخبر عن المعصوم لم أسمعه بأذني وإنما لابد أن ينتقل إلي بطريق معتبر . الطريق المعتبر هو أنه أرى سنده عن فلان عن فلان عن فلان إلى أن يصل إلى المعصوم هذا الطريق الوحيد الذي أمامي على هذا المسلك.أما البحث في المنهج التاريخ فيكون مختلفاً. فهو يعتمد على أساس القرائن لايوجد عندنا مؤرخ على كل قضية يطلب فيها سندا و لو كان كذلك لانعدمت التفاصيل التاريخية.

  الآن لو نأخذ مثلا غزوة بدر وهل هنالك أشهر من غزوة بدر؟ لا يستطيع مؤرخ أبدا أن يأتي بكل ما ورد فيها بناءً على الأسانيد لو أراد أن يقتصر على الأسانيد لا يستطيع إلا أن يأتي بعشر معلومات عن غزوة بدرفقط أما هذه التفاصيل الكثيرة لا يستطيع أن يأتي بها بالأسانيد و إنما هي تعضدها القرائن التاريخية . فلان قال هكذا و هذه النقطة حدثت في مكان ما تتعاضد فتعطي انطباعا عند المؤرخ واطمئنانا بمثل هذا الموضوع .

مشاركة عبر:
الملفات المرفقة
أسانيد خطبة فاطمة الزهراء الفد كية
سانيد خطبة فاطمة الزهراء 0.00 MB 4,463
تحميل الملف
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة