مباركا ..! او من المفسدين ؟

مباركا ..! او من المفسدين ؟
00:00 --:--

مباركا .. أو من المفسدين ؟

تفريغ نصي الفاضلة فاطمة الخويلدي

( وجعلني مباركاً أينما كنت وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيَا)

هذا اللفظ لفظ البركة والمبارك أصل معناه بمعنى الثبات والإستقرار وعدم الزوال عدم التغير وأخذ من بروك الإبل إبل تبرك تثبت تستقر أخذا هذا اللفظ للإشارة إلى ما لا يتغير ما لا يزول ما لا يتبدل ما لا ينمو ولا ينقص إلى غير ذلك من المعاني أصبح وصف أيضاً لكثير من القضاية المحورية سواء كانت في الإمور العبادية أو في الإمور التكوينية مثلاًوصفت حالة الأنبياء ووجودهم بأنه وجودٌ مبارك وجعلني مباركاً أينما كنت وهذا ليس خاصاً بنبي الله عيسى  فقط وإنما بعتباره إنه نبيٌ من أنبياء الله العظام فيه هذه الصفة وتكون أيضاً في سائر الأنبياء في هذا المستوى الأنبياء وصفوا بالبركة مركز التوحيد ومحور الإيمان بالله عزوجل وهي الكعبة أيضاً وصفت بأنها مباركةٌ إن أول بيتٍ وضع للناس  للذي ببكة مباركاً مركز التوحيد هناك وصف بالبركة أعظم الليالي التي تعادل مئات السنين ليلة مباركة إنا أنزلناه في ليلةٍ مباركة

هذا بالنسبة إلى ما يرتبط بالعبادة بالعقائد بالجانب الإيماني وصف بالبركة وفيما يرتبط أيضاً بالحياة بعالم التكوين وصف أهم شيئ ومركز كل شيئٍ ومنشئ كل شيئٍ وهو الماء بأنه مبارك وجعلنا من الماءِ كل شيئٍ حياً هذا الماء الذي هو أساس كل شيئ يقول ونزلنا من السماءِ ماءاً مباركاً وفي الدراسات تعلمون أن منشئ المياه  الموجودة من السماء في حديثاً مفصل هذه الصفة التي وصف بها الأنبياء وصف بها الكعبة وصف بها ليلة القدر ووصف بها غير ذلك وصف بها الماء الذي هو منشئ الحياة لا ريب أن القرآ ن الكريم يريد من الناس أن يرتقوا إلى هذه المنزلة إلى منزلة الإنسان المبارك لأن القرآن لما يوضع مثل مقياس أعلى يشوق الناس ويحفز  القارئ المسلم للوصول إلى ذلك المكان عرض الإسلام أيضاً لا سيما في سيرة نبينا المصطفى محمد صلى الله عليه وآله صور كثيرةً من بركته وبركاته أصل هذا الوجود للمسلمين في كل مكانٍ في الدنيا من بركات سيد الأنبياء صلوات ربي عليه وعلى آله من بركات سعيه  من بركات جهده بالإضافة إلى عدد غير قليل من الحوادث التي ظهرت فيها بركة رسول الله صلى الله عليه وآله  وأشارت إلى أنه إنسانٌ مباركٌ إذا وضع قدمه في مكان حلت البركة في ذلك المكان أو وضع يده في شيئٍ حلت البركة في ذلك الشيئ أو قال كلاماً حلت البركة في ذلك المحيط الذي قال فيه ذلك الكلام ولنأخذ مثالاً واحداً معروفاً للإشارة للتبرك

 ما حدث بين النبي وبين جابر إبن عبدالله الأنصاري يقول جابر في غزوة الخندق ورأيت النبي صلى الله عليه وآله وذاك الوقت نبينا المصطفى قريب من ستة وخمسين سنة كان عمره يعني ليس شاباً يافعاً ولكن كان يعمل بدئبٍ وبجدٍ وبقوةٍ أكثر من الشباب يحفر مع الناس بقوة يحمل التراب على كتفه ضعف ما كان يحمله غيره حتى يعطي أيضاً تعليم للمجتمع لا يقول أنتم إذهبوا وأنا  أجي بعدين بعدما ينتهي كل شيئ  إنما هو يسبقهم في العمل ويكون أجهدهم  فيقول عندما رأيت هذا وحفر الخندق طول ليس فقط يوم أو يومان  بعض الروايات تقول واحد وثلاثين يوماً كانوا يعملوا في حفره  وأطنان يقدرهها بثمانية آلاف طن  من التراب  ليس ثمانية أطنان يعني يحتاج إلى ثمانية آلاف  شاحنة لنقله  هي حاصل جمع ضرب العمق في الطول في العرض لهذا الخندق على مسافة دائرة من المدينة وعمل كثير كان يحتاجه فيقول أشفقت على النبي صلى الله عليه وآله وعلمت إنه لم يأكل فقلت له يا رسول الله أنا لدي حمل صغير خروف صخلة صغيرة أطلب من زوجتي تطبخها ونسرد عليها وتعال تناول معنا العشاء

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١٠

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة