شرح دعاء الافتتاح ٦

شرح دعاء الافتتاح ٦
00:00 --:--

بالنسبة للشكر، ايضا ليس بالضرورة ان يكون على اثر فعل اختياري، فقد يكون على اثر فعلا اختياري يقوم به الانسان ويشكره الناظر، وقد لا يكون كذلك. يشكر بشكل ابتدائي كون الامر الفلاني على هذه الشاكلة وعلى هذه الصفة.

أما الحمد فيختلف، يلاحظ الانسان صفة من الصفات الاختيارية غالبا في الطرف المحمود، كأن يكون عالما فيحمد له علمه، او كأن يكون جوادا منفقا فيحمد فيه تلك الصفة، فهكذا الحال لو لاحظ فيه سيرةعملية طيبة. وهذا الحمد ايضا لا يرتبط بفعل مباشر قام به ذلك المحمود لهذا الانسان، فقد تحمد عالما على علمه مع انك لم تكن تلميذا من تلاميذه، ولم تقرا كتابا من كتبه لكنه عالم، تحمد شخصا منفقا وجوادا لانه قام بعملا في المجتمع طيبا مع انه لم يصل لك ذلك العمل واثاره بشكل مباشر. الحمد اذا يختلف عن الشكر و عن المدح، وهو اعظم منهما.

 نحن نجد ان كلمة المدح لم تستعمل في القرآن الكريم بالنسبة لله تعالى، استعملت كلمة الشكر في بعض المواضع واستعمل الحمد في كثير من المواضع بل في اهم المواضع كما نحن نقرأ في سورة الفاتحة التي هي ام الكتاب وفيها اول الآيات ورأس الآيات "الحمد لله رب العالمين" هنا الدعاء الشريف يركز على هذه العلاقة بين الانسان العبد، وبين الرب الخالق المنعم الحكيم القادر، وهي علاقة الحمد. ليست مدحا فقط لان افعال الله افعال ارادية اختيارية، يرفع ويضع ويعطي ويمنع، فهو يستحق الشكر و يستحق فوق ذلك الحمد.

الحمد لله رب العالمين، و الحمد لله كلمة جامعة لكل معاني الثناء والمدح والشكر والتوصيف بوصف عال، فلقد نُقل ان الامام زين العابدين عليه السلام فقد ضالة فاتجه الى السماء وقال: ان رجعت الي لأحمد الله بمحامد يرضاها، فلما وجدها نزل وسجد لله و قال: الحمد لله رب العالمين، فقال له بعض من حضر كيف يكون ولقد قلت لتحمدنه بمحامد ترضاها؟ قال ما مؤدى الحديث: ان كلمة الحمد لله جمعت كل انحاء الحمد فلم تغادر شيئا الا وجعلت فيه وفي ذلك توجيه علمي نشير اليه العله في وقت قادم .


مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١٠

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة