اعبد الله بقدر حاجتك إليه

اعبد الله بقدر حاجتك إليه
00:00 --:--

(وَاعْلَمُوا أَنَّهُ لَيْسَ لِهَذَا الْجِلْدِ الرَّقِيقِ صَبْرٌ عَلَى النَّارِ فَارْحَمُوا نُفُوسَكُمْ فَإِنَّكُمْ قَدْ جَرَّبْتُمُوهَا فِي مَصَائِبِ الدُّنْيَا أَ فَرَأَيْتُمْ جَزَعَ أَحَدِكُمْ مِنَ الشَّوْكَةِ تُصِيبُهُ وَالْعَثْرَةِ تُدْمِيهِ وَالرَّمْضَاءِ تُحْرِقُهُ فَكَيْفَ إِذَا كَانَ بَيْنَ طَابَقَيْنِ مِنْ نَارٍ ضَجِيعَ حَجَرٍ وَقَرِينَ شَيْطَانٍ أَ عَلِمْتُمْ أَنَّ مَالِكاً إِذَا غَضِبَ عَلَى النَّارِ حَطَمَ بَعْضُهَا بَعْضاً لِغَضَبِهِ وَإِذَا زَجَرَهَا تَوَثَّبَتْ بَيْنَ أَبْوَابِهَا جَزَعاً مِنْ زَجْرَتِهِ أَيُّهَا الْيَفَنُ الْكَبِيرُ الَّذِي قَدْ لَهَزَهُ الْقَتِيرُ كَيْفَ أَنْتَ إِذَا الْتَحَمَتْ أَطْوَاقُ النَّارِ بِعِظَامِ الْأَعْنَاقِ وَنَشِبَتِ الْجَوَامِعُ حَتَّى أَكَلَتْ لُحُومَ السَّوَاعِدِ فَاللَّهَ اللَّهَ مَعْشَرَ الْعِبَادِ وَأَنْتُمْ سَالِمُونَ فِي الصِّحَّةِ قَبْلَ السُّقْمِ وَفِي الْفُسْحَةِ قَبْلَ الضِّيقِ فَاسْعَوْا فِي فَكَاكِ رِقَابِكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُغْلَقَ رَهَائِنُهَا أَسْهِرُوا عُيُونَكُمْ وَأَضْمِرُوا بُطُونَكُمْ وَاسْتَعْمِلُوا أَقْدَامَكُمْ وَأَنْفِقُوا أَمْوَالَكُمْ وَخُذُوا مِنْ أَجْسَادِكُمْ فَجُودُوا بِهَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ وَلَا تَبْخَلُوا

بِهَا عَنْهَا فَقَدْ قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ جواهر البحار هناك فرصة بادر بالإستغفار إلى الله ، اللهم إني استغفرك وأتوب إليك من كل ذنب أذنبناه ومن كل خطيئة ارتكبناها فعفوك عفوك يامولاي قبل سرابيل القطران ، عفوك عفوك يامولاي قبل جهنم والنيران عفوك عفوك يامولاي قبل أن تغل الأيدي إلى الأعناق ، اللهم أعذنا من نار جهنم اللهم لا تجمع بيننا وبين القوم الظالمين* الموازنة بين الدنيا والآخرة ثمّ يقول الإمام عليه السلام: «وأن تعمل لدنياك بقدر عمرك فيها، وأن تعمل لآخرتك بقدر بقائك فيها»: أي عليك أيّها الإنسان أن توازن بين عمرك في الدنيا وبقائك في الآخرة، فتعطي الدنيا حقّها وتعطي الآخرة حقّها ايضاً، لا أن تخلّ بالتوازن فتميل إلى واحدة على حساب الأخرى،

كأن: تميل إلى الدنيا وتتعلّق بها وتغضّ الطرف عن الآخرة، فيزيّن لك الشيطان فعلك فتتصوّر أنّك مخلّد فيها وستعيش فيها إلى ما لا نهاية، بل عليك أن تفكّر وتتأمّل هل بقي فيها مَن كان قبلك لتبقى فيها؟ أليس سنّة الحياة تقتضي الموت والفراق؟ ألا ترى أو تسمع بين الحين والآخر بإنسان فارق الدنيا أو جنازة تودع بالثرى؟ ألم تسمع قول الله تعالى: «أَيْنَمَا تَكُونُواْ يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ»؟ (سورة النساء /٧٨ ، يخرج الانسان لكسب المعاش مايقارب ست ساعات وهذا مطلوب طلب الكسب الحلال يعمل لكسب معاشهم في هذه الدنيا ولتلك الدار الآخرة التي سأبقى فيها ملايبن السنين كم يجب أن أعمل لها ؟ أم يكتفي بالصلاة الواجبة التي في أغلب الأحيان لا تتجاوز ٤٠ دقيقة في

كل يوم ويقتصر عليها وكإنه عمل الشيء الكثير هذا ليس من العلم ، مثلا أنت تسافر في إجازة مثلا أسبوع تعد العدة من مال وملبس لهذه المدة . «وأن تعمل لدنياك بقدر عمرك فيها، وأن تعمل لآخرتك بقدر بقائك فيها» اختيار الإمام لكلمة عمر هنا وكلمة بقاء هناك ، هنا فترة مطلوبة من الإنسان أن يعمر شيء ( إنما يعمر مساجد الله ...) هذه الفترة الزمنية أعطيت لك لكي تعمر شيء ، لكن هناك فترة بقاء أي خلود ، فمن هنا بقدر عمرك فيها ٧٠ سنة مثلا اشتغل جيدا أصرف على أهلك أنفق عليهم كن جوادا وسخيا أعمل لكسب الحلال حتى عندما تسأل عنه من أين أكتسبه وفيما أنفقه يكون جوابك واضح ، وأعمل لآخرتك بقدر بقائك فيها الإمام علي

عليه السلام وهو العابد الزاهد يذهب في نخيلات بني النجار ويصرخ من أعماق قلبه آه من قلت الزاد وبعد السفر ، وكذلك يقول الإمام الباقر عن أبيه الإمام زين العابدين لما يبدأ بالصلاة والعبادة ويخافون عليه نقول له خفف على نفسك فقال له بني هلم إلي بصحيفة علي بن ابي طالب فجئت بها نظر إليها مليا وقال من يقدر على عبادة علي ابن أبي طالب، ليس لنا عمل صالح إلا بمعرفتنا بالله عز وجل والشفاعة بنبيه والتوسل بآل محمد ( إلهي ليس لي وسيلة إلا عوارف رحمتك ) أو ربما يحصل العكس، بأن تميل إلى الآخرة على حساب الدنيا، بأن تترك الدنيا وما فيها وتقبل بكلّك على الآخرة، فتعيش عالة على غيرك فقيراً معدماً، متخلّفاً، منقطعاً عن الناس، مشغولاً بالعبادة

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة