٥/ الحج مناسك ومقاصد ٣

٥/ الحج مناسك ومقاصد ٣
00:00 --:--

يمكن للإنسان أيضاً أن يلاحظ رسالة وهي رسالة اعتراض على ما يقوم بع أعداء هذا الدين من تشويهه ومن محاولات الإفتاء عليه وعلى شخصياته ولا سيما على نبينا المصطفى فخر الكائنات وسيد الخلائق أبا القاسم محمد صلى الله عليه وآله وسلم، مثل عندما قام بعض الحمقى والمعتوهين بمحاولة مس ذلك الجناب المقدس والكيان الطاهر.

إن وجود الحجاج في مثل هذا الموقف وهم في كل موضع يرفعون فيه نداء الشهادة لله بالوحدانية وللنبي بالنبوة ويرفعون أصواتهم بالصلاة على محمد وآل محمد وبالتكريم لما قام به وبالتبجيل لما صنع، فهذه رسالة ينبغي ان يفهمها العالم وهي ان المسلمين يقدرون ويقدسون رسول الله بهذا المقدار وبأكثر منه.

فمن المفترض ان يكون هناك في قيادات المسلمين من يحسن الإستفادة من البعد السياسي في الحج حتى يوجه رسالة إلى العالم حول عزة الإسلام وقداسته وأهداف المسلمين وان يحمل شعاراتهم إلى هذا العالم، وكما نرى فإن العالم يغطي في اخباره وقنواته هذا اليوم العظيم ولو أمكن للعالم الإسلامي بقياداته ان يوجه بأهداف الإسلام لكان في ذلك خيراً كثيراً.

(( ثم ليقضوا تفثهم ))، أي أمورهم وحاجاتهم من صغيرها البسيط غلى عظيمها كلقاء النبي والإمام في زمانهم ولقاء القيادات الدينية في حال غيبة الإمام المعصوم، وهذا مما يجعل للحج أن تكتمل رسالته بالإنتماء إلى منهج الله عز وجل وبالتوجه إلى شعارات الدين، فالمنافع التي جاء ذكرها في الآية المباركة هي كثيرة جداً وما ذكرناه من جانب سياسي أو اقتصادي في وضع الأمة بعد الجانب الفردي.

حالة التعارف التي ينبغي ان تكون سائدة بين أبناء المسلمين هي التي تقضي على محاولات إثارة الفتن الطائفية والتشنج المذهبي الذي يثيره اليوم أعداء هذه الامة، فعندما يلتقي هؤلاء المسلمون من شتى بقاع الأرض ويتعارفون وتلاقون ويرى بعضهم البعض ويسمع بعضهم من بعض، حينها تبقى خطط شياطين الجن والإنس هباءً.

ينبغي أن يسعى حجاج بيت الله الحرام إلى التلاقي والتعارف والتآلف ولا ينبغي ان يكون الإنسان في حملته او في منطقته منحصراً على جماعته فقط وإنما ينبغي له ان يحاول ويلتقي ويتعرف وان يعرف بنفسه حتى تنتهي كل تلك المآمرات الخارجية التي تستفيد من الجهل المتبادل بين المسلمين إلى شيء جيد. هذا أيضاً من المنافع وهي أكبر من ذلك.

المنافع الفردية: وهي آثار العبادة.

المنافع الإقتصادية: وهي حركة السوق بين المسلمين.

المنافع السياسية: وهي الرسالة الموجهة إلى العالم.

المنافع الإجتماعية: وهي التلاقي والتشاور والتعارف.

نسأل الله تعالى أن يكمل على المسلمين منافع الحج إنه على كل شيء قدير.


مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١٠

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة