المجتمعات حين تسقط نفسها
قال الله تعالى في كتابه الكريم
بسم الله الرحمن الرحيم
(ولاتقف ماليس لك به علم أن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولاً)
حديثنا عن ظاهرة قد تحدث في بعض المجتمعات عندما تقوم بأسقاط نفسها من خلال إسقاط رموزها وقيادتها وكبارها. بعض المجتمعات وهي المتقدمة غالباً تحول الإنسان الصغير إلى كبير عبر تشجيع وبرنامج وتصنع من مشروع القائد قائد بالفعل ومن صاحب الإنجاز المستقبلي إلى منجز حالي ولذلك تنطلق في هذه المجتمعات الطاقات ويكبر الصغار ضمن فترة قصيرة ويتكاثر فيها القادة والرموز والشخصيات في مقابل ذلك نجد مجتمعات ليس فقط لاتشجع هذه الحالة وإنما تأدّ القائد بالفعل وتغطي على صاحب المشروع الفعلي فضلاً عن إنها لاتعينه ولاتساعده ولذلك تجد بالرغم من وجود الأمكانيات الهائلة الموجودة في مجتمعاتنا المسلمة إلا أنك تلحظ أن هذه المجتمعات الغالب أنها ترواح مكانها بل أن صاحب العلم وصاحب القدرة أذا أراد أن ينتج أنتاجاً استثنائياً لابد أن يقوم بالهجرة من بلده إلى الخارج عشرات ألألاف من الأطباء المتخصصين ومن المهندسين على الدرجات العليا في أمريكا وأروبا .أحد أهم تلك الأسباب أن هؤلاء لايجدون مجتمع يقدرهم ويرفعهم أولا يعيقهم على الأقل هم نكرات ومغمورون في مجتمعاتهم المسلمة لايوجد إلا مجموعة من الأشخاص المرتبطين غالباً بالوضع السياسي أوالوضع الإجتماعي الخاص وإلا الباقي ليس كذلك فهناك فرق بين مجتمعين مجتمع ينمي مشروع القائد ليصبح قائد بالفعل وبين مجتمع يسلب القائد الفعلي أمكانات ممارسة قيادته في عصور الإسلام الأولى. تجارب كثيرة واحدة منها ماقام به النبي المصطفى محمد صلى الله عليه وآله من تقديم أسامة بن زيد حيث كان عمره ثمانية عشر سنة في هذه الأيام خريج ثانوية لايُعبأ به في الكثير من الأحيان ولكن رسول الله جعله قائداً عاماً للقوات المسلحة الإسلامية.
هذا الذي لديه إمكانية القيادة يتحول الى قائد بالفعل وأسامة كان من البيئة العادية يعني ماكان من بيت رسول الله ولامن ضمن الدائرة الهاشمية صحيح كان أبوه زيد بن حارثة الذي له منزلة عند النبي صلى الله عليه وآله ولكن النبي يريد أن يعلّم المسلمين ان العمر والنسب وماشابه ذلك لايكون العامل الأول في مثل هذه الموارد وإنما اختاره رسول الله لما توسمه فيه من صفات قيادية جعلته في هذا الموضع .الشئ الأسوأ الذي يمكن أن نراه في مجتمعنا هوالإسقاط حالات الإسقاط ومايسمى بإغتيال الشخصيات وهذا لايقتصر على الجانب السياسي بل حتى في الجانب الإجتماعي يعني من الممكن أنا وأنت أن نمارسه كلاّ في إطاره هذه النقطة يجب الألتفات إليها وتسليط الأضواء عليها
من المهم أن نسعى لأنهاض المجتمع وأن نتجنب حالات الأسقاط لشخصياته لقياداته، لمفكريه ،ولعلمائه، ولكفاءاته .حتى يصبح هذا المجتمع ليس فقط منتجاً للمبدعين بل رافعاً لمن ليس كذلك
مما يمارس أحياناً في إسقاط الشخص ،اختصار الشخص في موقف أوكلمة .
إسقاط الشخص إجتماعياً أسهل من إسقاط الأفكار . أسقاط الشخص ماعليك ألا ان تقول عنه شئ سيئ وينتهي أمره و إما إسقاط الفكرة فأمرها يطول لابد أن تعرض فكرته وتناقشها وبالتالي يمكن أن يختلف الناس عليك اما إذا قلت هذا الإنسان سيئ لأنه من الطائفة الفلانية أومن الجماعة الفلانية أومن المرجعية الفلانية هنا لم تتورط في أمر مثل مناقشة الأفكاروكذلك يمكن ان يختصر الشخص في موقف .
زيد من الناس له تاريخ له إنتاج له عمل. فكره من أفكاره كان فيها خاطئ ممارسة من ممارساته كان فيها مشتبهاً عمل من أعماله كان فاشلاً أنا أربط بين ذلك الشخص وبين ذلك الفاشل الفكري أوالعملي واجعله صبغة له .