تطور المأتم الحسيني عبر العصور

تطور المأتم عبر العصور


كتابة الفاضلة أمجاد عبد العال


ورد في الخبر عن سيدنا ومولانا رسول الله (ص): "إن لقتل الحسين في نفوس المؤمنين حرارة لا تبرد أبدا".
حديثنا يتناول تطور المأتم الحسين، عبر مختلف العصور، إلى أن وصل إلى زماننا هذا. لا شك أن المأتم الحسيني، والمنبر الحسيني مر في أدوار مختلفة، ومتعددة إلى أن صار في صورته الحالية، التي نراها. فما هي تلك الأدوار التي مر بها هذا المأتم وهذا المنبر؟
يرى بعض المحققين، وهو المرحوم آية الله الشيخ محمد مهدي شمس الدين، في كتابه: ثورة الحسين في الوجدان الشعبي، أن هناك ثلاثة أدوار يمكن أن يقسم إليها ما مر على المنبر والمأتم الحسيني. الدور الأول، يقول: هو مما بعد الواقعة، بعد حادثة كربلاء، إلى زمان سقوط بغداد، في سنة ٦٥٦ هجرية، وهي الفترة التي تمدت إلى حدود ٦٠٠ سنة تقريبا، من بعد الواقعة. الدور الثاني: هو من سقوط بغداد، سنة ٦٥٦ هجرية، إلى بدايات العصر الحديث، والدور الثالث: من بدايات العصر الحديث، إلى أيامنا هذه. ولكل مرحلة من المراحل ودور من الأدوار، مواصفات خاصة، وعلائم معينة، يشترك فيها في هذا الدور.
نحن نعتقد أن هناك شيئا من التغيير، يمكن أن يضاف إلى هذا التقسيم، ونعتقد أن هناك أربعة أدوار مر بها المأتم الحسين والمنبر، وهي تبدأ:

مما قبل الحادثة في بدايات مبكرة لرثاء الحسين (ع)، على يد رسول الله (ص)، وأمير المؤمنين، ويستمر هذا الدور إلى نهاية الغيبة الصغرى، لصاحب العصر والزمان عجل الله تعالى فرجه. والدور الثاني: من بداية الغيبة الكبرى، إلى سقوط بغداد. جهة التقسيم، سوف نتعرض إليها فيما بعد، ما الذي يجعلنا نقسم هذا التقسيم، وليس التقسيم الآخر. بالنسبة إلى الدور الأول، فأول راث للإمام الحسين (ع)، وذاكرا لمصيبته بصورة عاطفية، يمكن أن يقال أنه رسول الله محمد (ص). وذلك فيما ينقله الفريقان من أحاديث كثيرة، نقتصر على حديث واحد منها. فقد نقل الطبراني وهو من محدثي أهل السنة، في كتابه المعجم الكبير، الجزء ٢٣ هذه الرواية، والتي هي أيضا موجودة في مجاميع شيعة أهل البيت (ع). هذا المحدث يقول بأسانيده: أنه دخل

رسول الله (ص) على أم سلمة، وقال لها: - مضمون الحديث، أنا أختصره - أنه يريد أن يرتاح في داخل الدار، ولا يريد أحدا أن يدخل عليه، في هذه الأثناء، أم سلمة انشغلت وجاء الحسين وهو طفل صغير لعله في الخامسة من العمر، وانساب إلى أن دخل الدار التي فيها رسول الله (ص). بعد قليل أحست أم سلمة أن النبي يبكي. ففتحت الباب ورأت الحسين عنده، وقد جلس على صدره، أو أجلسه على صدره، وعين رسول الله تفيض بالدموع، فسألته عن ذلك، فقال رسول الله (ص): كان عندي جبرائيل الساعة، ونظر إلى الحسين، فسألني: هل تحبه؟ قلت: بلى، قال: فإن أمتك سوف تقتله في أرض يقال لها كربلاء، وإن شئت أريتك من تربة قبره. فقبض قبضة وأعطاني إياها، فما تمالكت

أن فاضت عيناي دموعا. هذا الحديث الذي ينقله الطبراني في معجمه، يبين لنا أن أول من تحدث في مصيبة الحسين (ع) وتأثر بها - وبطبيعة الحال - سوف يؤثر في المحيط الذي كان حوله، هو رسول الله (ص). فهذه الرواية نفسها عندنا، في كتب شيعة أهل البيت، الصدوق، شيخنا الصدوق، رضوان الله عليه، ينقلها، ويضيف كما في روايته عن الإمام الباقر (ع): ثم أعطى رسول الله من تلك التربة لزوجته أم سلمة وقال لها: إذا رأيتيها قد صارت دما عبيطا، فاعلمي أن ذلك اليوم يوم قتل حبيبي الحسين (ع). أمير المؤمنين سلام الله عليه، أيضا قبل الحادثة بحدود ٢٠ أو أكثر من الزمان، بل بحدود ٢٥ سنة تقريبا، عندما كان متجها إلى صفين، كما ينقل ذلك، محدثو السنة ومنهم أحمد

مشاركة عبر:
الملفات المرفقة
تطور المأتم الحسيني عبر العصور
WMA 0.00 MB 4,870
تحميل الملف
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة