وهناك مسألة فقهية أخرى تبحث وهي عندما يستلم مبلغ مالي أثناء التقاعد كراتب التقاعد أو مكافأة أو هدية كما يتم في بعض الشركات، فهذه محل إلى حكم شرعي وهو الخمس.
•فإن كان صاحب المال من أهل التخميس ولديه معرفة بمقدار ما يتم خصمه منه سنوياً ويتم تخميسه من قبله، مثل أن يعلم الشخص أن الشركة تخصم منه سنوياً مبلغاً من المال ومقداره ٥٠٠٠ ريال ويقوم بتخميسه سنوياً فعندئذ يكون مال المتقاعد مخمسأ ولا داعي لتخميسه في حال استلامه.
•أما إن كان لا يفعل ذلك أي لا يعلم مقدار المال المخصوم منه ولا يتم تخميسه فيكون الحكم في انه: ١ - لو كان المال الذي يستلمه داخلاً في ملكه كأن يكون متعاقداً مع شركة خاصة أو مع شركة حكومية وقد امضى الفقيه ذلك العقد بينه وبين الشركة فعندها يكون المال داخلاً في ملكه ودارت عليه سنوات متعددة ويجب فيه الخمس فوراً حال استلامه.
•هناك مسألة أيضاً في قضية الميراث وهي عندما يتوفى الشخص ولديه راتب تقاعدي:
•٢ – إذا كان هذا المال هدية نهاية خدمة فإنه يكون غير داخلاً في ملكه وقد استلمه للتو، وهنا يجب ان يدور عليه حولاً كاملاً من الإستلام حتى يتم تخميسه.
•تارة يكون هناك اتفاق وعقد بين صاحب هذا المال وبين الشركة التي يعمل فيها كأن تتفق الشركة مع هذا الشخص بأنه سيتم خصم مبلغاً من المال من راتبه شهرياً ويعطى هذا المال حين التقاعد له وإن توفى سيقسم ذلك المال على الورثة بالتساوي.
•ولكن عندما لا يكون تعاقد بينهم فسيكون ذلك المال في حال الوفاة إلى الورثة ويقسم بحسب الشرع.
تبحث قضية التقاعد كذلك ضمن إطار اجتماعي والآثار المترتبة على الدخول في هذه المرحلة وكيفية التعامل معها، فهذه المرحلة هي من المراحل المهمة في حياة الإنسان فإن هو أحسن استثمارها فاز وربح، وتمر هذه القضة على ثلاث مراحل:
المرحلة الاولى وهي قبيل التقاعد وتسمى مرحلة الأحلام كأن يحلم بالسفر أو ما شابه ذلك فيصور لنفسه عالماً من الاحلام والأوهام قبيل التقاعد.
المرحلة الثانية وتسمى مرحلة شهر العسل لأنه يمكنه فيها قضاء وقتاً أطول في النوم او الخروج وقت ما يشاء او فعل أمو كثيرة ضمن ذلك السياق وكثيراً ما ينفق الإنسان في هذه المرحلة أموالاً كثيرة.
المرحلة الثالثة وهي مرحلة التحرر من الأوهام والوقوع في المشاكل، فبعد بضعة أشهر من التقاعد تبدأ المشاكل الصحية تزحف غليه كالضغط والشكر وغيرها من امراض العصر لأن الجسم حينها يسترخي وتقل فاعليته.
كذلك تبدأ المشاكل داخل المنزل كالمشاكل الزوجية، فالزوج حينها يبدأ بالمراقبة فيراقب زوجته في أمور المنزل وترتيبه وتنظيفه وذلك بسبب انه لا يكون لديه عمل أو اهتمامات أخرى، فيكون اهتمامه الرئيسي في المراقبة، ولذلك قسم كبير من النساء يخافون من هذه المرحلة والذي يزيد مخاوفهن ان بعض المتقاعدين عندما يكون لديهم المال الكافي يتزوجون بأمرأة أخرى وإن كانوا ليسوا بحاجة لذلك.
الأسوأ من المشاكل الزوجية والمشاكل الصحية هي المشكلة الروحية، وهي اعتبار الإنسان نفسه بانه منتهي الصلاحية لأنه لا يوجد انجاز ليحققه ولا عمل يقوم به فيعتبر نفسه أنه من المقترض أن يحذف من ساحة الحياة فلا يجعل لحياته هدف وتصبح حياته فقط في الاكل والشرب والنوم والمجالس الغير هادفة التي فيها تضييع للوقت، ولكن في الحقيقة فهو مسؤول عن عمره وعن حياته، فكيف يقضي الثلث الاخير من عمره بهذا النحو، فالإنسان أعز عند الله من الكعبة ولذلك فالمشكلة الروحية تكون أخطر من المشاكل الاخرى وينبغي للإنسان أن يتحاشاها، فديننا ومجتمعنا يحتاج إلى هذه الفئة ذات الخبرة وذات الحكمة والرأي السديد.