بماذا يهتم المتقاعد
توجد بعض الإتجاهات التي من الممكن للإنسان أن يتوجه إليها في هذا العمر:
١ – الرغبة إلى الله تعالى كما قال في كتابه الكريم ((وإلى ربك فارغب))، فيجعل سعيه كسعي من أعطى واتقى وصدق بالحسنى.
فالغربيون أنشأوا جامعات وجمعيات في خصوص المتقاعدين، فهناك جامعة في اليابان اسمها جامعة المتقاعدين وقد بدؤها بها عام ١٩٦٥ وهذا يعني أنها جامعة قديمة، والشرط الأساسي للجامعة هو ان لا يقل عمر المتقدم فيها عن ٦٠ سنة، ويوجد فيها برنامج علمي وعملي واجتماعي تطوعي، فلماذا لا نكون مثلهم ونحن أصحاب (أطلبوا العلم من المهد إلى اللحد)، ونحن أصحاب (( وإلى ربك فارغب )).
فالإنسان في هذا العمر قد يكون انتاجه أفضل من إنتاجه في عمر الشباب، كعلمائنا الأفاضل ومراجعنا العظام، فكلما تقدموا في السن يزيد انتاجهم العلمي وتتبلور نظرياتهم.
الأمريكيون أيضاً لديهم جمعية المتطوعين وهذه الجمعية للمتقاعدين، فمن لديه خبرة طبية أو هندسية أو خبرة في العلاقات البشرية أو غيرها من المجالات فيكون لدى هذه الجمعية جدول لكل مجال.
لدينا في مجتمعنا حاجات كثيرة جداً من اللجان الدينية والإجتماعية والسياسية ، فالإنسان مسؤول عن مجتمعه كما هو مسؤول عن نفسه، فلا بد أن يعطي ويقدم لذلك المجتمع الذي احتضنه ورباه وعاش فيه.
توجد ولاية من الولايات الأمريكية تسمى ولاية نيوجرسي، فقد ذكروا أن عدد الجمعيات التطوعية في تلك الولاية ٢٥ ألف ولاية.
في مجتمعنا عندما يتم السعي لتأسيس مثل تلك الجمعيات فإنها تتورط في طلب رؤساء ومشاركين فيها فلا تجد أحداً، وبعضها يغلق بسبب ذلك. فهل يعقل أن يكون ذلك في مجتمع يؤمن بأن خير الناس هو أنفعهم للناس.
٢ – الإهتمام بالجوانب السياسية ، فيجب على الشخص أن يهتم في ذلك كالأمور الطائفية في المجتمع فلا يكفي الكلام عنها فقط في المجالس بل ينبغي توثيق الإنتهاكات التي تكون على منشأ طائفي، فيكون بذلك قد بدأ في محاولة تغيير ذلك.
كذلك قضية مكافحة الفساد، فالمجتمع يشتكي من الفساد كالفساد في الخدمات البلدية وفساد في الميزانيات وغيرها والجميع يتكلم في تلك القضية، فلماذا لا يتحول هذا الكلام إلى اهتمام حقيقي كعمل لجان حقيقية شعبية تتابع هذا الموضوع وتوثق تلك الامور.
٣ – الإهتمام بالجوانب الإجتماعية كعمل لجنة لمساعدة المرضى كالإهتمام بهم وزيارتهم، فالمريض يشعر بالسعادة والراحة عندما يتعنى له شخص لزيارته وهناك بعض الأمراض يكون علاجها بهذا التعضيد النفسي.
ومع الأسف والموجود لدينا الآن أن بعض الأقارب لا يزورون بعضهم ولا يزورون مريضهم أو كبيرهم. فينبغي إنشاء لجان لمساندة وتعضيد المرضى.
٤ – إنشاء لجان لمساندة وتعضيد السجناء سواء كانوا سياسيين أو جنائيين وهذه الأمور لها أنظمة قانونية وليست ممنوعة، فو مثلاً أن سجين من السجناء الشباب على أثر زلة قدم ورفقة سيئة سرق له سرقة فهذا قد لا يحتاج إلا لإهتمام معنوي ومبلغ بسيط من المال ويعود إلى المجتمع كإنسان صالح، ولكنه مع الأسف يبقى في السجن ويهمل وبعد سنوات قليلة يتخرج برتبة محترف في الإجرام، كأن يكون عضو في المتاجرة بالمخدرات وبيع الأسلحة وما شابه ذلك.
وكذلك أيضاً بالنسبة للسجناء السياسيون وسجناء الرأي، فلو تشكلت جماعة ولجان حقوقية ولجان إسناد بالقدر المتيسر لحلت أغلب هذه القضايا.
٥ – يوجد فراغ في الموضوع الديني وهو واضح وكثير، فاللجان القرآنية تشتكي من قلة الكوادر لديها مع كثرة الطلب، فلماذا لا ينتمي ذلك الإنسان المتقاعد إلى إحدى هذه اللجان وتشكيل مجموعة لدعمها، فالدعم ليس بالضرورة أن يكون دعماً مادياً فقط.
٦ – تبليغ فكر اهل البيت ومنهج محمد وآل محمد، لا ريب أن ولائنا لهم ولاء كبير وعظيم ولكن في نفس الوقت يحتاج هذا الولاء في إظهاره إلى أدوات وإلى كيفيات، فالعالم الذي يتعطش لمنهج أهل البيت يحتاج إلى كتاب عن ذلك. فلماذا لو ان شخصاً تبنى ذلك الموضوع واهتم بتشكيل هذا الجانب وتم عمل كتاب بلغات مختلفة لمن يريد التعرف على منهج أهل البيت.