أبي بن كعب سيد القرّاء

أبي بن كعب سيد القرّاء
00:00 --:--

قراءة أبي بن كعب هي المفضلة عند أهل البيت وكان في طليعة هؤلاء سيد القراء أبي بن كعب ابن قيس الأنصاري رضوان الله تعالى عليه أحد السابقين إلى معرفة أمير المؤمنين وأحد الموالين لهذا الإمام العظيم ، أبي بن كعب كان قد شهد مع رسول الله كل غزواته ، وأصيب في غزوة الخندق إصابة بسهم وأرسل له رسول الله طبيبًا حتى عالجه، ويظهر من بعض القرائن أنّ النبي (صلى الله عليه وآله ) كان يختصّه بالذات في موضوع القرآن الكريم فقد نقل في الروايات وهي واردة من طريق مدرسة الخلفاء ومن طريق مدرسة أهل البيت عليهم السلام أنّ رسول الله استدعى أبي عندما نزلت سورة البينة ،عن مالك بن عمرو بن ثابت الأنصاري قال ( لما نزلت (لم يكن الذين

كفروا من أهل الكتاب )سورة البينة ، قال جبرائيل يارسول الله إنّ ربك يأمرك ان تقرئها أبيًا ، فقال النبي لأبي ( إنّ جبرئيل أمرني أن أقرئك هذه السورة )قال أبي : وقد ذكرت ثم يارسول الله ؟ قال نعم فبكي أبي ، وفي رواية قال أبي :وسمّاني لك؟ قال نعم )٣لقد فاضت عيناه بكاءًا إذ أنّه شعر أنّها منزلة عظيمة ولم تكن منزلة عادية ، ولهذا لما نزلت السورة المباركة سورة البينة ( لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين حتى تأتيهم البينة )فاضت عيناه فربت رسول الله على كتفه وقال (قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون )٤ يعني أنت الذي ذكرت في الملأ الأعلى هذه مرتبة دونها مراتب الأغنياء والأموال المجموعة ،

لأنّ من الصحابة كان كذلك ترك خلفه من الأموال من الذهب ما يكسّر بالفؤوس حتى يقسّم على ورثته ، وأبي بن كعب يذكر من قبل الله عز وجل ويوصى النبي بأن تتلى الآية عليه ! هذا شيئ عظيم ، بل هو تلقى هذا الكتاب هذا القرآن الكريم من فم رسول الله طازجًا سليمًا لم تدخل فيه أي قرآءة أخرى ولا تشويش .ولذلك فالمروي من طريق مدرسة أهل البيت عليهم السلام عن الإمام الصادق عليه السلام قوله آنا نقرأ قراءة أبي ، باعتبار أنّهكان في ذلك الوقت أشكال مختلفة من القراءآت و فيها تغيير لبعض الحروف، وفيها تغيير لبعض الكلمات ، مع لحاظ أنّ قول الإمام الصادق عليه السلام إنا نقرأ قراءة أبي ابن كعب هذا لا يعني أنّ أبي أعلم

من الإمام الصادق ومن الائمة عليهم السلام ، وإنّما كان أمر التنافس بحسب التعبير في ذلك الوقت في العصر الإسلامي الأول كان بين قراءة عبد الله بن مسعود وبين قراءة زيد ابن ثابت وبين قراءة أبي ابن كعب .وقد اختارت الخلافة في زمان عثمان بن عفان قراءة زيد ابن ثابت على أنّها القراءة الرسمية . و الإمام الصادق عليه السلام بهذا المعنى يقول القراءة السليمة الخالية من الزيادة والنقيصة وغير ذلك هي القراءة التي يقرأ بها أبي بن كعب ، وهذا الكلام نوع من الإمضاء لهذه القراءة التي كانت لديه ..وقد حظي أبي بنوع من الاختصاص لدى رسول الله ، فقد أتاه يوما يسأله : أي آية في كتاب الله أعظم ؟( عن أبي بن كعب قال:قال لي رسول الله

يا أبا المنذر أي آيةٍ معك من كتاب الله اعظم ؟فقلت ( الله لا إله إلا هو الحي القيوم )فضرب في صدري فقال لهنئك العلم ، فوالذي نفسي بيده إنّها للسانًا وشفتين ، تقدس الملك عند ساق العرش ) ٥يعني آية الكرسي وهو ما يتطابق مع الموجود في مدرسة أهل البيت من عظمة آية الكرسي ، إذ أنّلها مدخلية في كثير من الصلوات وفي كثير من الأذكار وفي كثير من الأعمال .إنّ معرفة أبي بهذه الأمور إنما هو نتيجة استماعه و طول مجالسته لرسول الله ، و ارتباطه بأهل البيت عليهم السلام والنص على أنه ضمن هذا الإطار .نحن نجد بالإضافة إلى ذلك ذكر علمائنا بهذا المعنى مثل الشريف المرتضى علم الهدى رضوان الله تعالى عليه الذي نصّ على هذا

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة