اعبد الله بقدر حاجتك إليه

اعبد الله بقدر حاجتك إليه
00:00 --:--

أعبد الله بقدر حاجتك إليه


تفريغ نصي الفاضلة انتصار الرشيد

روي عن سيدنا ومولانا أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال ( العلم في أربع أن تعبد الله بقدر حاجتك إليه و أن تعصيه بقدر صبرك على النار وأن تعمل للدنيا بقدر عمرك فيها و أن تعمل للآخرة بقدر بقائك فيها ) صدق سيدنا ومولانا أمير المؤمنين عليه السلامهذه الكلمة من كلمات أمير المؤمنين عليه السلام تنتمي إلى ما يسمى بقصار الحكم وجوامع الكلم ، وللإمام سلام الله عليه خطب طويلة مفصلة في كثير من المواضيع وله كلمات حكمية لا تتجاوز الواحدة منها ثلاث أو أربع كلمات وبقدر ما كان أمير المؤمنين عليه السلام معجز في بلاغته في الخطب الطويلة المفصلة فهو أكثر تألقا وإعجاز في كلماته الحكمية القصيرة بل أساسا يعتبر القادر على صياغة الحكمة ذات المعنى الكبير في كلمات

قصيرة يوصف بإنه حكيم لإن من السهل على أكثر الناس أن يوضحوا أفكارهم في كلمات كثيرة ، المعجز أن تعبر عن معاني كثيرة في كلمات قصيرة وكان لأمير المؤمنين في هذا الجانب الفتح المعلى ، من ذلك ماجاء في نهج البلاغة أورده الشريف الرضي رضوان الله عليه من أعلام القرآن وتميز بالناحية البلاغية والشعرية وهو عالم جليل ، كتب مابلغه عن الإمام في نهج البلاغة الغاية من هذا الكتاب إبراز الناحية البلاغية في كلام أمير المؤمنين الذي يعجز عنه الآخرون في إيراد مثله . في آخر هذا الكتاب جاء الشريف الرضي بعدد كبير من الحكم سماها قصار الحكم كانت محل إعجاب لكثير من العلماء من غير المذهب ومن غير الدين مثل جورج جرداق الأديب المسيحي يكتب كتاب بعنوان روائع الإمام

علي عليه السلام ، كتاب صوت العدالة الإسلامية خمسة أجزاء، وروائع الإمام علي يورد فيه قصار الحكم ويبين فيها كم هو منبهر بهذا الأسلوب البلاغي الذي عبر في هذه الكلمات القصيرة ، وقد قيل في كلامه بعد كلام رسول الله إنه كلام دون كلام الخالق وفوق كلام المخلوق سُئل أمير المؤمنين عليه السلام، عن العلم، فقال: «أربع كلماتٍ: أن تعبد الله بقدر حاجتك إليه، وأن تعصيه بقدر صبرك على النار، وأن تعمل لدنياك بقدر عمرك فيها، وأن تعمل لآخرتك بقدر بقائك فيها» (١). ميزان الحكمة، ج٧ – ص٢٧٩٩.العلم في أربع يقصد به العلم الأكمل والحقيقي الذي يؤثر في مستقبل الإنسان وعموم حياته في هذه الدنيا ونحن إذا تأمّلنا قول الإمام هذا نجد أنّه عليه السلام، يبيّن فيه أربع روائع وحكم

من روائعه وحكمه، فهو يخاطب بها كيان الإنسان ووجوده، ويخاطب بها عقله وفطرته، وضميره ووجدانه، ليأخذ بيده طوعاً إلى الله تعالى، فيقول له: إنّ المعرفة التي تنجيك من عذاب الله تعالى يوم القيامة وتجعلك خالداً في الجنّة تتمثّل في العلم بالموازنة بين الأخذ والعطاء، بين المعصية والعقاب..فالإمام عليه السلام، يقول في بيان معنى العلم: «أربعُ كلماتٍ: أن تعبد الله بقدر حاجتك إليه»، وهو بهذا يريدك أيّها الإنسان أن تفكّر جيّداً وتتأمّل مليّاً في فقرك الدائم إلى الله تعالى ومدى حاجتك إليه، فهل هناك وقت من أوقات حياتك أو لحظة من لحظاتها لا تحتاج فيها إلى الله تعالى؟ وهل هناك وقت من أوقات حياتك أو لحظة من لحظاتها يمكنك أن تستقّل فيها عن الله تعالى بأن تعلن الاكتفاء الذاتي عنه سبحانه؟!

والواقع، قبل العقل يجيبك بـ (لا)، فأنت في وجودك محتاج إلى الله، وكذلك في استمرار وجودك، وستبقى دائماً، مهما ارتفعت، ومهما استغنيت، ومهما تقدّم بك العلم، يقول تعالى: «يَا أَيُّهَا النّاسُ أَنْتُمُ الفُقَرَاءُ إِلَى اللهِ، وَالله هُو الغَنِيُّ الحَمِيْدُ». أنت في هذه الدنيا منعم عليك بما لا حد له ولا حصر له فكل نفسا تتنفسه هو يدل على حاجتك إلى الله ، وكل لحظة تمكث في هذه الدنيا وأنت سالم له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه هذا من أمر الله ، أيها الإنسان قوانين في البدن لو تعطلت لحظة واحدة ولو أخطأت لحظة واحدة يموت الإنسان ، لسان الموت أو اللهات داخل اللسان لحمة تغلق لك منفذان منفذ للمرئ ومنفذ للبلعوم لو تسد جهة التنفس بطعام أو ماء

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة