آثار البغي اجتماعيا

آثار البغي اجتماعيا
00:00 --:--

آثار البغي إجتماعيا"

تفريغ نصي الفاضلة هديل الزبيدي 

في الرواية عن أمير المؤمنين علي صلوات الله وسلامه عليه يقول…

 {إياك والبغي فإنه يعجل بالصرعة ويحل بالعامل به العبر}

إياك من الاستعمالات في اللغة العربية التي تفيد التحذير احيانا واحيانا تاتي في صورة ضمير منفصل يفيد الحصر مثل اياك نعبد يعني نعبدك منحصرا اياك نستعين نستعين بك منحصرا هذا احد الاستخدامات للدلالة على الانحصار يأتى بالضمير منفصلا بدل مانقول نعبدك (نعبدك) ليس فيها اشارة الى الانحصار لكن اذا قال اياك نعبد فقدم المفعول به اللي هوالضمير المنفصل صار فيه دلالة واشارة على الانحصار يعني نعبدك ليس سواك لانعبد الا انت .

الاستعمال الاخر لها الذي هو محل الشاهد اياك وكذا هناك ليس عندنا واو (اياك نعبد) لكن اذا جاء الاستعمال بهذه الطريقة جاء اياك (اياك والكذب) (اياك والبغي) (اياك والظلم) هذا من الاستعمال الذي يراد منه التحذير والتخويف ، اياك والبغي يعني احذر البغي إخشى من البغي لاتذهب وراءه ، امير المؤمنين سلام الله عليه يقول اياك والبغي يعني احذر البغي لاتقترب منه لماذا ؟ لان له اثار كثيرة الامام امير المؤمنين عليه السلام يذكر هنا أثرين لماذا يجب ان يجتنب البغي ؟ لانه يعجل بالصرعة ، يصير الانسان مصروع نقول فلان وقع صريعا هذا يعجل بالصرعة هذا اول اثر ، والاثر الثاني ويشل بالعامل به يعني الباغي العبرة او العبر يجعل هذا الباغي عبرة لغيره بالنسبة الى الاثر الاول الذنوب

والمعاصي والصفات الرذيلة بعضها ليس لها اثر دنيوي واضح ، يوجد لها اثر لانها لو لم يكن لها اثر سلبي لما حرمت لكن ليس اثرا واضحا وبعض الذنوب والاخلاقيات السيئة لها اثر ولكن اثر اخروي ودنيوي لكن متأخر الدنيوي يعني من الممكن ان الواحد بعد سنوات طويلة جدا الى ان يلقى اثر هذا الذنب الذي ارتكبه اثاره ليست عاجلة ، ويوجد هناك من الذنوب والصفات السيئة مايكون اثره عاجلا وسريعا والبغي من ذلك النكث في روايات ايضا من ذلك ان الانسان ينكث عهده وبيعته واتفاقه ايضا يلقى اثرا سريعا في ذلك والبغي ايضا من هذا القبيل هذا اول اثر والاثر الثاني انه يحل بالباغي العبرة يجعله عبرة لغيره ، الناس يشوفوه يقولون شوفوا هذا صار اثرا بعد عين انتهى زمانه

لاتصير مثل هذا اللي نتيجته كذا وكذا والبغي تارة يكون في اطار فردي ان الانسان يبغي على من عداه شركاء اثنين يبغي احدهم على الاخر كما في القضية التي يذكرها القران الكريم واللي احتكم فيها الى داوود قالوا { خصمان بغى بعضنا على بعض } في شركة مشتركة فيأخذ احد الطرفين السهم الاكبر الاكثر من حقه هذا بغي يأخذ ماليس له به حق ماهو اكثر من حقه هذا بغي، يستوفي اكثر مما ينتج هذا بغي حين ان يعطي يعطي قليلا وحين يأخذ يأخذ كثيرا هذا بغي ،وهذا موجود في حياتنا بنسبة او بأخرى في بعضنا يوجد هذا الامر، يبغي على زوجته يأخذ منها اكثر من حقه ولايعطيها مقدار حقها هذا بغي ، والد على ولده او ولد على والده يريد

شيئا اكثر من حقه هذا بغي تجاور ، فإذن هناك في المحيط الفردي حالات بغي معاشة من الممكن ان يلحق بالانسان اثر هذا البغي وهناك بغي على مستوى مجتمعات وشعوب وامم فرد يبغي على امة اوامة تبغي على امة اخرى او طائفة تبغي على طائفة اخرى تاخذ اكثر من حقها تتجاوز حدودها ، الاستعمار ماهو حالة بغي من قبل نظام سياسي او امة من الامم على امة اخرى ياخذ اكثر من حقه او ليس له من حق اصلا بغي هذا او احيانا طائفة على طائفة اخرى تستقوي طائفة مذهبية طائفة قومية تستقوي بشيء من الاشياء فتأخذ اكثر من حقها او ليس لها من حق اصلا هذا ايضا بغي واحيانا يمارس شخصا بغيا على امة او على طائفة او على مجتمع

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة