الزوجة في المنزل :إعادة الاعتبار

الزوجة في المنزل :إعادة الاعتبار
00:00 --:--

 

الزوجة في المنزل وإعادة الاعتبار

كتابة الفاضلة سلمى بوخمسين

روي عن سيدنا ومولانا جعفر ابن محمد صلوات الله وسلامه عليه انه قال ان رسول الله صلى الله عليه واله انه قال (ايما امرأة رفعت من بيت زوجها شيئا من موضعا الى موضع تريد به صلاحا نظر الله عز وجل اليها ومن نظر الله اليه لم يعذبه وقالت ام سلمة يا رسول الله ذهب الرجال بكل خير فأي شيء بقي للنساء ؟ قال صل الله عليه واله بلى اذا حملت المرأة كانت بمنزلة الصائم القائم المجاهد بنفسه وماله في سبيل الله فاذا وضعت كان لها من الاجر مالا تدري ما هو لعظمه فاذا ارضعت كان لها بكل مصه كعدل عتق محرر من ولد إسماعيل فاذا فرغت من رضاعه ضرب ملك على جنبها وقال استئنفي العمل فقد غفر لك ) صدق سيدنا ومولانا جعفر ابن محمد وصدق نبينا صلى الله عليه واله وسلم  .

حديثنا بإذن الله يكون بعنوان الزوجة في المنزل وإعادة الاعتبار يستهدف هذا الحديث توضيح الأهمية الكبيرة التي يتمتع بها دور المرأة في بيت زوجها وان هذا الدور سواء قسناه بمقاييس الاعمال الدنيوية الاقتصادية او قسناه بمقياس الاجر الاخروي والمنزلة الدينية فان هذا الدور بكلا المقياسين يتمتع بمكانه عالية.

 في البداية لابد ان نقدم مقدمة لكي نوضح نقطة مهمة وهي ان شيوع التعليم وانتشاره في البلاد المسلمة وانتشاره بين الجنسين الرجال والنساء ادى الى تكون طبقة عريضة من النساء المتعلمات اللاتي وصلن الى مواضع متقدمة جدا وكان من الطبيعي ان تسلك هذه النساء المتعلمات في قسم كبير منهن طريق العمل الاقتصادي خارج المنزل وهذا كان اما لأجل ترميم الوضع الاقتصادي للمرأة او لأسرتها او بالنظر الى حاجة اجتماعية ملحة لا يستطيع ان يقوم بها الا النساء ولا يستحسن فيها الا النساء فاصبح لدينا شريحة كبيرة عاملة من النساء حقق الكثير منهن جمعا بين مقتضيات الشرع في الالتزام بالحجاب الإسلامي وبين التفوق العلمي والبعض منهن اصبحن يشار اليهن بالبنان على المستوى الإقليمي والدولي في بعض الحالات هذا بالنسبة الى التعليم وبالنسبة الى العملي أيضا كما قلنا أدى خروج المرأة الى العمل الى تحسين الوضع الاقتصادي لها ولأسرتها وليس مستنكرا أحيانا ان تصل الحاجة الى الدرجة الملحة كما ورد في  القرآن الكريم في قصة ابنتي نبي الله شعيب مع نبي الله موسى عليهم السلام فانه حينما ورد ماء مدين ووجد امة من الناس يسقون ووجد من ضمنهم امرأتين تذودان قال ما خطبكما قالتا لا نسقي حتى يسقي الرعاع وابونا شيخ كبير . 

إذا هناك حاجة اقتصادية ذات ضرورة نظرا لكون العائل لهذه العائلة رجل غير متمكن وكونه رجل كبير قال بعض المفسرين انه كان ضعيفا او كفيف البصر.

أحيانا يكون هذا العمل من اجل خدمة اجتماعية حتى لو لم تكن المرأة محتاجة ماديا ولكن المجتمع يحتاج الى ان تقوم المرأة بهذا العمل بالذات. 

فنحن نرى ان خروج المرأة للعمل مع حفاظها على التزاماتها الأخلاقية والدينية شيء حسن ولا نريد أيضا ان نعقد مقارنة بين عمل المرأة خارج منزلها أفضل ام بقاءها في المنزل فهذا ليس هدف حديثنا وانما نقول ان هذه الشريحة من النساء العاملات لهن احترام واعتبار بالنسبة للخدمة التي يؤدينها لأسرتهن ومجتمعهن. 

حديثنا عن شريحة الزوجات المتواجدات في المنزل اللاتي لا يعملن خارجه ،ترافق مع ظاهرة خروج المرأة للعمل خارج منزلها تهوين مكانة المرأة والزوجة غير العاملة التي يقتصر دورها داخل المنزل، وقد يصل الحال الى خجل المرأة غير العاملة من وضع كونها فقط ربة منزل وزوجة وأم امام قريناتها العاملات وبالخصوص حينما تكون خريجة جامعية مثلهن ولكنها لم توفق للعمل اما  بسبب عدم حصولها على وظيفة تناسب دراستها او بسبب الوضع الاجتماعي والاسري والسبب الأخير كثيرا ما يؤدي لحدوث مشاكل اسرية وبالخصوص مع الزوج.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١٠

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة