أصبحت ثقافة المجتمع تحصر دور ربة البيت على المرأة غير المتعلمة او التي لم تتمكن من اكمال دراستها الجامعية اما المرأة المتعلمة والمستكملة لدراستها فلا بد ان تعمل خارج المنزل.
اذا اردنا ان نتحدث عن دور المرأة في بيت زوجها بمقياس الاعمال الاعتيادية فان عملها ليس اقل من دور المرأة العاملة حتى بمقاييس الاقتصاد والاعمال العادية، وكثير من الأحيان المرأة تكون عاملة خارج المنزل وفي نفس الوقت تدير منزلها او لها دور كبير في ذلك فهذه تجمع بين وظيفتين فتكون موظفة ومدبرة منزل وزوجة وام وهذه تجمع الحسنيين.
ماهي مقاييس الاعمال؟
• اما يقاس العمل باجره واهميته بمناسيب الخطر التي توجد في بيئته فكلما زادت خطورة البيئة التي يعمل فيها الانسان فان أجرته تزداد فيكون الخطر فعلي واحتمال حصوله وارد في أي لحظة، او خطر محتمل الوقوع في المستقبل، ويسمى هذا في نظام الرواتب بدل خطر.
وهذا وارد في عمل المرأة داخل منزلها وكما يقول المختصون في تحديد أنواع المخاطر في العمل ،ان المرأة تتعرض لمجموعة من الاخطار داخل منزلها أولها اخطار، مثلا المواد الكيمائية الموجودة في مواد التنظيف والمبيدات وغيرها فهذه اما لها اثر ضار سريع يظهر اثناء استخدامها او تظهر اثاره مع مرور الزمن وكثرة الاستخدام تسبب امراض مزمنة وبعضها خطيرة على صحتها ،كما ان هناك اخطار استخدام الأجهزة الكهربائية والتعرض للصدمات في حال تلف الجهاز او تعرضها للحريق والاختناق بالغاز واستخدامها للأدوات الحادة تعرضها لخطر الجروح وغيره من الاخطار الواردة في داخل المنزل اثناء قيام المرأة بأعمالها المنزلية فنسبة الخطر خلال اربعين او خمسين عاما نسبة عالية جدا .
فهذه البيئة ليست سهلة فمن يعمل في مكتب مكيف مريح لا يتعرض للخطر كما تتعرض له ربة المنزل يوميا طوال حياتها، فوضعها يحتاج الى تقدير واحترام واهتمام.
• البيئة التي تعمل فيها المرأة غير مقيدة بزمان او مكان كالوظائف الأخرى من اجازات ووقت دوام محدد ومكان ونوعيه محددة، اما المرأة في منزلها فلا يوجد لها وقت محدد اونوع عمل معين ولا مكان ثابت فهي منذ ان تستيقظ الى ان تنام وهي في عمل مستمر وان تفاوت في أيام عن أخرى وامرأة عن غيرها، فحسب ظروف الاسرة التي تنتمي لها هذا الام والزوجة يكون عملها ونوعيته كثيرا او قليل.
• تتعين القيمة الاقتصادية في أي عمل حسب نوع الوظيفة فبائع الذهب يختلف مدخوله عن بائع الخضرة او عامل نظافة، اما بالنسبة للمرأة وعملها داخل منزلها في جميع المنازل يفترض ان يكون كما قاله رسول الله صل الله عليه واله (المرأة راعية في بيت زوجها وهي مسؤولة عن رعيتها) يعني انها هي القائدة والمدبرة والمحافظة على كيان اسرتها وقد قضى النبي بين علي وفاطمة ان ما بين الباب الى داخل الدار لفاطمة وما كان من الباب الى خارج الدار لعلي ابن ابي طالب.
النتائج والثمار التي يفترض ان تتحقق من قيامها بهذا الدور
أولا/ ان تقوم بصيانة الكيان الاسري الذي يحتاج الى رعاية يومية بشكل دائم على مدار الساعة ثانيا/ ان هذا الجيل التي تقوم برعايته لا يكون جيل يشتكي الحرمان مشوه الاحاسيس او جيل مجرم نقدمه للمجتمع ليعيث فساد فيه.
فاذا المرأة استطاعت ان تقدم للمجتمع جيل يرتقي به ويبنيه على أسس صحيحة في كل مجالات الحياة، فعملها هذا يضاهي أي عمل يقوم به الاخرين فمهما بنيت الدول وشيدت وجملت شوارعها ولكن سكانها مجموعة بشر غير اسوياء فلا يوجد لديهم اهداف سامية بل أرواح جوفاء واخلاق سائبة واجساد تعيش للمتعة بلا مبادئ ولا ضوابط فما الفائدة في جمال هذه المدن وتنسيقها وترتيبها.