شرح دعاء الافتتاح ١٢

شرح دعاء الافتتاح ١٢
00:00 --:--

    لعل الذي أبطأ عن هذا الشخص من الغنى والمال كان خيراً له في دينه وفي أخلاقه وكان خيراً له في قلبه لكن هذا الإنسان يتعجل النتائج. 

    يريد أن يصل إلى الامور من زاوية واحدة وبإلحاح، إذا كان يحتاج إلى حاجة فلا ينظر إلى غيرها أبداً يريد أن تتحقق على الفور حتى إذا طلب ذلك من الله ولم يستجب له تمرد وتجرأ وقال كلاماً لا ينفع واعتقد اعتقاداً لا ينفع.

   لماذا يؤخر الله عني ذلك؟    ما هو السبب؟

   لماذا اختارني من بين الناس لكي يبتليني بكذا وكذا؟

   القاعدة تقول ( وَلَعَلَّ الَّذي اَبْطأَ عَنّي هُوَ خَيْرٌ لي ) لماذا ؟ ( لِعِلْمِكَ بِعاقِبَةِ الأُمُورِ) أنا لا أعرف النتائج بدقة أنا لا ألحظ الصورة كاملة، فلعل جوانب خفية تؤثر في هذه النتيجة وأنا لا أراها لعلمك بعاقبة الأمور، ومع هذا أنا أعتب عليك يا رب أواجهك فيما لا ينبغي وأنت في المقابل تتفضل حتى الذي تؤخره عني هو نعمة عليّ أنت تؤخر عني هذا المطلب لأنه يفسدني، إنه يفسد أخلاقي ويفسد ديني ويفسد حياتي الاجتماعية ويفسد علاقاتي مع الناس، ولكنني لا أقبل بذلك ( فَلَمْ اَرَ مَوْلاً كَريماً اَصْبَرَ عَلى عَبْد لَئيم مِنْكَ عَلَيَّ يا رَبِّ)  إنك تدعوني وتوجّه لي الدعوة وتتحبب إليّ وتتودد إلّي  وتتابع علي النعم لكني في المقابل أتبغض منك.

كيف يتبغض العبد إلى ربه؟ 

   عندما أقوم بما يغضبك عندما اقارف المعاصي عندما لا استجيب لنداءاتك، فهذا يكون سبباً لغضبك عليّ وبغضك لي، (فَارْحَمْ عَبْدَكَ الْجاهِلَ) أنا أعترف يا رب أني في كُل ذلك جاهلٌ غير عارف بما يصلحني وما يفسدني، أنا جاهل غير حكيم أنت أحكم الحكماء فارحمني، ارحم عبدك الجاهل فهل يرحم الجاهل إلا العالم وهل يرحم الضعيف إلا القوي، (فَارْحَمْ عَبْدَكَ الْجاهِلَ وَجُدْ عَلَيْهِ بِفَضْلِ اِحْسانِكَ اِنَّكَ جَوادٌ كَريمٌ،)

   بعد ذلك تتعرض هذه الفقرة من دعاء الإفتتاح إلى توجيه الإنسان لبعض مظاهر عظمة الله في الكون: 

   (اَلْحَمْدُ للهِ مالِكِ الْمُلْكِ، مُجْرِي الْفُلْكِ، مُسَخِّرِ الرِّياحِ، فالِقِ الاْصْباحِ، دَيّانِ الدّينِ رَبِّ الْعَالَمينَ)

   الحمد لله مالك الملك كل الحمد لله جنس الحمد لله طبيعة الحمد لله كمال الحمد لله تعالى الحمد لله مالك الملك، الملك هو بيد الله تعالى يرفع ملوكاً، يضع آخرين، يستخلف أُناساً، يستبعد آخرين، وهكذا هو الذي يتحكم عن طريق سننه، بالطبع ليس الامر أمراً غيبياً مطلقاً وإنما هو خاضع لسنن، هذه السنن وضعها ربنا سبحانه وتعالى فهو مالك السنن وتلك السنن هي التي تستبعد هذا وتستقرب ذاك.

   (قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ)  الملك كله بيد الله مَلّكَنا للأشياء، ايضاً هو في طول ملك الله تعالى لنا ولتلك الأشياء فالمالك الحقيقي هو الله سبحانه وتعالى، له الملك وما احتويه أنا وما أسيطر عليه وما هو في حيازتي ليس هو الا مُلكاً اعتبارياً مؤقتاً زائلاً لا استطيع حمايته للأخير

   ولا يخلد عندي إنما ينتقل هذا الشيئ المملوك مني لغيري ولولا ذلك لما وصل إليّ المالك الحقيقي هو الله سبحانه وتعالى.

   يُوجّه الدعاء الإنسان إلى التدبر والتأمل في صفات الله تعالى وهي مظاهر عظمته وقدرته في هذا الكون.

(قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)  

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يبصرنا في جميع أمورنا إنه على كل شيئ قدرير


مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١٠

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة