بسم الله الرحمن الرحيمالليلة التاسعة المجتمع الشيعي والسمعة الحسنة قال الله العظيم في كتابه الكريم : ( رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ * وَاجْعَل لِّي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الآخِرِينَ * وَاجْعَلْنِي مِن وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ )حديثنا يتناول السمعة الحسنة للمجتمع المنتمي لأهل البيت صلوات الله عليهمالآيات التي توجنا الحديث بها هي جزء من دعاء نبي الله إبراهيم عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام كان يدعو فيها ربه بهذه المفردات ( رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ * وَاجْعَل لِّي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الآخِرِينَ *وَاجْعَلْنِي مِن وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ )ملاحظة أن أدعية الأنبياء في القرآن الكريم تعطي لتالي القرآن المتدبر فيها آفاق رحبة من معرفة الحاجات الأساسية التي تستحق أن يطلبها الإنسان من الله .عندما تدعوا بماذا تدعوا ؟ وماذا
تريد ؟ من خلال ذلك يعرف الإنسان في همته وطموحه وتوجيهاته ماذا يريد من ربه ؟ ولهذا أنصح إخواني وأخواتي عندما يمرون في أثناء تلاوتهم للقرآن الكريم على دعاء من أدعية الأنبياء أن يتلبثوا ويتريثوا ويمكثوا قليلا للتأمل في هذا الدعاء ماذا يريد هذا النبي ؟ ولماذا يريد هذا الشيء ؟نبي الله إبراهيم طلب من الله عدة مطالب موضع الشاهد عندنا (وَاجْعَل لِّي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الآخِرِينَ * وَاجْعَلْنِي مِن وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ )لسان الصدق : هو عبارة عن الثناء الجميل والسمعة الحسنة وحسن الذكر الذي يذكر به الإنسان وقد تحقق لنبي الله إبراهيم ما أراده دون سائر الأنبياء أو أكثر مما تحقق لسائر الأنبياءفأنت ترى أن الديانات السماوية تتنازع على نبي الله إبراهيم أنه منها اليهود يقولون أنه منا
,النصارى يقولون أنه منا والمسلمون يقولون أنه منا والقرآن تحدث عن ذلك بقوله :(مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلاَ نَصْرَانِيًّا وَلَكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا ) هذا لسان الصدق الذكر الحسن ، السمعة الطيبة ، الإنطباع الجيد في أذهان من يأتي من الناس بعد الشخص .هذا مطلب يعدل في دعاء نبي الله إبراهيم ( وَاجْعَلْنِي مِن وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ ) يعني كما يطلب جنة النعيم يطلب أيضا لسان صدق في الآخرين وكذلك هناك من الأنبياء حصل على هذا المطلب وهو الذكر الحسن وإن كان في دوائر أقل فهذا نبينا المصطفى محمد صلى الله عليه وآله يمن الله عليه بـ (وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ ) ذكر نبي الله بفضل الله أصبح مرتفعا واسمه عاليا وقرن إسم العبد بإسم الرب في الشهادتين وفي الصلاة وفي
الإقامة وفي الدعاء ناهيك عن هذا أعطاه الله رفعة وثناء ومدحا بل حتى في عموم المؤمنين يعد الذكر الحسن والثناء الجميل من الأمور المطلوبة بل من النعم التي يمن الله بها على بعض عباده كما نقرأ في دعاء كميل : وكم من ثناء جميل لست أهلا له نشرته هذه من نعمك يارب ولم أكن مستحقا له في أصله أو مقداره .على المستوى الفردي السمعة الحسنة والذكر الطيب والثناء الجميل هذا أمر يسعى فيه أكثر الناس بل البعض يشتريه بالمال يعمل أمورا حتى يبرز إسمه ويثنى عليه ويذكر بخير .بل في الموازنة بين أن يخلف إسما طيبا وذكرا جميلا وثناء عاطرا وبين أن يخلف أمورا يقول أمير المؤمنين عليه السلام :( وحسن الذكر يخلفه المرء خير من أن يخلف المال يورثه
غيره )إذا خلف الإنسان ذكر طيب اسم عندما يذكر يكون محترما يترحم عليه ويثنى عليه هذا أفضل بكثير من ما لو خلفت أموالا سوف ينفقها الوارث وربما لا تحصل على شيء لا ذكرا ولا أجرا هذا على المستوى الفردي ..السؤال المطروح :هل الذكر الحسن والسمعة الطيبة مطلب بالنسبة للمجتمعات أم لا ؟يعني هل يلزم على مجتمع المسلمين أن يسعى وأن يخطط وأن يبذل المال من أجل أن يصنع له ذكرا حسنا وسمعة جيدة أم لا يلزم ؟هل يلزم من المجتمع المنتمي لأهل البيت المجتمع الشيعي أن يتحرك أفراده وقياداته وتجاره وعلمائه من أجل أن يصنعوا له سمعة حسنة وذكرا طيبا وثناء جميلا وصورة ناصعة عند الناس في العالم أو هذا أمر ليس بمهم ؟لا ريب أن القياسات العقلائية عند المجتمع