دور الإمام العسكري وحياته
كتابة الاخت الفاضلة انتصار الرشيد
قال تعالى في كتابه الكريم (وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ ) آية ٢٤ سورة السجدةنتحدث في هذه الليلة عن سيرة وحياة الإمام الحسن العسكري عليه السلام وما قام به في خدمة هذا الدين والأمة ، ولمعرفة ذلك لا بد من إطلالة على الوضع الذي وصلت إليه الأمة الإسلامية عندما و صلت الإمامة للإمام حسن العسكري سلام الله عليه في حدود سنة ٢٥٣ هـ أو ما بعد ها بقليل .يتسم الوضع في الأمة الإسلامية في الجهاز الرسمي المسمى بالخلافة بالضعف على كل المستويات هذه الخلافة وصلت لأدنى درجات الضعف في عهد الإمام العسكري .خلال ١٢ سنة من أيام الإمام العسكري وبعضها في أيام الإمام الهادي تبدل سبعة من الخلفاء ، هناك خلفاء بمعدل كل واحد يبقى
سنتين في هذه الخلافة وكان ينزع رغما عنه بواسطة الأتراك الذين تحولوا إلى ميليفيا عسكريه متنفذه وقويه .كانوا هؤلاء الخلفاء ألعوبة في أيدي الأتراك العسكريين حتى وصفوا الخليفة هذا خليفة في قفص بين وصيف و بغا يقول ما قالوا له كما تقول البغبغاء ( الوصيف والبغا تعني قائد عسكري تركي ) كانوا يأمران الخليفة بأوامرهما وهو الذي يطبق هو عليه فقط ينفذ ليس خليفة بالفعل فإذا أعجبهم مسيرة الخليفة وأصبح طوع أوامر الأتراك وينفذ كل شيء أبقوهوإذا لا عزلوه وفي بعض الأحيان سملوا عينيه وألقوه أي يطمسون عينيه ويجعلوه يتكفف الناس حتى قال أحد خلفاء بني العباس:أليس من العجائب أن مثلي يرى ما قل ممتنعا عليه وتأخذ باسمه الدنيا جميعا وما من ذاك شيء في يديه يعني أنا أسمي خليفة
المسلمين ويخطب باسمي فوق المنابر ولا يصل لي شيء الأشياء القليلة تمتنع علي بفعل قوة هؤلاء الأتراك العسكريين ، فوصلت الخلافة في صورتها الرسمية إلى أدنى دركات القوة كمظهر وهذا له تأثير على موضوع الإمامة وموضوع الأمة .أيضا هذه الخلافة التي أصبحت ضعيفة من الشكل الخارجي ومن حيث الصورة الرسمية الموجودة تهتكت من الناحية الأخلاقية صار الخليفة لا يتأبى أبدا أن يتظاهر وأن يعرف عنه المنكرات ، من سبقهم من الخلفاء كانوا يعملون المنكرات لكن لا يتظاهرون بها ، أما في زمان الإمام الهادي والإمام العسكري عليهما السلام صار الخليفة العباسي لا يمتنع أن يتظاهر بالمنكر و يشرب الخمر علانية.نقلوا في حق المتوكل في بعض الكتب الغير محسوبة على أهل البيت عليهم السلام أن المتوكل العباسي أمر زوجته أن تجلس
في الديوان فرفضت أن تخرج بين الناس بدون حجاب فما زال يصر عليها وهي ترفض حتى طلقها .منية هذا المتوكل أنه في ليلة من ليالي الشراب هو ووزيره كانا يشربان فجاءوا اللذين تآمروا على قتله فقتلوه واختلط دمه بزجاجات الخمر اللاتي كانت على تلك المائدة فرثاه بعضهمهكذا تكون منايا الكرام بين الناي ومزهر ومدام بين كأسين اسقياه جميعا كأس لذاته وكأس الحمامهذا المتوكل الآن اسمه محيي السنة في دراسات بعض المسلمين لأنه ناصر أحمد بن حنبل وقاوم الاتجاه العقلي في الإسلام ، هذا الذي هدم قبر الإمام الحسين عليه السلام باعتبار البناء على القبور بدعة وغير جائزة ولا يجوز أن يكون رمز للإمام الحسين عليه السلام .الخلافة ضعفت كهيكل بحيث أصبحت لعبة في أيدي العسكريين الأتراك وأصبحت مفرغة من مضمونها
الديني والأخلاقي علانية ، ليس متدينين في الواقع ولا في الظاهر لا يخفون هذا الأمر في زمان الإمام العسكري عليه السلام المعتضد و المعتمد كلاهما شابان غران أحدهما عمره ٢٥ والآخر ٢٨ سنة كانا يتظاهران باللهو واللعب والفساد هذا ترتب عليه شدة الضغط على أئمة أهل البيت عليهم السلام .هناك معادلة يذكرونها علماء الاجتماع السياسي وهي كلما زاد ضعف السلطة في ذاتها كلما زاد ضغطها على رموز المجتمع وعلى القوة الفاعلة فيه يعني في بلد من البلدان إذا رأيت كثير من الناس معتقلون وتضييق شديد عليهم هذه ليست علامة قوة ولكن علامة ضعف نقرأ في الدعاء ( وإنما يحتاج إلى الظلم الضعيف ) القوي مسيطر ، القوي مطمأن لوضعه مطمأن لإدارته للموضوع بشكل كامل لكن الضعيف الغير قادر يحتاج أن