شرح دعاء الافتتاح ١٥

شرح دعاء الافتتاح ١٥
00:00 --:--

(وَيُعَظِّمُ النِّعْمَةَ عَلَيَّ فَلا اُجازِيهِ، فَكَمْ مِنْ مَوْهِبَةٍ هَنِيئَةٍ قَدْ أَعْطانِي)، فهذه النعم وهذه المواهب والعطايا التي لا أستطيع حصرها ولا عدّ بعضها لكنّها تهنيء قلبي، وتجعل  حياتي هانئةً طيبةً أرغب فيها، أرغب من خلالها في الاستمرار في هذه الحياة (فَكَمْ مِنْ مَوْهِبَةٍ هَنِيئَةٍ قَدْ أَعْطانِي) وحتى لا يضحك عليّ وعليك الشيطان ويقول لي لن تحصل على المنزلة الكبرى، لا بل أنا حصلت على عظيمٍ من المواهب، و أنت كذلك من المواهب الهنيئة التي أعطاني إياها.

(وَعَظِيمَةٍ مَخُوفَة قَدْ كَفانِي) شدائد وبلايا تدخّل الله تعالى بشكلٍ مباشر فأبعدها عني و أبعدني عنها و حرسني منها وحفظني من الارتطام بها (وَعَظِيمَةٍ مَخُوفَة قَدْ كَفانِي، وَبَهْجَةٍ مونِقَةٍ قَدْ أَرانِي)غاية ما أصنع أنني أقول الحمد لله رب العالمين، الحمد لله على كل نعمة، الحمد لله بجميع محامده كلها و أقول ذلك ومن طرف لساني، أقول ذلك من أعماق نفسي، أؤمن بذلك (فأُثْنِي عَلَيْهِ حامِداً وَأَذْكُرُهُ مُسَبِّحاً) مما تخاف؟؟ الجأ إلى ربك. تخاف من عدوك؟؟ تخاف من الظالم؟؟ تخاف من الأزمات؟؟ تخاف من الأحقاد؟؟ لا تضعف أمامها و ألجأ إلى ذلك الذي لا يهتك حجابه ، الذي إذا أماط بينك وبين تلك الشدائد و المشاكل و الأعداء، إذا أماط بينك وبينهم حجاباً جعل لك كفاية كقوله تعالى "حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ"(٣).

(الحَمْدُ للهِ الَّذِي لا يُهْتَكُ حِجابُهُ) إذا لجأت إلى كهف الله وجعلت بينك وبين عدوك حجاب الله، واعتصمت بقلعة الله  فإنّه لا أحد يستطيع أن يقتحم جانبك لأنّه عندئذٍ يحتاج إلى  اقتحام جانب الله، وإلى هتك حجاب الله و لا يُهتك حجاب الله سبحانه وتعالى. في قضاياك أطلب من ربك (وَلا يُغْلَقُ بابُهُ) فإلى متى تسعى و يسعى ونسعى وراء زيدٍ وعبيدٍ مستجدين حوائجنا و طالبين حاجاتنا، مريقين ماء وجوهنا بين أيديهم. لنقصد إلى الله سبحانه وتعالى الذي لا يغلق بابٌ ولا تنفذ عنده خزائنٌ، ولا يرد سائلٌ، فإذا كان أهل الأموال و أهل القدرات مرةً يُعطون و عشرةً يمنعون، و إذا كانوا مرةً يُفيضون و أخرى يحجبون فاذهب واطلب من ذلك الذي لا يرد سائلٌ و لا يُخيب له آمل.

(وَلا يُرَدُّ سائِلُهُ، وَلا يُخَيَّبُ آمِلُهُ. الحَمْدُ للهِ الَّذِي يُؤْمِنُ الخائِفِينَ، وَيُنَجِّي الصَّالِحِينَ)، تريد في هذه الدنيا، تريد الاطمئنان في هذه الدنيا، تريد النجاة والنجاح في هذه الدنيا، والفلاح الذي يؤمن؟ هو الله سبحانه وتعالى فهلم أنت و أنا  وجميع الخلائق لكي نذهب إلى ذلك الذي لا يرد أحداً و يؤمن من يقصده وينجي من يعبده فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يتعطف علينا و أن و أن يتفضل علينا و أن ينجينا و أن يرزقنا الجنّة بفضله  بمحمد و آل محمد الأطهار إنّه على كل شيءٍ قدير و بالإجابة جدير وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين أفضل الصلاة والتسليم.

الهوامش:

(١)    مفاتيح الجنان، الشيخ عباس القميْ.

(٢)    سورة البقرة، آية (١٨٦).

(٣)    سورة آل عمران، آية (١٧٣).


مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١٠

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة