فإذاً عندنا معنيان في التعددية الدينية، معنى التعددية الدينية بمعنى التعايش، أنّ المجتمعات فيها ناس مختلفوا الديانات والمذاهب والثقافات والقوميّات والتقاليد وأنّ عليهم أن يتعايشوا لا على أساس مسطرة العقائد أنت معي %١٠٠ لا يخالف أعيش معك، لست معي %١٠٠ فاخرج خارجاً. لو جرّبنا هذا طبعاً يوجد قسم من الناس يفكرون هكذا، لو فرضنا على سبيل المثال بلداً مسلماً فيه -افرض يوجد بلد من هذا النوع-، فيه مسلمون لا تذهب أيضاً الى المسيحيين، المسيحيون ينطردون بمعنى أنه لا نتعايش معهم مثلاً، نأتي الى المسلمين، المسلمون سنة وشيعة إذا اعترفوا بأن الشيعة مسلمين يقولوا لا نستطيع التعايش معهم فيخرجونهم للخارج ، نبقى نحن هذه الفئة الخاصة، فيها أربعة مذاهب هذه الأربعة مذاهب أيضاً بينها اختلاف ويلزم أن نطبّق المسطرة ، يبقى فرضاً المذهب الحنبلي الباقي لازم يطلعوا للخارج، المذهب الحنبلي فيه أكثر من فهم، يعني هو الفهم الذس شيّده الشيخ احمد ابن تيمية والفهم الحنبلي القديم قبل ابن تيمية هؤلاء الذين على هذا الفهم لازم أن يطردون من سواهم، وبعدين يأتي الدور الى هؤلاء وتصير النتيجة ان جتى مثل هؤلاء كما نجد في بعض الأماكن معينة يتقاتلون ويفجّرون بعضهم بعضاً باعتبار مختلفين حتى على هل نبدأ الهجوم من هذا الجانب أو من ذاك الجانب.
مشكلة عدم التعايش تنتهي الىى أن الانسان آخر شيء لا يبقى الاّ أن يعيش مع نفسه، حتى مع زوجته يختلف معها فيجب أن يطلّقها.
التعددية الدينية بمعنى التعايش مطلوبة بل هي صمام أمان للمجتمعات اليوم.
التعددية الدينية بمعنى أن كل دين وكل نحلة بيدها الحق أو الجانب الأساسي من الحق في العقائد والعبادات وغير ذلك هذا الأمر ينتهي كما قلنا الى عدم الحاجة الى الرسالات والى التعبد بالتناقض والتضاد.
نعم يوجد شيء آخر وهو وجود المشتتركات، وجود المشتركات بين الأديان السماوية، وهذا طبيعي نظراً لان مبدأ هذه الأديان واحد وهو الله سبحانه وتعالى. لذلك القرآن يقول : "وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنجِيلِ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فِيهِ ۚ "المائدة/٤٧ مبدأه هو الله، في إشارة أيضاً الى أنّه في زمان رسول الله (ص) قسم من الانجيل كان صحيحاً وقسم إخر لم يكن صحيحاً، أو في آية أخرى: وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِندَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِن بَعْدِ ذَٰلِكَ ۚ وَمَا أُولَٰئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ. المائدة / ٤٣
"إنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ" فيها هداية ونور ليس كلها كذلك فيها تحريف طرئ، وسنتحدث بعد ذلك عن هذا الموضوع مستقبلاً.
المبدأ واحد وهو الله تعالى، المنتهى واحد وهو القيامة والآخرة، الغرض خلق الانسان المؤمن الذي بعبادته لله على هذا المنهج يوصل الى الجنة ويعمر الدنيا بشكل صحيح، هذا نفس المنهج كلها الديانات مشتركة فيها. إذاً لماذا لا يكون أن كل شخص يختار الدين الذي يريده ما دام هكذا المبدأ واحد والمنتهى واحد والبرنامج التربوي واحد ؟ نقول هنا تأتي مسألة التوقيت، هناك بعض الأدوية لها صلاحية لمدة معينة من سنة ٢٠١٠ الى سنة ٢٠١٦ بعدين هذا الدواء ليس فقط لا يفيد بل كثراً ما كان ضاراً ، خلاص انتهى لا تستطيع أن تقول هذا نفس المصنع قسم بالله نفس المصنع الذي صنع هذا الدوار بنفس العلامة التجارية وبنفس التركيبات، كل هذا صحيح ولكن أيضاً جعل عليه تاريخ صلاحية، وهناك بعض الأدوية من الممكن أن لا يكون لها تاريخ صلاحية أصلاً الى الأخير هذه ممكن أن تستخدمها. بعض الرسالات لها زمان معيّن ينتهي تاريخها وتاريخ فائدتها وصلاحيتها بهذا الوقت، وبعض الأديان عامة الزمان وعامة الإستخدام من قبل كل البشر وهذا ما نجده في رسالة المصطفى محمد (ص).