محطات في رحلة الاشواق - مكة بيئة الديانات
تحرير الفاضلة تراتيل
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الأنبياء والمرسلين حبيب قلوبنا أبا القاسم محمد وعلى آله المعصومين المكرمين
السلام عليكم أيها الاخوة المؤمنون ايتها الاخوات المؤمنات ورحمة الله وبركاته
مكة المكرمة هي الأثر العيني الباقي من تاريخ الديانة الابراهيمية والرسالة المحمدية على صاحبيها افضل الصلاة والسلام والتحية , ينبغي للمسلمين ان يهتموا اهتماما كبيرا بالحفاظ على ما بقي من هذا التاريخ وان يسعوا الى ترميم ما تهدم من جوانب تاريخية قضى عليها النظرة المتحجرة لبعض الفئات الدينية فحرمت الامة الإسلامية من اعظم الخيرات وابعدت المسلمين عن تمثل ما حدث وما جرى على ارض الديانة الابراهيمية والمحمدية وكأن الذاكرة التاريخية لهاتين الديانتين يراد لها من قبل هؤلاء المتحجرين ان تنتفي وان تنعدم بينما نلاحظ ان المفكرين والواعيين في كل المجتمعات الإنسانية يحرصون كل الحرص في البقاء على الحضارة التاريخية التي تذكر بحضارة تلك المناطق و المدن ويعطي صورة للأجيال اللاحقة عن حياة اسلافهم السابقين فترى مراكز للبحوث وترى ورش للعمل وترى مؤسسات تحرص على إبقاء هذا التراث واستبقاءه فتجمع فخارة من هنا و اثر قبر من هناك وملعقة من هنا وهكذا ثم تحاول ان تعيد ترتيبها وترميمها وتبرزها للناس باعتبارها انها تشكل صورة عن الحياة التي كان يعيشها اسلافهم فياتي الدارسون للحضارات وياتي المتعلمون للتاريخ فيجدون امامهم صورة ناطقة لما كان يحدث في تلك الفترة الزمنية وللأسف الشديد فاننا ابتلينا بمجموعة من المتحجرين الذين لسوء فهمهم وادراكهم قضوا على كل اثر من الاثار التي تعرف الانسان المسلم بما كان موجود في زمن رسول الله صلى الله عليه وآله لقد الغيت جغرافيا مكة التاريخية ليحل محلها مجموعة من الطوب والاسمنت الصامت التي لا تدل على شيء الا انه يذكر بعظم هذه الجناية على تاريخ المسلمين وجغرافيا مكة التاريخيه
استحصال مزيد من الأموال. اين تاريخ مكة اين جغرافيا الدعوة الابراهيم اين مواقع الإسلام في مكة اين مكان ميلاد رسول الله اين بيت رسول الله اين المواقع الكبيرة والمهمة التي شهدت بداية الدعوة المحمدية وانتصار المسلمين ؟
كل ذلك قد تبخر و تغير , ان جزء كبيرا من فهم الأشياء يعتمد على فهم تاريخها وفهم سابقياتها فعندما نتعرض على المواضع التي كان فيها نبي الله إبراهيم فاننا سنتعرف على قصته بشكل سليم حيث سنعرف المسافات والدلالات و الأفكار ونفهم القضية كما لو ان هناك فلم بين أيدينا
اما اذا انتفت وتغيرت وتبدلت هذه الذاكرة التاريخية من الذي يعرف ويعلم , قسم من المسائل الفقهية وقسم من القضايا العقائديه تعتمد على معرفة هذه القضايا التاريخية وقسم من فهم حركة الإسلام وقبله حركة نبي الله إبراهيم تعتمد على معرفة هذه الأشياء , ومع الأسف نحن نجد هذه الأيام هذه الفكرة الخاطئة المتحجرة التي يوما بعد يوم تقوم بتصفية الذاكرة التاريخية لهذا البلد المقدس فيكون جنايتها ليس فقط على الحاضر بل على المستقبل ايضا
ان هذه الأرض شهدت تفاصيل بناء البيت الحرام والكعبة المشرفة التي رفع إبراهيم قواعدها على ما كان من القواعد قبله فالكعبة المشرفة سبقت في الوجود وجود نبي الله إبراهيم فالأنبياء الذي كانوا موجودين قبل إبراهيم قاموا بالحج الى بيت الله الحرام الى الكعبة المشرفة كما يستفاد من الروايات وعندما جاء نبي الله إبراهيم فرفع قواعد البيت الحرام وقام بالمناسك منسكا بعد منسك وكل مكان ذهب اليه وحل فيه اصبح جزء من الديانة الإبراهيمية و من ذلك التشريع او من فهم ذلك التشريع
فاذا جاءت فئة وازالت هذه الأمور فانها لا ريب تؤثر في فهمنا لهذا الامر وعلى حركتنا وعلى معرفتنا الذي كان يؤدية و لحركة نبي الله إبراهيم , ونحن نرى بانه لا وجود واقعي لهذا الاماكن ولا وجود تصويري