ثم قال ( المؤمّل ) أي علّق عليه الأمل ، ليس فقط من قبل شيعته وأتباعه ، بل من قبل الأمة الإسلامية جمعاء فهي تبحث عن أمل ، والبشرية كلها تبحث عن فضاء يخرجها من ظلماتها وعن منقذ ينقذها من طغيانها وحكامها ومستكبريها ، فإذا عرفت هذا المنقذ وهذا الأمل توجّهت إليه .
هو منتظِر أيضًا ، والانتظار عملية فعلية قصدية ، وقد ورد عن رسول الله أفضل أعمال أمتي انتظار الفرج ، فهو عمل من أفضل الأعمال وليس موقفًا سلبيًا حياديًا بل هو افتعال واصطناع وترقّب وعمل ، ولكنه واع في ذلك ، هناك منتظِرٌ وهو هذا الإنسان ، وهناك منتظَرٌ وهو الإمام ، وهناك قضية مشتركة بين الإنسان وإمامه وهي قضية التغيير والإصلاح ، قضية النهضة العالمية وإصلاح العالم وتخليصه من الفساد .
( العدل المنتظر ) هو عدالة منتظرة و إنصاف منتظَر ، اليوم يبحث الناس عن العدالة الاجتماعية وعن الإنصاف ، و يبحثون عن الحرية السياسية التي هي ناشئة من العدل ، ولقد جرّب البشر كثيرًا من المناهج والطرق فما زادتهم إلا خيبةً على خيبة وخسرانًا بعد خسران ، وهاهم ينتظرون العدل المنتظر الحقيقي ، و ليس هو العادل فحسب بل هو تجسيد للعدل الإلهي .
( اللّهم اجعله الدّاعي إلى كتابك وحفّه بملائكتك المقربين ، وأيّده بروح القدس يا ربّ العالمين )
للإمام جانبان : جانب بشري عادي يتعامل به على أساس السنن الاجتماعية ، وهناك جانب غيبي بمعنى أنّه مؤيد بالملائكة ، ومؤيّد بروح القدس الذي هو أعظم الملائكة والذي كان يؤيّد الملائكة والمرسلين ، والذي ادّخر أيضًا لتأييد من تمتدّ به دعوات الأنبياء وهو الإمام الحجة عجّل الله فرجه وسهّل مخرجه وجعلنا من أعوانه وأنصاره إنّه على كل شيء قدير .
.