نحن في هذا المقام نريد أن نشير إلى بعض الاشارات بالرغم أن قسما من الحديث هو موضوع تخصصي ولكن نحاول أن نقرب قدر الإمكان بعض المعاني التخصصية إلى المستوى الثقافي بمقدار ما يتحمله المقام و غرض الحديث.
يمكن الحديث في هذا الاتجاه في عدة نقاط :
الاحتجاج لا يحتاج إلى أسانيد !
النقطة الاولى: البعض من العلماء يقولون أساسا نحن لا نحتاج إلى سندٍ للخطبة الفدكية لأن النقاط الأساسية فيها تدور على الاحتجاج والاحتجاج برهان عقلي لا يحتاج إلى سند، مثال لو أتيت بنظرية رياضية ٢+٢=٤ هذا لا يحتاج بأن تقول قال رسول الله ٢+٢=٤ و سندنا إليه كذا و كذا و كذا ؛لأن هذا مجراه مجرى برهاني عقلي " لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا ۚ فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ"[٢] هذا البرهان العقلي وجود الآلهة المتعددة ينتهي إلى النزاع و إلى خراب الكون. هذا برهان عقلي حتى لو لم يأتي به القرآن هو صادق حتى لو لم يقله النبي. لا يحتاج أن يأتي و يقول النبي إن تعدد الآلهة في الكون سبب لفساد الكون، ولا نحتاج أن نبحث في سند هذا الكلام لأن الأمر أمر برهاني عقلي. في البراهين و الاحتجاجات العقلية ينظر إلى نفس الدليل بغض النظر عن قائله حتى لو كان القائل له ملحد أنت تنظر إليه ضمن المعادلات و القواعد فتحكم عليه بأنه صحيح أو لا.
بعض العلماء يقولون أن أدلة عصمة النبي صلى الله عليه وآله مثلا لا نحتاج فيها لأدلة و لذلك في العقائد الأساسية لا يأتون بأسانيد و لا يعتمدون عليها لأن المدار فيها على البرهان العقلي، يقول لك مثلا من أدلة عصمة النبي صلى الله عليه وآله أنه لو لم يكن معصوما لأخطا و كذب و ارتكب الحرام و العياذ بالله فيسقط عن الاقتداء و يكون بعض الناس أفضل منه في تلك الحالة. هذا الذي لم يعص يكون أفضل من النبي الذي عصى هذا اذا لا نحتاج فيه إلى رواية و نحقق في سندها لماذا لأن هذه الفكرة قائمة على البرهان العقلي
الخطبة الفدكية النقاط المهمة فيها قائمة على أساس براهين عقلية " الممتنع من الابصار رؤيته و من الألسن صفته ومن الأوهام كيفيته " في صفة الله سوف نأتي على الحديث عليها لماذا قالت بهذا الترتيب عليها السلام و لماذا يكون ممتنع أوعندما تأتي فاطمة عليها السلام في الحجاج و تقول:" أَفَخَصَّكُمُ الله بآية أخرجني و أبي منها أم تقولون أهل ملتين لا يتوارثان أليس الله يقول في كتابه: (وورث سليمان داود) و (يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الانثيين) " هذه لا تحتاج إلى سند لأن أي إنسان عندما تعرض عليه هذه كقضايا عقلية لا يملك إلا أن يسلم بها.
فهناك إذا الرأي الأول يقول بعض العلماء نحن لانحتاج أساسا في قضايا الاحتاج و المناظرات و العقائد إلى سند و إنما نحتاج إلى نفس الدليل. أحد أصحاب الامام الصادق عليه السلام يقول: أتى الامام و قال له أخبرني كيف صنعت مع عمرو بن عبيد -الذي هو أحد المتكلمين من المدرسة الأخرى- في الاستدلال على الامامة فيقول قلت له عندك يد فقال طبعا عندي يد فقال له عندك عين قال نعم قال له ماذا تفعل بها قال كذا أصنع قال له عندك أنف قال نعم كذا أصنع به قال له عند فم قال نعم كذا أصنع به قال له عندك قلب -اي عقل- قال بلى قال له ما تفعل به قال يسيطر على كل هذه ويوجهها قال له موقع الإمام هو موقع القلب من البدن. العين ترى و الأنف يشم و اليد تبطش لكن يوجد هنالك ناظم يجمع هؤلاء و يحرك كل هذه فموقع الإمام هو هكذا . هشام بن الحكم لم يكن قد سمع هذا الكلام من أحد و لكن هذا الكلام كلام مبرهن لا يحتاج بأن يقول أنا سمعته من الإمام و أنقله عبر الروايات و عبر الأسانيد و لهذا فإن أحد علمائنا و هو صاحب كتاب الاحتجاج و هي من الكتب المهمة للشيخ أحمد بن علي بن طالب الطبرسي رضوان الله تعالى عليه يقول: أنا تركت الأسانيد و لم أئتي بها لأن ما أورده إما يكون موافقا للإجماع أو يكون مما أدت إليه العقول و هذا لا يحتاج إلى أسانيد ،بعضهم قال أننا لا نحتاج إلى إثبات سند للخطبة لأن الخطبة هي في مقام الاحتجاج و مقام الاحتجاج إنما يؤخذ فيه بالأدلة و البراهين المقامة بغض النظر عن السند وهذا الأمر الأول.