عدالة الصحابة تطورها التاريخي ومبرراتها

عدالة الصحابة تطورها التاريخي ومبرراتها
00:00 --:--

نظرية عدالة الصحابة في تطورها التاريخي

القسم الأخير

كتابة الاخت الفاضلة خديجة العيد

صياغة سماحة الشيخ جعفر البناوي

عن أبي سعيد الخدري، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: (إني أوشك أن أدعى فأجيب، وإني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله عز وجل، وعترتي، كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي، وإن اللطيف الخبير أخبرني بهما أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض، فانظروا كيف تخلفوني فيهما) ([١]).

لا يزال حديثنا عن موضوع نظرية عدالة الصحابة كمقدمة للحديث عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المفضلين في مدرسة أهل البيت عليهم السلام، ونتناول فيه:

أولا: التطور التاريخي لهذه النظرية، من أين بدأت كفكرة سياسية في الأصل؟ ثم تحولت إلى جزء من المنظومة العقيدية وصولا إلى تحولها إلى أحد أدلة الاستنباط للأحكام الشرعية في مدرسة الخلفاء.

ثانيا: ما هي المبررات التي من أجلها نشأت هذه النظرية وجعلت الحاجة إليها ماسة في مدرسة الخلفاء.

التطور التاريخي لهذه النظرية

إن الباحثين يعتقدون أن نطفة هذه النظرية وضعها معاوية بن أبي سفيان الخليفة الأموي المعروف الذي أسس الأرضية لهذه النظرية، وذلك لأنه في أثناء صراعه مع أمير المؤمنين أبا الحسن علي بن أبي طالب عليه السلام استعان بجيش من الوضاعين للحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وكان عملهم على جهتين:

الجهة الأولى : اصطناع أحاديث - عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم- فيها ذم لعلي بن أبي طالب عليه السلام وتصفه بصفات سيئة، كهذا الحديث: >من أراد أن ينظر إلى رجلين يموتا على غير سنتي فلينظر إلى هذا الفج<([٢]) ([٣]).

واضع الحديث يقول :فنظرنا فإذا هو علي بن أبي طالب والعباس بن عبد المطلب قد خرجا من ذلك المكان([٤]).

فعلي والعباس يموتان على غير سنة رسول الله إلى غيرها من الأحاديث الموضوعة!!

الجهة الثانية: وضع أحاديث في فضل الخليفة الثالث عثمان بن عفان.

فقد ذكر علي بن محمد المدائني [ت: ٢٤٤هـ] المؤرخ المعروف([٥]) أنه بعدما استتب الأمر لمعاوية بث في الأفاق أن يضعوا أحاديث في فضل الخليفة الثالث عثمان بن عفان فجاءت أحاديث كثيرة في فضله.

وبعد مدة من الزمن اتضح لمعاوية أن الأحاديث المروية في فضل عثمان قد كثرت، ويخشى أن يفتضح، فتم توزيعها على بقية الصحابة.

فواضع الحديث كان يضع وينسب الأحاديث المروية كخصائص ثابته لأمير المؤمنين أو عمار أو سلمان لغيرهم، فهكذا بدأ إنتاج الوضع على لسان رسول الله لأحاديث في فضل الصحابة.

ولعله من هنا بدأت نطفة (نظرية عدالة الصحابة) حيث الثناء عليهم وتزكيتهم وعدالتهم، وأنهم على درجات عالية([٦])، ليس كسائر البشر فإن الخلائق لو أتوا بأعمالهم مقابل عمل واحد لصحابي لرجح على أعمال الخلائق.

فذاك الصديق وذاك الشهيد وذاك الأمين وذاك كاتب الوحي وغيرها، ولكن معاوية وبني أموية لم يكونوا مقتنعين بفكرة عدالة الصحابة، فواقعهم يدل على ذلك فمن يقول بأن الصحابة كلهم عدول لا يتهجم على أبي ذر الغفاري، ولا يحارب الإمام علي عليه السلام باعتباره أحد الصحابة، ولا يقيل عمر بن حمق الخزاعي، ولا يطارد حجر بن عدي، ولا يطرد أبا الدرداء الذي رأى معاوية بن أبي سفيان يبيع سقاية من ذهب أو ورق بأكثر من وزنها، فقال له أبو الدرداء: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم ينهى عن مثل هذا، فقال معاوية: ما أرى بهذا بأسا، فقال أبو الدرداء: من يعذرني من معاوية أخبره عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ويخبرني عن رأيه لا أساكنك بأرض([٧]).

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة