فاطمة بنت أسد أم الأئمة

فاطمة بنت أسد أم الأئمة
00:00 --:--

فاطمة بنت أسد أم الأئمة

 

كتابة الاخت الفاضلة شريفة الفلفل

بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صلِ على محمد وال محمد

جاء في زيارة سيدتنا فاطمة بنت أسد عليها السلام أشهد أنكِ أحسنتِ الكفالة وأديتِ الأمانة واجتهدتِ في مرضاة الله وبالغتِ في حفظ رسول الله عارفة بحقه مؤمنة بصدقه معترفة بنبوته مستبصرة بنعمته فرضي الله عنكِ وأرضاكِ وجعل الجنة منزلكِ ومأواكِ

حديثنا بإذن الله تعالى يتناول جانبا من سيرة حياة أم الأئمة السيدة الفاضلة فاطمة بنت أسد بن هاشم التي تلتقي في نسبها مع الرسول صلى الله عليه واله في جدهما هاشم فجدها لأبيها هو هاشم وجده لأبيه الأكبر والد جده هو هاشم ( محمد بن عبدالله بن عبد المطلب بن هاشم ) أسد وعبد المطلب أخوان وهما أبناء هاشم وفي هذا يلتقي نسب الرسول مع نسب فاطمة بنت أسد هي في هذا المقام تشابه سيدتنا خديجة بنت خويلد عليها السلام التي كانت (أي خديجة ) أما لأثني عشر معصوما وكذلك فاطمة بنت أسد أم اثنى عشر اماما معصوما عليهم وعليها السلام

تزوجها أبو طالب بعد أن خطبها من أبيها أسد وألقى في ذلك الموضع خطبة النكاح وكانت هذه الخطبة من الوثائق التاريخية المهمة التي تضاف الى بقية كلماته والتي تعرب عن عقائده قبل بعثة رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ولهذا سوف نقرأ نص ذلك الخطاب الذي ألقاه أبو طالب في ذلك الموضع ونتأمل فيه بعض الوقت . قال :

( الحمد لله رب العالمين رب العرش العظيم والمقام الكريم والمشعر والحطيم الذي اصطفانا أعلاما وسدنة وعرفاء خلصاء وحجج بهاليل ) موضوع الاصطفاء من العقائد التي يلتزم بها أتباع الديانات التوحيدية وقد ركز عليها القرآن الكريم وأحاديث النبي والمعصومين ففي الكتاب ( إن الله اصطفى آدم ونوحاً وال ابراهيم وال عمران على العالمين ) قضية أن هناك اختيارا إلاهي لأسرة معينه يتخير منها الأنبياء يصطفى منها الأوصياء والأئمة هذه من جملة العقائد الإسلامية التي يعتقد بها الموحدون عموما وشيعة أهل البيت عليهم السلام خصوصا عندما يتحدثون عن نظرية الاصطفاء أن الله سبحانه وتعالى أختار للدين حفظةً وأنبياء وأوصياء وإذا تتابع في الزيارات هذا موجود في الأحاديث موجود ( قضية الاختيار )أختارهم واجتباهم اصطفاهم ,

وهذا كله اشارة الى هذا المعنى هذه الفكرة وهذه العقيدة يتحدث عنها أبو طالب متى ؟ حين تزوج وكان عمره ثمانية وعشرين سنة قبل بعثة الرسول صلى الله عليه واله بفترة طويله هذا الرجل الموحد الابراهيمي يتكلم عن عقيدة الموحدين في اصطفاء الله عز وجل ويقول : اصطفانا اعلاما وسدنة ( السادن هو الحافظ والخادم لبيت الله الحرام ) وعرفاء خلصاء وحجة بهاليل ( الحجابة هي من المناصب التي صارت كنوع من المختصات لبني عبد مناف من حجابة البنت أيام جدهم من سدانة الكعبة وسقاية الحجيج ) هذه الأمور صارت لهم وقفوا أنفسهم لخدمة البيت العظيم بمختلف أنواع الخدمة

وقال : ( أطهارا من الخنى والريب والأذى والعيب نحن أناس لسنا مشوبين بما يُشاب به بعض العوائل من الزنا والمفاسد الأخلاقية من تهتك النساء ( هذا هو الخنى ) بل حتى الريب والارتياب والشك الذي هو من العيوب الداخلية عيوب القلب والجوانح ليس عندنا سقطات الجوارح والعيوب وليس عندنا الخنى والزنا ولا ريب وشك وتردد التي هي من نقائص في المجال العقيدي وأقام لنا المشاعر وفضلنا على العشائر المشاعر ( الشعائر الابراهيمية من مناسك حج الى غير ذلك نحن نخب ابراهيم نحن صفوة ابراهيم نحن خلاصة هذا النبي العظيم عليه السلام نحن زرع اسماعيل . وهذه تشابه تماما في مضامينها الخطبة التي ألقاها عند عقد رسول الله صلى الله عليه واله وزواجه بخديجة بنت خويلد عليها السلام نفس المضامين تحدث عنها هناك , قضية الاصطفاء , الديانة الابراهيمية , الشعائر والمشاعر ( نحن زرع ابراهيم ونحن ورثة هذا التوحيد بإضافة في تلك صفات خصوص النبي محمد صلى الله عليه واله هنا لم يتحدث عنه باعتبار أن المقام لا ينقضي . ثم قال : وقد تزوجت فاطمة بنت أسد وسقت مهرها فاشهدوا على ذلك فقال عمه أسد قد قبلنا ذلك وزوجناك وأمر بالطعام وأطعموا فكان هكذا الزواج , مع أنها حالة زواج إن صح التعبير ولكن فيه مضمون عقائدي للخطبة فيها مفاهيم دينية تشير الى ما كان عليه أبو طالب وعموم الأسرة الهاشمية . نحن تحدثنا في وقت سابق أن الاتجاه الغالب عليها من زمان عبد المطلب فصاعدا كان اتجاه التوحيد الابراهيمي ومكارم الأخلاق والالتزام بالبعد عن الموبقات وعبادة الاصنام وما شابه ذلك .

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة