سيرة الامام الحسن عليه السلام : المولد

سيرة الامام الحسن عليه السلام : المولد
00:00 --:--

بالإضافة إلى موقع النبوّة الموجود عند النبي (صلَّى الله عليه وآله) هناك موقع الأبوّة الكُبرى، هذا جَدٌّ، وكأنَّ لهُ حظًّا في هذا المولود ونصيبًا فيه، فمن الاحترام بعد موقع النُّبُوَّة أن يلحظ عليٌّ رأيَ رسول الله (صلَّى الله عليه وآله): "ماكنت لأسبقك بتسميته يارسول الله"، فقال كما في رواياتنا: "وأنا ما كنتُ لأسبق ربِّي بتسميته"، وهذا القول السَّابق قضيَّةٌ مهمة يمكن أن نستفيد منها في الموضع العقَدي، وذلك لأنّ تسمياتِنا نحنُ يقالُ لها تسميات إشارية، تسميات غير دقيقة، مثل: أن تُسمّي ابنك (حليم) وقد لا يكون حليمًا قد يكون غضوبًا، وقد تسمِّي تلك البنت هُدى بينما هي ضلال في الواقع، هذا مني ومنك برجاء أن يكون كذلك، أمَّا إذا جاءت التَّسمية من الله (عزَّ وجلَّ) عبر النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله) فالأمرُ هنا يختلف، لاتكون التسمية تبرُّعيةً ولا اعتباطيةً وإنما لابُدَّ أن تطابق المعنى المسمَّى به.

فقال: "ماكنتُ لأسبق به ربي"، فنزل الأمينُ جبرئيل فقال له: "ربُّك يقول سمِّهِ باسم ابنِ هارون شُبَّر". وهنا ملاحظة: هذه الرِّواية في التَّسمية باسم ابن هارون موجودة في مصادر مدرسة الخلفاء؛ في مُسند أحمد وفي المستدرك للحاكم، وفي النَّسائي وغيرها من الكتب المعتمدة في مصادر مدرسة الخلفاء، وقال الحاكم النيشابوري: "هذا صحيح على شرط الشيخين" يعني البخاري ومسلم ولم يخرجاه.

هنا أيضًا يُلحظ فيها الإلفاتة العقَدية والرَّبط بين عليٍّ وهارون وبين الحسن وابن هارون، وسيقول فيما بعد رسول الله (صلَّى الله عليه وآله): "أنت مِنِّي بمنزلة هارون من موسى إلاَّ أنَّهُ لا نبيَّ بعدي"، ماهي منزلة هارون من موسى؟ قال: "وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي، هَارُونَ أَخِي، اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي، وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي، كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا، وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا"[١]، هنا ابنه أيضًا سوف يكون على تسمية ابن هارون.

نعم، في مصادر مدرسة الخلفاء هذا الحديث فيه زيادة نحن لا نعتقد بها، وذلك أن الحديث هكذا يقول: (قال إن لساني عربي أسميه الحسن، فلما وُلِدَ الثاني لِعَلِيٍّ - يعني الحسين - قال لساني عربي اسميه الحُسين مو شُبير، فلما وُلِد الثالث لعلي نزل من السماء جبرئيل وقال سمِّه باسم ولد هارون مُشبر فقال لساني عربي بل اسمه مُحسن، فسُمي باسم المُحسن ثم ماتَ صغيرًا"، وهذا المقدار نعتقد أنَّه غير صحيح؛ لأنَّ محسن لم يولد ولادةً طبيعيةً، ولم يُدرك رسولَ الله (صلَّى الله عليه وآله) وإنما حصلت الولادة بذلك النحو العنيف الشديد (الإجهاض) بعد وفاة رسول الله (صلَّى الله عليه وآله)، فلا معنى لهذه الزيادة الإضافية أنَّ تسميَته جاءت من السَّماء، وأنّ اسمه مُشبر، وأنَّ النبيَّ قال كذا وكذا، لا نعتقد بها في مدرسة أهل البيت، ولكنَّ أصلَ الموضوع بالنِّسبة للحسن والحسين على القاعدة موجودٌ في مصادرهم وموجودٌ في مصادرنا، والأمر فيه إلفاتة عقائدية من جهتين:

  1. جهة الارتباط بين هارون وعليٍّ (عليه السلام)، وقد نشير إلى ذلك بمناسبته في ضمن حلقاتنا في سلسلة قصة الديانات والرسل.
  2. تسمية النبي (صلَّى الله عليه وآله) بترجمة إرادة الله (عزَّ وجلَّ) لكلمة الحسن أنه سمي باسم الحسن، الحسن هنا سوف يكون اسمًا على مسمًّى، وإلاَّ كانت تسميةً اعتباطيةً ليست تسميةً نبويَّة.

أنا أُسمِّي ابني تسميةً اعتباطية؛ لأنَّه لا يوجد لديَّ علمٌ أنَّ هذا بالفعل في المستقبل سيكون هكذا أو لا، لكنَّنا لا نعتقدُ هذا الأمر بالنِّسبة لرسول (صلَّى الله عليه وآله) ، أنا أرجو أن يكون ابني - مثلاً - حليمًا، فأسمِّيه حليم، أو ابني هاديًا فأسمِّيه هادي، أو راشدًا فأسميه راشد، وعلى هذا المعدَّل، لكن ليس لدي علم بذلك، فأنا أتفاءلُ بهذا الأمر، ولكنَّ الأمرَ بالنِّسبة إلى رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) مختلفٌ.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة