(وَالحَمْدُ للهِ عَلى طُولِ أَناتِهِ فِي غَضَبِهِ) مع أنّ الله سبحانه وتعالى يغضب عندما يرى الذي واصل عليه نعمه يعصيه ويتحدّاه، فيغضب لأنّه سبحانه جعلَ لكل شيءِ حداً وجعل لمن تعدى الحد حداً، فيغضب لحرماته ويغضب لحدوده، يغضب لأوامره التي تُعصى، ولنواهيه التي تُقتحَم، ولكنّه طويل الأناة و صبورٌ لعطفه ويعطي هذا الإنسان مجالاً واسعاً لي يتراجع ولا يُغلق عليه طريق العودة أبداً، إنّما على هذا الإنسان أنْ لا يتعدى الحليم و أنْ لا يذهب طويلاً عن الرجعة.
(الحَمْدُ للهِ الَّذِي لَيْسَ لَهُ مُنازِعٌ يُعادِلُهُ) أيّ من يستطيع أن يُعارض إذا أراد الله سبحانه وتعالى أن يُعاقب؟ فلو أراد الله أنْ ينتقم من يستطيع أنْ يُعارض الله تعالى، أو يناقشه. ففي القرآن الكريم مثلاً أنّه لو أراد الله أن يُهلك المسيح ابن مريم و أمه فمن ذا الذي يستطيع أنْ يقف أمام ربه سبحانه وتعالى.
(الحَمْدُ للهِ الَّذِي لَيْسَ لَهُ مُنازِعٌ يُعادِلُهُ، وَلا شَبِيهٌ يُشاكِلُهُ، وَلا ظَهِيرٌ يُعاضِدُهُ، قَهَرَ بِعِزَّتِهِ الاَعِزَّاءَ، وَتَواضَعَ لِعَظَمَتِهِ العُظَماءُ) العظيم الحقيقي هو الذي يعرف مقداره. العزيز الواعي هو الذي يعرف مقدار عزته و أنّها من عزة الله، فذلك الكبير، والعظيم، والغني يعرف أنّ عزته وعظمته وغناه هو منْ عند الله سبحانه وتعالى فيتواضع لعظمته، فإذا تواضع لعظمة الله رفعه.
(فَبَلَغَ بِقُدْرَتِهِ مايَشاءُ. الحَمْدُ للهِ الَّذِي يُجِيبُنِي حِينَ أُنادِيهِ، وَيَسْتُرُ عَلَيَّ كُلَّ عَوْرَةٍ وأَنا أَعْصِيهِ، وَيُعَظِّمُ النِّعْمَةَ عَلَيَّ فَلا اُجازِيهِ، فَكَمْ مِنْ مَوْهِبَةٍ هَنِيئَةٍ قَدْ أَعْطانِي، وَعَظِيمَةٍ مَخُوفَة قَدْ كَفانِي، وَبَهْجَةٍ مونِقَةٍ قَدْ أَرانِي، فأُثْنِي عَلَيْهِ حامِداً وَأَذْكُرُهُ مُسَبِّحاً) نسأل الله سبحانه وتعالى أن يتفضّل علينا بواسع نعمه، و أنْ يجعلنا في عبيده، و أنْ يوجهنا إلى مقدار عظمته و أن يكفينا ما أهمنا من أمر دنيانا و آخرتنا إنّه على كل شيءٍ قدير و بالإجابة جدير وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين أفضل الصلاة والتسليم.
الهوامش:
(١) مفاتيح الجنان، الشيخ عباس القميْ.