سيرة حياة أم المؤمنين السيدة خديجة بنت خويلد
الأخت الفاضلة تهاني الغاوي
قال رسول الله صلى الله عليه وآله في حق خديجة بنت خويلد عليها السلام (أبدلني الله خيرًا منها آمنت بي حين كفر بي الناس وصدقتني حين كذبني الناس واستني بمالها حين حرمني الناس ورزقتُ وُلد منها حين لم ارزق من غيرها )
حديثنا يتناول شيء من سيرة أم المعصومين عليهم السلام ١٢من المعصومين أمهم السيدة خديجة عليها السلام وهي إلى ذلك جدة عشرات الآلاف من عظماء علماؤنا ومراجعنا التقليد والفقهاء في طول تاريخ التشيع من هذه الذرية الطيبة اعني بها سيدة خديجة بنت خويلد أم المؤمنين والزوجة الاولى زمانا ومكانة وعظمة للرسول الله صلى الله عليه وآله ويصادف يوم العاشر من شهر رمضان سنة العشرة من البعثة النبوية حق هذه السيدة العظيمة لا يفي بها أن نتحدث عنها في سطور معدودة ولانستطيع أن نتحدث عن كل خصائصها ولو أطلنا الحديث ولكن لا يترك الميسور بالمعسور وما لا يدرك كله لا يترك جله .
خديجة عليها السلام تلتقي مع رسول الله في الجد الأعلى لهما بالنسب وهو قُصي فهي خديجة بنت خويلد ابن أسد ابن عبد العزى بن قُصي ونبينا صلى الله عليه وآله محمد بن عبدالله ابن عبد المطلب ابن هاشم بن عبد مناف بن قُصي فيلتقيان نسبًا في قُصي الذي كان بمثابة الزعيم الذي جعل لقريش مكان ومكانة في تاريخ العرب وكان بمثابة الملك من غير تويج وهو الذي بنى دار الندوة وهي بمثابة دار للحكم والحكومة الاتفاقات تعقد هناك والسلم والحرب فيها خروج القوافل التجارية منها وقدوم القوافل إليها بل ذكروا حتى قضايا الزواج ونكاح ربما ناقشت في هذا المكان ،وايضاً جعل منصب حجابة البيت وألزم القرشين بقضية السقاية والرفادة للحجيج لمن يأتي قال أنكم مسؤلون عن ضيافة بيت الله الحرام أن تسقوهم الماء وتوفروا لهم الطعام ،فكان زعيمًا لا ينازع أحد في ذلك ،قُصي هذا يكون الجد المشترك لخديجة ولرسول الله ،حيث أن خديجة قريشية وتعتبر من حيث النسب وتنصنيف الاجتماعية في أعلى درجات هذا النسب
كانت خديجة في قريش لها مميزات متعددة فأولاً كانت امرأة باهرة الجمال معروفة أنها كانت جميلة جدًا والجمال لا ريب أنه احد الميزات التي تميز المرأة من حيث الشكل الخارجي الجمال لوحده اذ لم يكن بجانبه الأخلاق والتدين لا ينفع شيئا ولكن أصل الجمال ميزة لا سيما اذ ضم إليه الميزات المعنوية فينقلون عنها أنها -أجمل نساء قريش –
والميزة الأخرى أنها ذات ثراءعريض على مستوى قريش عامة لا على مستوى نساء فقط
وتعد من الاثرياء في قريش وقد ذكر بعض الكتاب رقم أظن فيها مبالغ شديدة ولكن يكشف عن قضية الثراء صاحب كتاب اللمى يقال له أبو الحسن البكري وقد نقل عنه العلامة المجلسي في البحار -هو الكاتب ليس من مدرسة أهل البيت -ولكن نقل عنه بالبحار قال أنه يقال كان لخديجة حوالي ٨٠ألف بعير أظن فيه مبالغة كثيرة جدًا،ولكن مع هذا يكشف عن اذاعًا المؤرخين والكتاب إلى أن هذا المرأة كانت ثرية جدًا
والميزة الثالثة :كانت على درجة استثنائية من الالتزام اخلاقية بحيث عرفت في قريش باسم الطاهرة وهذا مُلفت للنظر لأن مثل هذا الألفاظ بعد اسلام وبعد البعثة والآيات والاحكام والتشريعات أصبحت شيء مألوف في القران الكريم تم الحديث عن التطهير في الأحكام التشريعيه عن الطاهرة والتطهير سواء الطاهرة المعنوية أو الطاهرة الخبيثة ،ولكن في قريش هذا الثقافة لم تكن ثقافة مسيطرة ولا شائعة أنه مثلا فلأنه تعتبر طاهرة فلقبت بطاهرة قبل بعثة النبي وقبل زواج النبي بها أيام الجاهلية وهذا مُلفت للنظر امرأة شابة وجميلة وعندها أموال وثراء ومجتمع ليس مناقب مع ذلك لا تذهب وراء التهتك واللعب ألا عادة اصحاب أموال والترف والجمال والشباب
(أن الشباب والجمال والفراغ والجده مفسدة للمرء أي مفسدة )
بدل هذا تسلك سلوك بحيث تعرف عند أهل قريش بالطاهرة وهذا شيء استثنائي جدًا