ليلاً ونهاراً، أفتظنّ أنّ الذي خلقك وسخّر لك كلّ هذه الموجودات ورزقك من النعم ظاهرة وباطنة، و والى عليك نعمه حتى عجزت عن عدّها وحسابها يبخل عليك بها؟ أم تظنّه عابثاً لاعباً يخلق النعم ثم يحرّمها؟! حاشا لله.. جلّت عظمته، ووسعت رحمته، وتعالى عن ذلك علوّاً كبيراً، فالله تعالى يقول لك: «وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا» (سورة القصص /٧٧)، ثمّ لو فكّرت جيّداً لوجدت أنّه من المستحيل عليك أن تنقطع عن الدنيا إلى الآخرة، فما دمت تعيش في الدنيا فلابدّ لك أن تتزوّد منها لتصل إلى الآخرة، فـ «نِعْمَ العونُ الدنيا على الآخرةِ»، فهذا ابن أبي يعفور يقول: قلت لأبي عبدالله عليه السلام: «إنّا لنحبّ الدنيا، فقال لي: تصنع بها ماذا؟ قلت: أتزوّج منها
وأحجّ وأنفق على عيالي وأنيل إخواني وأتصدّق، قال لي: ليس هذا من الدنيا، هذا من الآخرة»، ويوضّح هذا المعنى ما ينقله الإمام الصادق عليه السلام عن لقمان الحكيم، وهو قوله لولده: «وخذ من الدنيا بلاغاً، ولا ترفضها فتكون عيالاً على الناس، ولا تدخل فيها دخولاً يُضِرُّ بآخرتك»، فالإنجذاب نحو الدنيا مضرّ لأنّه تعلّق بالدنيا الملعونة، أمّا أخذ ما يصلح آخرة الإنسان منها فهو من الدنيا البلاغ المحمودة. ومن كلّ ما سبق يتبيّن أنّ الميل كلّ الميل نحو الدنيا أو نحو الآخرة مضرّ بالإنسان، وأنّ السلامة في معرفة حقّ كلّ منهما، وإعطاء كلّ واحدة منهما حقّها، وحقّ الدنيا أن تعمل لها بقدر عمرك فيها، وحقّ الآخرة أن تعمل لها بقدر بقائك فيها، فإذا وازنت بين عمرك في الدنيا وبين عملك لها،
وبين بقائك في الآخرة وبين عملك لها كنتَ سعيداً في الدنيا والآخرة.الله يرحم عبد الحسين الشرع عرف بالشعر الحسيني عنده قصيدة رائعة يخاطب نفسه بها وحريا أن نخاطب أنفسنا بها فيها تذكير لعالم الآخرة شلون بيه لو ثقل وزن حسابي,,,,,, و انترس من المعاصي كتابياشلـون بيَّ لو قرب مني الأجـــل ,,,,, و أخـذ سمعي الموت والساني انثجـلظلَّت اعيوني تدير اعلى الأهـــل ,,,,تشوفهـا اتهل الدمـع لمصـابــياشلـون بي النفـس لو مني خمــد ,,,,, او مني ملك الموت أخذ روحي او صعداو للمغيسـل طلّعـوا مني الجـسـد ,,,,او قام المغسـل ايجـرد اثيـابــياشلـون بي ابكـفـن لو لفـونـي ,,,,,للقبر عقب الغسـل شـالـونــياو نزلوني ابحفـرتـي او وارونــي ,,,,او قـام حفّـاري يهيـل اترابــياشلـون بي لو مسيـت ابحفـرتـي ,,,,دار غربة او ويل حـالـة الغربتـيلا عمـل وياي و يرد وحـشتـي
,,,,و ابعدت عنـي هلـي و أحبابـياشلـون بي لو ضغـط جسمي القبر ,,,,,او قـام من خشمي حليب أمي يدراشلـون حالي امن اوقف بيوم الحشر ,,,,,او ياخـذ المعبـود باستجـوابـياشلـون منكـر لو لفـانـي للقبر,,,,,او قـام ينشـد بيش قضيت العمـرشنهو ذاك الوقت من عنـده العـذر ,,,,,, و شنهو عن ذيك المعاصي اجوابــياشلـون بي امن انفـرد بَعمـالــي,,,,,, و الذنوب اتصير كلهـا اقبـالــيو ادري منكر ما يروف ابحـالــي ,,,,, و لا ابحكـم الله عليَّ ايحــابــينسأل الله أن نرى في ذلك اليوم وجوه أهل البيت عليهم السلام