التوراة تعريفها وتحريفها

التوراة تعريفها وتحريفها
00:00 --:--

السفر الثالث: يسمى (سفر التثنية)، والتثنية كلمة من واحد اثنين، تقول: أنا ثنَّيتُ بكذا، يعني كرَّرتُهُ وأعدتُه، وهو يحتوي على أحكام شرعية وأحكام أخلاقية مثل الرسالة العملية زائد الأخلاق، ففيه واجبات ومحرَّمات وأخلاقيات، وحيث ينبغي أن تحفظ وتستعاد فإنَّه يُقرأ مرَّتين وثلاثًا، فسُمِّيَ بسفر التثنية، مثلاً مما جاء فيه: "أكرم أباك وأمك كما أوصاك الرب إلهك؛ لكي تطول أيامك، ولكي يكون لك خير على الأرض التي يعطيك الرب إلهك، لا تقتل ولا تزنِ ولا تسرق ولا تشهد على قريبك شهادة زور ولا تشتهِ امرأة قريبك ولا تشتهِ بيت قريبك ولا حقله ولا عبده ولا أمته ولا ثوره ولا حماره ولا كل ما لقريبك" أي شيء لقريبك لا تشتههِ، طبعًا اليهود فيما بعد ذهبوا بجعل هذه الأحكام خاصة بمن هو يهودي، أمَّا غيرهم ممن هو غير يهودي فلا مشكلة في هذا، وهذه من جملة التحريفات التي طرأت على أحكام التوراة، وهذا السفر الثالث.

السفر الرابع: يُسمَّى (سفر اللاَّويِّين)، واللاويون: هم من كانوا من نسل لاوي، وتعلمون أنَّ نبيَّ الله يعقوب (عليه السلام) كان له اثنا عشر ولدًا "إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ"[٥] من بين هؤلاء الاثني عشر من بعد يوسفَ النبيِّ كان ابنُهُ لاوي، في أعلى درجات الأخلاق والطاعة لأبيه، وبحسب ما يظهر من التاريخ كان هو السبب المادي - طبعا فوق السبب المادي إرادة الله - في الحفاظ على حياة نبي الله يوسف، خاض معركةً مع عشرة فقاتل وجُرِحَ كي لا يقتلوه، ولعلَّهُ لهذه الجهة من دفاعه واستبساله في الدفاع عن نبي الله (عزَّ وجلَّ) ولأسباب أخرى جُعِلَت النبوة والوصاية والوراثة الدينية في نسل لاوي، فتجد مثلاً موسى بن عمران حفيد لاوي وسليمان كذلك وداوود، فرع لاوي أو سبط لاوي انحصرت فيه المرجعية الدينية وهم تخصصوا في هذا الأمر، لا سِيَّما في قضايا النذور والذبائح وما يرتبط بها من ممارسات خاصَّة كلُّها في نسل لاوي، وتنظيم هذه الأحكام إليه سفر خاص يسمى (سفر اللاويين).

السِّفْرُ الخامس والأخير: يُسمَّى (سفر العدد)، والعدد: يعني قبائل بني إسرائيل، وأنسابهم اثنا عشر سبطًا، ثم هذه الأسباط لمن توزع ثم إلى قبائل وهذه القبائل لما تتفرع، هذا كان يذكر قبائل بني إسرائيل. ونذكر ملاحظة: وهي إنَّ هذا السِّفْرَ كان يُقِيْمُ له بني إسرائيل أهمية، لماذا؟ لأنه يحفظ أنسابهم وانتمائهم، فالديانة اليهوديَّة ليست ديانة تبشيرية عكس الإسلام والمسيحية، فالإسلام مجرد اعتناقه يحق لك التبشير بالإسلام وله حقوق، وكذلك المسيحية، أمَّا اليهود فهم لا يعتبرون ذلك يهوديًّا أصليًّا، فلذلك الديانة اليهودية ليست ديانةً تبشيرية، واليهود الأصليُّون لا يتعدَّون ١٢ مليون، مع أن التوراة مطبوعٌ منها بمئتين لغة، وسفر العدد يُعْنَى بذكر عدد وأنساب وقبائل بني إسرائيل.

 هذا إجمال التوراة الموجودة عندنا والمترجمة باللغة العربية،

التاناخ : وهناك دائرة أكبر من التوراة من التراث اليهودي وهو ما يسمونه بالتاناخ، التاناخ: عبارة عن كتاب مجموع من ثلاث كتب، وقد يقال له أيضا: العهد القديم، يشتمل على التوراة التي ذكرناها ويشتمل على شيء آخر هو الأنبياء أو ما يسمونه: نبي إيم، ففي اللغة العِبرية أحد أساليب الجمع هو إضافة الياء والميم، فهؤلاء جمعوا ثلاثة أشياء في كتاب واحد: التوراة، الأنبياء، الكتب. أول حرف من كل مسمى جُمِعَ فصارت كلمة (تاناك)، وهم ينطقونها (تاناخ).

هذه دائرة أوسع وأكبر، وهي شروحات وكتابات كُتِبَت متأخرةً، وبعضها كتب بعد مُلْكِ النبي سليمان، أي قبل ٦٠٠ سنة قبل ميلاد النبي عيسى، والنبي موسى ولد قبل ١٣٠٠ سنة من ميلاد المسيح، والفاصلة جِدًّا كبيرة بين هذين التاريخين حوالي٧٠٠ سنة بين عهد موسى وبين هذي الكتب، وهناك عندهم أيضا كتب تسمى بمشناة، أو مثناة باللغة العربية، والخليفة الثاني رفص أن يكتب حديث رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) وقال: لا نريد مثناة أو مشناة أهل الكتاب، وهذه المشناة أو المثناة عبارة عن دروس وشروحات كتبها الأحبار والرُّهبان ودوَّنوها فصارت كتبًا ضخمةً أكبر من التوراة والتاناخ، وهي تشكل موروثًا ثقافيًّا دينيًّا لليهود، وأكبر من كل هؤلاء هو التلمود، وهذا المثناة والتلمود ليست من الكتب المقدَّسة عندهم، بل المقدَّسة هي الكتبُ السابقةُ، وهذا في إجمال تعريف هذا الكتاب.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٧٦

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة