نأتي الآن للعناصر المشتركة، أصبح واضحاً تعددية دينية بذاك المعنى غير صحيح ، إمكانية التعبد بهذه الديانات مع انتهاء زمان صلاحيتها غير ممكن، لعلّ واحد يقول أنّ القرآن بيّن هذه الأشياء – هذا بحث ما كنت أريد أن أدخل فيه لأنه يأخذ من عندنا وقت ولكن مجرد إشارة هكذا – لاحظوا القرآن يقول وليحكم أهل الانجيل بما أنزل الله فيه الانجيل الذي موجود بعد عيسى في زمان رسول الله (ص) غير معلوم أنه أيّهُ أنزل الله فيه وأيّهُ كان تحريف، انت عندك مجموعة حبوب ٥٠ حبة تعلم من هذه الحبوب ٣٠ حبة سامة ولكن ليس عندك تمييز بينها، كلها بلون واحد وبكيفية واحدة و ٢٠ حبة منها سالمة، ماذا تفعل ذلك الوقت ؟ تقول دعني أجرّب والذي يحدث يحدث ؟ لا تفعل هذا الأمر، نظراً لاختلاط هذا الأمر على نحو لا يمكن تمييزه فأنت تقول هذا صلاحيته منتهية. اذا حصلت بما أنزل الله فيه مثل العناصر المشتركة التي سوف نقولها ذاك الوقت نعم ولكن أين تستطيع الحصول عليه، أضف الى ذلك نفس الذي أمرهم بأن يعملوا بما أنزل الله فيه نفسه قال (فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا) البقرة/ ١٣٧ نفسه قال (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا) آل عمران / ٨٥، نفسه وبّخ الباقين على اليهودية على النصرانية الى ما بعد زمان رسول الله (ص)، نفسه الذي قال دعهم يحكمون هكذا هو قال بعد ما دام أتى النبيّ انتهى الأمر.
فنشير الى هذه العناصر المشتركة بين العقائد:
أولاً: أنّ الأنبياء عندما جاءوا جميعاً دعوا الى مثلث الإيمان بالله عز وجل والاعتقاد بنبوة النبي المرسل والايمان باليوم الآخر المحشر والمعاد، كل الأنبياء الذين أتوا هذا المثلث موجود عندهم. لاحظوا مثلاً رفض قضية الشركاء رفض الأوثان رفض الأصنام، يقول القرآن الكريم : "وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ – وهذا إشارة الى ما سبق وأن ذكرناه هل أن هناك رسل وأنبياء في خارج منطقة الشرق الأوسط في الأماكن البعيدة أو لا؟ الآية تقول نعم في كل أمة بعثنا رسولاً – رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ" النحل / ٣٦ كل أمة كل رسول كان يأتي يصرّح بهذا المعنى وإذا أحد من أتباع الديانات غيّر يأتي الإنكار عليه، وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَٰهَيْنِ مِن دُونِ اللَّهِ ۖ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ ۚ إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ ۚ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ ۚ إِنَّكَ أَنتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ" المائدة / ١١٦
الطريف، يقولون آيتين جمعت في القرآن الكريم الوصايا الموسوية العشر، هناك عشر وصايا تركها نبيّ الله موسى على نبينا وآله وعليه أفضل الصلاة والسلام، هناك عشر وصايا مهمة عند اليهود تسمى بالوصايا الموسوية العشر وتعلّق عادة ويشار إليها نفسها جاءت في القرآن الكريم في الآيات المباركة، وهي نفسها قالها النبي (ص) لأسعد بن زرارة عنما جاء الى مكة يقول أنا ذهبت الى مكة وكان عندي صداقة مع أبي سفيان فرأيته مهموم فسألته ما القضية فقال هذا جاءنا واحد ادّعى أنه نبي وخرّب شغلنا كلّه والآن سوف يسمعك كلام غير جيّد فأنت لا تسمع له فقال ماذا أفعل إذاً؟ قال وقت الذي هو يكون هنا ضع في أذنك قطن، فبعدها فكّرت وقلت ماذا هل أنا طفل لكي أضع في أذني قطن حتى لا أسمع كلام هذا ؟ أنا رجل راشد عاقل وأسمع كلامه وإذا كان صحيح كان بها، غير صحيح رددت عليه، هل يضع عليّ ولاية هذا أبى سفيان، فيقول لما سمعت بعض كلام رسول الله (ص) أعجبني كلامه فلما فرغت من الطواف جئت إليه وقلت له يا محمد الى ماذا تدعوا ؟ ما هو عملك وماذا تريد ؟ فنزلت الآيات المباركة هذه وهي تحمل نفس الوصايا الموسوية العشر . (قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلادَكُمْ مِّنْ إمْلاقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلاَ تَقْرَبُواْ الْفَواحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ* وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُواْ الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لاَ نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُواْ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُواْ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) الأنعام / ١٥١-١٥٢