محورية الاخلاق في العلاقة الزوجية

محورية الاخلاق في العلاقة الزوجية
00:00 --:--

الناحية الاجتماعية في كلام الإمام علي هذا النص يُبين لنا أنّ البِناء الأُسري والعلاقة الزوجية لا تبنى فقط على الأحكام الشريعة الإلزامية خِلافًا لما يراهُ البعض من الناسِ، البعض يفكّر في بعض الأمور ويسأل عن حكمها من الناحية الشرعية كالقيام بالطبخ والأعمال المنزلية ؟ ، والبعض يسأل هو في المقابل هل يجوزُ لِلزوجةِ أن تخرج من منزلها بدون إذن زوجهاّ؟ هناك سوف يكون الجواب لا، لايجب عليها التنظيف والطبخ، وهنا أيضًا سيكون الجواب لا، لا يجوز أن تخرج من المنزل من غير إذن زوجها. لكن هذا ليس حلا ، لن يتصوّر بأنّ الزوج سيدير المنزل بقانون الأوامر الإلزامية ، وكل منهما يفرض على الآخر ما يوجد من واجبات وحقوق يجدونها في كتب المسائل الشرعية ، هذه ليست طريقة صحيحة لبناء

العلاقة الزوجية ؛ إذ أنّ الدين عبارة عن مثلث متكامل في أضلاعهِ يحتوي على العقيدة وعلى الشريعة وعلى الأخلاق ، وهذا المثلث بأضلاعه المتكاملة التي تتكامل مع بعضها وتنسجم ، فعلى سبيل المثال لدينا في العقيدة الإيمان بالله الواحد العادل ، إذ أنّ العدل موجود في التشريع الفقهي ، وكذلك موجود في الأخلاق وهو الإحسان كما قال تعالى (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ)٣ الإحسان مرحلة متقدمة ، وكل جانب من هذه الجوانب يتكامل مع الآخر بحيث لو جرّدنا الدين من أحد الجهات لا يبدو شيئًا متكاملا ، وعلى سبيل المثال البيت يحتوي على ثلاثة أشياء القواعد الأساسية التي ترتكز في باطن الأرض ، وكذلك الأعمدة التي يقوم عليها البيت وكذلك السقوف ، وإن نقص أحد هذه الثلاثة فلا يعتبر بيتًا.الأحكام

الشرعية في الحياة الزوجيةإنّ الأحكام هي بمثابة الأعمدة الرافعة والأخلاق هي ما يرتب هذا البيت ويجعله أفضل في السكنى فليس من الصواب أن يحدّد الإنسان علاقته بالطرف الآخر على أساس الواجبات فقط.فمن تقول أنه لا يجب عليها الكنس والطبخ والتنظيف ، قد يقابلها الرجل بالقول لا يجب عليه المغازلة و التدليل والمبالغة في النفقة بل عليه أن يلتزم فقط بما حدّد الشرع ( يشبع بطنها ويكسو جثتها )٤ إنّ مثل هذه الحياة تصبح حياة ميكانيكية لا طعم لها ولا لون ولا رائحة ، وإنما يظهر طعمها ورائحتها و لونها إن حقّق الأهداف المطلوبة التي تحدث عنها القران الكريم وقال ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ﴾٥ المودة والرحمة لا تأتي بالقانون

إنما تأتي بالأخلاق ، قد تلزمك المحكمة بدفع النفقة ولكن هذه النفقة لا تتحوّل إلى مودة ورحمة، بالقانون المجرد لا تستطيع إيجاد المودة والرحمة وصنع المحبة ، يقول الإمام الصادق عليه السلام حين يُسأل: ما هو الحق الذي إذا أدّاه الرجل لزوجته فقد أدى ما عليه ؟ فيبدأ يعدّد أولا الواجبات من الكسوة ومن النفقة إلى غير ذلك ، ثم يقول ( وإذا جهلت غفر لها ) وهذا ما يجعل الرجل كبيرًا وعلى قدر من المسؤولية ، إن كان بحجم القوامة التي جعلت من نصيبه والقيادة التي سلّمت إليه ، القائد يجب أن يحتوي غضب الزوجة وعنفها وجهلها ويعلم بأنّ هذا خطأ فلا يتبعه بخطأ فينفعل ويعاقب ويكون نتيجة انفعاله الطلاق ، عندئذ لا فائدة من قوامته ، وكثير من

الروايات ذكرت حقوق الزوجة من كسوة ونفقة وإطعام مضاف إليهها (وإذا جهلت غفر لها) من حق المرأة الغفران والمسامحة إن غضبت وانفعلت وليكن الرجل بحجم القوامة التي جعلها الله بيده، الله سبحانه وتعالى وهو الرب الرحيم الذي بيده كل شيء أنعم عليك وعلى الناس بكل شيء أحد أهم أسمائه أنه الغفور وأنه الرحيم وأنه الذي يتجاوز عن الزلات والهفوات ، ولو تصورنا والعياذ بالله العكس ، أنّ الله لا يغفر ولا يرحم لاختلّ نظام الكون ، الله سبحانه أعطى الرجل القوامة على المرأة وجعل بيده الطلاق لذا يجب أن يكون بحجم هذه المسؤولية العظيمة ، ويجعل نفسه فوق مستوى الانفعال ومعاملة المثل بالمثل ، بل يجب عليه المعاشرة بالمعروف كما قال تعالى ﴿ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ﴾٦ القران الكريم وأحاديث المعصومين

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١٠

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة