٣٠ سعيد الحنفي شهيد الصلاة وحاميها

٣٠ سعيد الحنفي شهيد الصلاة وحاميها
00:00 --:--

سعيد بن عبد الله الحنفي شهيد الصلاة

 

كتابة الأخت الفاضلة رائدة العبيدي

قال تعالى: (وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا ۖ لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا ۖ نَّحْنُ نَرْزُقُكَ ۗ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَىٰ ) ١٣٢ طهبهذه الآية المباركة نفتتح حديثنا حول شهيد الصلاة والمحامي عن المصلين في يوم عاشوراء سعيد ابن عبدالله الحنفي الذي وقف بمثابة الدرع الصاد بالنبال والسهام عن سيده و سيدنا ومولانا أبي عبدالله الحسين في كربلاء ( استشهد في ٦١هـ/ ٦٨٠ م).ولأنه كان المدافع عن الصلاة ، والمساهم في اقامتها، يجدر بنا أن نتعرض أيضاً إلى موقع الصلاة في دين الإسلام وأن نلفت النظر إلى كيفية تعامل قادتنا أهل الببت عليهم السلام مع هذه العبادة.بين معرفة الله والصلاة الراويات الواردة عن أهل البيت عليهم السلام تجعل الصلاة أعظم شيء بعد معرفة الله عزوجل .فأول شيء في الدين وأكبر شيء في الدين هو

معرفة الله عزوجل، أول الدين معرفته. كما ورد في خطبة أمير المؤمنين ( أول الدين معرفته ، وكمال معرفته التصديق به ، وكمال التصديق به توحيده ، وكمال توحيده الاِخلاص له ، وكمال الاِخلاص له نفي الصفات عنه ) يعني معرفة الله عزوجل ، نهج البلاغة، خطبة ١ ج ١ ص ١٤ .وفي حديث آخر يسأل أحدهم الإمام الصادق فيقول : ( أي شيء أعظم في الدين فقال عليه السلام : لا أعلم بعد المعرفة شيئاً أعظم من الصلاة ) يعني بعد معرفة الله عزوجل التي هي في المرتبة الأولى من الإيمان تأتي الصلاة باعتبارها رأس العبادات وأعظم العبادات.الصلاة تبني الإنسانفالصلاة هي ذكر لله وشكر لله ، كيف تكون شكراً لله؟ الشكر منطلق من أن الله سبحانه هو المنعم الأول

والأكبر أنعم علينا بنعمة الوجود الحفظ والرعاية والرزق (وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا) ١٨ النحل.العقل يهدي الإنسان إلى أنه يجب عليه أن يشكر من أنعم عليه وهذه القاعدة يقررها العلماء في علم الكلام والعقائد أن العقل يحكم بلزوم شكر المنعم ، فإذا أنعم الله عليك أو مادون الله عزوجل اي من هو دون الله عزوجل أنعم عليك بنعمة فإن عقلك السليم ينبغي أن يهديك بأن تشكر هذه النعمة بشكر من أنعم عليك بها.فالصلاة هي أجلى مصاديق ومظاهر الشكر لله عزوجل ، ذلك أن أول جملة بعد افتتاحك للصلاة في سورة الفاتحة بعد البسملة هي حمدك لله وشكرك لله تعالى (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) ٢ الفاتحة.فالصلاة إذن من أجلى مظاهر الشكر للمعبود وهي أيضاً من أظهر مصاديق الذكر ،

وهو ذكر االله عزوجل ، فعندما ترى هذه الحركات والأفعال وهذه الأذكار، اسمها ذكر لأنك تمارس فيها جميعا ذكرك لله عزوجل ، تركع تواضعاً لله وتسجد خضوعاً لله وتقوم مستعيناً بالله وتؤكد ذلك بقولك ( سبحان الله والحمد لله وإله إلا الله ) وكذلك سائر الأذكار فهي ذكرٌ أيضا ً.هذا فيما يرتبط بين صلة الصلاة بين العبد وبين خالقة ،أما فيما يرتبط بحياته ومحيطه الإجتماعي فهي ماعبر القرآن عنها أنها تنهى عن الفحشاء والمنكر قال عز وجل :( اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ ۖ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ ۗ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ ) ٤٥ العنكبوتوبحسب التعبيرات الحديثة نقول أن الصلاة طريق للتكامل الأخلاقي عند الإنسان ، الفحشاء درجات والمنكر درجات

أيضا، فإذا كانت الصلاة تنهى عن مطلق الفحشاء أي كل أنواع الفواحش ، الفاحشة اللفظية أو العملية.وهنا لابد أن نورد لفتة بسيطة لتعريف المنكر ليتضح لنا المعنى:المُنْكَرُ: كلُّ ما تحكم العقولُ الصحيحةُ بقُبْحِه . أَو يُقَبِّحُه الشَّرْعُ أَو يُحرِّمه أَو يكرهُه . وفي التنزيل العزيز : (وَيَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ (.النحل آية ٩٠ المعجم: ا لمعجم الوسيطوالمنكر: كل فعل تحكُم العقول الصحيحة بقُبحه ، أو تتوقف في استقباحه واستحسانه العقول، فتحكم بقبحه الشريعة الأصفهاني، مفردات ألفاظ القرآن‌، ص ٨٢٣.والمنكر: هو كل فعل قبيح عرف فاعله قبحه، أو دل عليه المحقق الحلي، شرائع الإسلام، ج‌ ١، ص ٣١٠.فالمنكر كل ماينكره الشرع و ينكره العقل ،المفروض أن الصلاة تنهى عنه إذاً الصلاة بها قابلية لرفع الإنسان إلى درجة التكامل.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة