في رحاب خطبة النبي الرمضانية
تحرير الفاضل السيد أمجد الشاخوري
شهر رمضان وأيامه لا تقتصر بركاته على الجانب الأخروي وارتفاع المنزلة وعظمة الثواب، مع أن هذا هو شيء جليل وكبير.
في خطبة رسول الله صلى الله عليه واله ( أقبل إليكم شهر الله بالبركة والرحمة والمغفرة ).
الرحمة والمغفرة غالبا ما تتجه جهة الآخرة من حط الأوزار ومن إعلاء المنزلة وارتفاع الدرجة، لكن لفظ البركة عندما يأتي فهو غالبا مشير إلى السعة الدنيوية، تقول مثلا أسألك أن تنزل علينا من بركاتك؛ يعني أن توسع علينا في أمورنا، تقول هذا الأمر الفلاني مبارك غالبا ما يكون ذلك ناظرا إلى الجهة الدنيوية.
النبي المصطفى صلى الله عليه واله عندما يقول أن شهر رمضان شهر الله قد أقبل إليكم بالبركة، البركة هنا كأنها ناظرة إلى جهات دنيوية من التوسعة، من النمو، من الازدياد والمغفرة والرحمة ناظرة إلى جهات أخروية غالبا. فشهر رمضان هو شهر فيه بركة، فيه توسعة، فيه نماء، فيه تطور، أول ما يلحظ الإنسان هذه البركة و هذا النماء، لو أحسن الاستفادة منه ينبغي أن يكون ناظرا إلى نفسه كيف يتصور الإنسان، كيف ينمو الانسان، كيف يتعالى ويتكامل بكلمة واحدة عندما يغير نفسه، بل كيف يتطور المجتمع وينمو ويتعالى عندما يتغير وتتغير نفوس الناس من قول الله عز وجل:( ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم).
الله لا يغير حال أحد فردا كان أو مجتمعا إلا عندما يغير نفسه، اتخاذ قرار التغيير في نفس الإنسان هي الخطوة الأولى لتغيير واقعه الخارجي وحاله المادي وسلوكه الأخلاقي ووضعه السياسي وكل تلك الأمور تبدأ من نقطة مركزية واحدة وهو تغيير الذات.
عندما يقتنع الإنسان أنّ بإمكانه أن يغير نفسه فقد بدأ المشوار، المشكلة أنّ كثيرا من الناس لا يعتقدون أنّ بإمكانهم تغيير أنفسهم، يقول لك أنا هكذا وضعي عصبي طبيعتي هالشكل ما أقدر أغير وضعي، أنا بهالشخصية تكونت، والدي في البيت كان عصبي، أمي في البيت كانت عصبية، تربيت في بيئة انفعالية خلاص تقولبت بهذا القالب، أنا إنسان لا أستطيع أن أكون سخيا لأن طيلة حياتي كنت قابضا ليدي، الآن بعد تقولبت شخصيتي صار منتصف العمر قد قضى، أواخر العمر قد بدأت ما يمكن بعد أتغير شنو باقي في هذا العمر حتى واحد يبدأ من جديد، لو أنا بعدني شاب، لو كنت لا أزال شابا أو طفلا تقدر تغير وتقدر تبدل لكن الآن انتهى الموضوع ما يمكن أن اتغير، كيف أقدر أغير حياتي!.
هذا يعني أن هذا الإنسان لم يتخذ قرارا بالتغيير، شهر رمضان يقنع الإنسان لو توجه أنّ بإمكانه أن يغير حياته ١٨٠ درجة وفجأة أيضا! فجأة يتغير برنامج الإنسان في شهر رمضان، طريقة حياته، يترك أشياء محببة جدا لديه، ويغير زمانه ووقته وطريقة حياته كلها مباشرة أيضا بس قالوا له البارحة صار الهلال، اليوم هو غيّر حياته بالكامل. هذا يقول لك أنا ما أقدر ساعتين أترك السيجارة، لا أستطيع أن أترك التدخين، كيف اقدر! أنا الآن صار لي أربعين سنة مدخن كيف أقدر أترك هذا !. خلاص خلي الأمور تمشي على حالها، شهر رمضان يجي يقول لك فورا الليلة الهلال باجر انت تارك التدخين مو ساعتين ١٦ ساعة لازم تتركها. ويلتزم الإنسان بذلك أيضا مما يعني أن بإمكانه أن يتغير، لو ما كان يتغير لو ما بإمكانه يتغير كان يقول لا أنا هذا لست مستطيعا للصيام، ما أقدر أصوم لأنه لازم ادخن، فذاك الوقت هم لازم يقضي وهم لازم يدفع كفارة.