عدالة الصحابة تطورها التاريخي ومبرراتها

عدالة الصحابة تطورها التاريخي ومبرراتها
00:00 --:--

ولم ينقطع تدوين الحديث عند الشيعة الإمامية خصوصا وأن أحاديث الأئمة عليهم السلام هي أحاديث عن جدهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن جبرئيل عن الباري عز وجل فهم حلقات متواصلة متصلة.

٣/ أن نظرية الصحابة بديلا عن مرجعية أهل البيت عليهم السلام للأمة

من الواضح أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دعم فكرة امتداد الرسالة بالوصايا عن أهل البيت عليهم السلام كحديث الثقلين ([١٨]) المروي عن أبي سعيد الخدري وغيره.

روي حديث الثقلين في المسانيد الصحيحة في مدرسة الخلفاء، فضلا عن مدرسة الشيعة الإمامية، حيث يتضح بأن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم من اختلاف النص أنه صلوات الله عليه قاله في مواقف عديدة وأساليب مختلفة، فضلا عن وصيته لأمير المؤمنين عليه السلام في غدير خم وغير ذلك.

لقد بدأ الأمويون بإزاحة كل التراث العلوي، وذلك بأمرين:

الأول: عدم السماح بنشر فضائل علي عليه السلام وأحقيته وأهل بيته في الخلافة والإمرة، ونشر فضائل غيره.

الأخر: بإزاحة قداسة أهل البيت عليهم السلام ومرجعيتهم بنظرية عدالة الصحابة.

لذا جاء التحريف بوضع أحاديث مكذوبة كحديث الثقلين الذي يروى بصيغة أخرى بديلة كـ>إني ترك فيكم الثقلين كتاب الله وسنتي< وحديث (أصحابي كالنجوم).

لقد تقصى القوم كل مكرمة وفضيلة لعلي وآل علي ونسبوها لغيره، حتى يكون هناك ألف علي، كما أنهم وضعوا محظورات تصل إلى حد الزندقة والكفر في موضوع عدالة الصحابة، لتصبح بديلا عن مرجعية أهل البيت عليهم السلام في الأمة. 

 

([١]) روي حديث الثقلين بلفظ (وعترتي أهل بيتي) في معظم كتب أهل الحديث التي منها: مسند أحمد بن حنبل [ت:٢٤١هـ]: ج٣، ص١٤، وسنن الدرامي [ت:٢٥٥هـ]: ج٢، ص٤٣٢، وفضائل الصحابة للنسائي [ت:٣٠٣هـ]: ص٢٢، والمستدرك للحاكم النيسابوري [ت: ٤٠٥هـ]: ج٣، ص١٤٨، والسنن الكبرى للبيهقي [ت: ٤٥٨هـ]: ج٧، ص٣٠، وغيرها الكثير.      

([٢]) مجمع الزوائد للهيثمي: ج١، ص١١٢.

([٣]) الفج: أي إلى هذه الجهة.

([٤]) راجع: شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد [ت: ٦٥٦هـ] ج٤، ص٦٤، والنص الوارد في الكتاب هو التالي: (أن عروة [بن الزبير] زعم أن عائشة حدثته، قالت: كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ أقبل العباس وعلي، فقال: ( يا عائشة، إن سرك أن تنظري إلى رجلين من أهل النار فانظري إلى هذين قد طلعا )، فنظرت، فإذا العباس وعلي بن أبي طالب).

([٥]) له تصانيف كثيرة منها: ( خطب النبي ) صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . وكتاب ( خطب علي وكتبه إلى عماله ) وكتاب ( من قتل من الطالبيين ) وكتاب ( الفاطميات )، ومن المؤسف أن كتبه قد أتلفت، ولم يبق سوى ما نقله بعض المحدثين عنه كابن أبي الحديد صاحب كتاب (شرح نهج البلاغة) حيث روى عنه الكثير من الأحداث .

([٦]) راجع: تهذيب التهذيب لابن حجر: ج١، ص١٦. يقول أبو حاتم الرازي [ت: ٣٢٧هـ]: >وهم الذين اختارهم الله عز وجل لصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم ونصرته وإقامة دينه . فحفظوا عنه صلى الله عليه وسلم ما بلغهم عن الله عز وجل وما سن وشرع . . ففقهوا الدين وعلموا أمر الله ونهيه ومراده . . وشرفهم الله عز وجل بما من عليهم وأكرمهم به من وضعه إياهم موضع القدوة فنفى عنهم الشك والكذب والغلط والريبة والفخر وسماهم عدول الأمة.

([٧]) انظر: سنن النسائي: ج٧، ص٢٧٩، وغيره.

([٨]) استلم المتوكل الخلافة تقريبا عام [٢٣٣هـ].

([٩]) سجن أحمد بن حنبل في زمن المأمون بسبب أنه لا يرى خلق القرآن، على خلاف رأي المعتزلة، وحين استلم المتوكل السلطة أفرج عنه.

([١٠]) اعتمد الإمام أحمد بن حنبل في مسنده على ترتيب ما روي من الصحابة بناء على طبقاتهم فبدأ بالخليفة الأول ثم الثاني وهكذا الأفضل فالأفضل بناء على منهجيته وعقيدته.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة