شرح دعاء الافتتاح ١٦

شرح دعاء الافتتاح ١٦
00:00 --:--

( مدرك الهاربين نكال الظالمين صريخ المستصرخين )، هنا لا بد أن نشير إلى جهتين: 

الجهة الأولى أن هذه السنن الإلهية في المجتمعات وهي تقتضي برفعة المستضعفين ونجاة الصالحين وفوز الصادقين مما يحفز الإنسان لأن يكون على هذه السنن، وهذه السنن أيضاً تقتضي في المقابل إلى أن الظالمين ينتهون والمستكبرين يندحرون.

إضافة إلى ذلك هناك جهة أخرى وهي أن لله فعلاً مباشراً في الكون وليس أنه وضع القوانين وسنّ السنن كما قالت اليهود ( يد الله مغلولة غُلت أيديهم ولعنوا بما قالوا )،فالأمر ليس هكذا فالكون لا يجري فقط على وفق برنامج معين وإنما الكون مع وجود هذه السنن إلا أنها لا تمنع الله من التدخل بشكل مباشر فإنه يثبت ما يشاء ويمحوا ما يشاء ويبدل ما يشاء ويطيل ويقصر ويعز وينصر ويرفع ويخفض، فليست يد الله مغلولة بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء وحيث يشاء ومتى يشاء، فبالإضافة إلى هذه السنن فإن لله سبحانه وتعالى إرادة مباشرة متصرفة في الكون وليست يده مغلولة وهذا ما تشير إليه الروايات الواردة عن أئمة أهل البيت عليهم السلام في أن الله يمحو ما يشاء ويثبت ما يشاء وأنه عنده أم الكتاب، وهذا ما يُعرف في الإصطلاح الكلامي بمسألة البداء بناءً على هذا التفسير.

الله سبحانه وتعالى موضع للحاجات وصريخ لمن استصرخ ومغيث لمن استغاث به وبيده أزّمة الكون، فالذي يعرف حقيقة الله فسيخاف الله وحده ولا يخاف أحداً غيره، ولذلك على المؤمن أن لا يخاف غير الله لأن الله بيده الأمن، وأن لا يخشى إلا الله لأن الله أحق أن يخشاه الناس فهو منجي الصادقين ومؤمن الخائفين يفعل ما يشاء، فالحمد لله الذي من خشيته ترعد السماء وسكانها وترجف الأرض وعمارها وتموج البحار ومن يسبح في غمراتها ، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا لعبادته بعد معرفته إنه على كل شيء قدير.

 

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٢

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة