عن حياة العقيلة زينب

عن حياة العقيلة زينب
00:00 --:--

 

من حياة العقيلة زينب بنت علي عليهما السلام 


تحرير الفاضل السيد أمجد الشاخوري

يصادف هذا اليوم ذكرى ميلاد عقيلة الطالبيين زينب بنت علي أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليهما ويحسن بنا أن نشير في هذه المناسبة إلى بعض جوانب الاقتداء في حياتها.

هناك أمور شخصية في كل إنسان لا يمكن أن تتكرر ولا يمكن تتمثل لأنها خاصة بتلك الشخصية، نسب الإنسان من ذلك، أن يكون مولودا لهذا الأب المعين ولتلك الأم المعينة، هذا من الأمور التي لا تتكرر ولا يمكن أن تتمثل. أنت لا تستطيع أن يكون أبوك علي بن أبي طالب عليه السلام ولا أن تكون أمك فاطمة الزهراء عليها السلام، لأن هذه من الأمور الشخصية الخاصة بأبناء علي وأنت لا تستطيع أن تغير نسبك ولا تنتمي لغير أبيك وأمك. 

وهكذا أيضا زمان الإنسان. أن يأتي هذا الإنسان في زمان معين كأن يأتي في القرن الهجري الأول أو في القرن الهجري الثاني أو في القرن الخامس عشر الهجري، هذه أمور ليست باستطاعة الإنسان ولا يملك إزاءها شيء. أنت جئت إلى هذه الحياة، في هذا القرن ولم يكن باستطاعتك أن تبكر في مجيئك، لم يكن بإمكانك أن تأتي في زمان رسول الله أو زمان علي أو زمان الصادق أو زمان الهادي، وإنما جئت في زمن غيبة الإمام المهدي -عليه السلام وعجل الله فرجه- الكبرى. فهذه أيضا من الأمور التي لا يمكن للإنسان أن يصنع فيها شيئا. 

قسم من الناس يتصور أن الفخر والذم يرتبط بهذه الأمور، والحال أن الأمر ليس كذلك. يعني مثلا يقول لو كنا في زمان رسول الله لكنّا كذا وكذا، ولو كنّا من أسرة بني هاشم لكنا كذا وكذا، ولو جئنا في الحادثة الفلانية وكنا موجودين لكان موقفنا شيئا آخر؛ وهذا غير صحيح !. 

أي إنسان كان سيقف مع رسول الله لو كان مثلما ما هو الآن واقف ! الآن في هذا الزمان هل هو على خط الهداية أو خط الضلالة؟ على خط الهداية بمقدار ٢٠% ؟ أو بمقدار ٩٠% ؟ أو ما بينهما، نفس الموقف كان سيقفه عندما يكون في زمان رسول الله صلى الله عليه واله، ونفس الموقف كان سيقفه لو كان في زمان علي والحسين عليهما السلام. 

ولذلك ينبغي ألا يلتفت الإنسان إلى القضايا المختصة بالناس، لو كان أبي علي بن أبي طالب لكنت كالحسين! ولو كانت أمي فاطمة لكنت كالحسن ! ليس هذا صحيحا ولا ينبغي أن يكون السؤال بهذا النحو وإنما علينا أن ننظر إلى ماهو ممكن الاقتداء في حياة هذه الشخصيات. 

لا يمكن للإنسان أن يغير نسبه ولا زمانه ولا طوله وعرضه وإنما يستطيع أن يغير أخلاقه، يستطيع أن يغير علمه، يستطيع أن يحسن شخصيته وأن يقتدي بأولئك النفر المتقدمين في هذا الجانب. 

ينظر إلى سيدة وعقيلة الطالبيين زينب عليها السلام، المرأة لا تستطيع أن تكون زينبا بمعنى الأب والأم والنسب والزمن ولكن تستطيع أن تسير في درب علم سارت عليه زينب حتى وصلت إلى ما روي عن المعصوم عليه السلام في حقها على بعض الروايات :( وأنتي بحمد الله عالمة غير معلمة وفهمة غير مفهمة) و اذا صحت هذه الرواية فإنها تشير إلى جانبين:جانب العلم، وجانب الفهم. وكل منهما يختلف عن الآخر وله مسار غير المسار الذي للآخر، يستطيع الإنسان، تستطيع المرأة في هذا الزمان أن تسير في طريق العلم حتى تصبح عالمة كبيرة، فقيهة، واعية. 

يوجد لدينا في تاريخ العلماء عالمات فقيهات على مستوى الاجتهاد، بل نقل في حق بعضهن أن واحدة منهن وكان زوجها أحد كبار علمائنا اذا استعصت عليه المسائل ونام عنها على أساس أن يجلس صباحا ليجدد النظر فيها وصادف قيامها لوردها في الليل أنها تأتي وتشرح المسألة بحيث يجد هذا العالم الجليل المسألة جاهزة مع الفجر وقد حلت اشكالاتها. يوجد لدينا عالمان بهذا المستوى سلكن نفس هذا الطريق فصارت عالمة.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة