يوميات الحركة الحسينية حتى ٩ محرم
كتابة الفاضلة تراتيل
خطب سيدنا ومولانا أبا عبدالله الحسين صلوات الله وسلامة عليه يوم وصوله الى كربلاء قال :" أيها الناس ان الدنيا قد ادبرت وتغيرت وادبر معروفها ولم يبقى منها الا صبابة كصبابة الاناء و خسيس عيش كالمرعى الوبيل, الا ترون الى الحق لا يعمل به والى الباطل لا يتناهى عنه ليرغب المؤمن في لقاء الله محقا فاني لا أرى الموت الا سعادة والحياة مع الظالمين الا بَرَماً " صدق سيدنا ومولانا أبا عبدالله الحسين صلوات الله وسلامة عليه
حديثنا يتناول يوميات الحركة الحسينية من وصول الحسين عليه السلام الى كربلاء و الى يوم التاسع من محرم , الحسين بعد لقائه بالحرّ ومسايرته إياه وصل الى كربلاء في يوم الخميس الثاني من محرم سنة واحد و ستين للهجرة
اليوم الثاني من محرم
وصل الحسين عليه السلام الى كربلاء ولما وصل وقف جواده واستبدله و ظل واقفا فسأل عن اسم تلك الأرض قالوا تسمى نينوى ثم قالوا تسمى الغاضريات ثم قالوا تسمى شاطئ الفرات وأخيرا قالوا انها تسمى كربلاء قال اعوذ بالله من الكرب والبلاء , انزلوا هنا محط رحالكم
هنا عدة أسئلة تطرح , هل ممكن ان يتوقف الفرس ام لا ؟ نحن عندما نتحدث ضمن الاطار الغيبي نستطيع ان نوجه هذا الامر بانه طبيعي لكونه ضمن الدائرة الغيبية ولهذا مثال في حياة رسول الله صلى الله عليه واله عندما وفد الرسول الى المدينة وبقى مدة في قباء بانتظار علي عليه السلام والفواطم فلما وصل امير المؤمنين دخل النبي و معه الامام علي و ضعن النبي الى المدينة المنورة فكان اهل المدينة جميعهم يتمنوا ان يتشرفوا و يستضيفوا النبي محمد في بيتهم فهذا طبيعي- فلو وصل مرجع الى بلدتك فان أصحاب الشخصيات الاجتماعية والعلمية و من بيوتهم مهيئة يتمنون ذلك فان الاستجابة تعني إعطاء القيمة للمستضيف فكيف اذا كانت شخصية الضيف هي رسول الله محمد صلى الله عليه واله
في ذلك الوقت كان النبي لم يعدّ لنفسه بيتا في المدينة ولم يكن لينتخب مكانا دون اخر لذا قال لهم دعوا الناقة فأينما بركت فنحن سنكون ضيوف على صاحب الدار (دعوها فإنها مأموره ) وبالفعل كان هذا حلّ , فلو دخل النبي عند احد من الاوس او الخزرج كانت تحصل إشكالات فقد كان هناك صراعات شديده بين الاوس والخزرج في ذلك الوقت حيث ان بينهما نوع من التنافس .
وحسب ما ورد في الاخبار ان فرس الحسين برك عند الوصول الى كربلاء , هل كان الحسين مطلع على ام لم يكن مطلع ؟ لدينا في اللغة شيء نسميه تجاهل العارف وهو ابلغ من ان يقول اني اعلم , الغرض منه اثارة سؤال حتى يجيب الطرف الاخر جواب فيقرر الأول ذلك
فمثلا عندنا في كتاب الله العزيز ان الله يسأل موسى وهو يعلم مستسر السرّ حيث يقول سبحانه في كتابه العزيز ( وما تلك بيمينك يا موسى ) طه:١٦ الله يعلم فليس يحتاج الى الإجابة ولكن هذا أسلوب تجاهل العارف فيسأل حتى يجيب الطرف الاخر جوابا فيقرر الله العالم ويزيد, قال ( هي عصاي اتوكأ عليها واهش بها على غنمي ولي فيها مأرب أخرى ) طه:١٨ فمعرفته بالعصى كيف كانت و الى ما اليه صارت هو ابلغ في الاعجاز من لا يقرر هذا الحقيقة من قبل
وكذلك في قول الله لعيسى بن مريم عليه السلام ( أأنت قلت للناس اتخذوني وامي الهين ) المائدة :١١٦ فهل الله لا يعلم ان نبيه عيسى بن مريم لم يفعل ذلك ؟ هو حتما يعلم ولكنه سبحانه يريد ان يقرر هذه الحقيقة حتى يكون حجة على من ادعى ان النبي عيسى قد قال لهم اعبدوني او قال لهم انه احد الاقانيم الثلاثة, فعيسى عليه السلام انكر ذلك حيث ذكر القران ذلك ( ان كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا اعلم مافي نفسك انك انت علام الغيوب ) المائدة:١١٦