زين الدين: قديس يخاطب الشباب

زين الدين: قديس يخاطب الشباب
00:00 --:--

أصبَح المرجع هو الأخبار أيّ أخبارْ أهلُ البيتْ عليهم السلام. الإجماع أيضاً كانوا يَقولونْ القولْ ذاته وهو: أنّ الإمامية ليستْ بحُجة إلا إذا عُلم أنّه يكشف عنْ قولْ المَعْصُوم . إذن، فقدْ رَجعنا إلى قَول المَعْصوم وكيفَ نعرفْ قولْ المَعْصوم؟ إنّما يَكونْ ذلك منْ خلالْ الأخبارْ إذْ صَار القرْآن لا بُد لفهْمه منْ الرجوعْ إلى الأخبارْ وإذا تعارضْ العقلْ مع أخبارْ أهلْ البيتْ إذنْ نقدمْ أخبارْ أهلُ البيتْ والنبي سلامُ الله عليهم. الإجماعْ لا قيمَة له إلا بَكونه كاشفاً عن قولْ المَعصومين فإذن نرجعْ إلى أخبارهم والدليلْ ليسَ أربعَة في رأيهُم وإنمَا هو واحدْ وهُو أخبارْ أهل البيتْ عليهم السلامْ ولذلك سُميتْ هذه المَدرسة بالمَدرسة الإخباريّة وقْد تُسمى بمَدرسة المُحدثين ولكنْ الشائعْ على الألسنة وفي الكتابات هُو الإخباريون والمَدرسة الإخباريّة

هيَ المَدرسة التيْ كانتْ لهَا بدايات قديمة جداً مما تسَمى بالمَدْرسة الإخباريّة الأولى أو القَديمَة آنذاك ولمْ يكنْ المَنهج الأصُولي متبلوراً بعدْ، إذْ كانْ لدينا مُحدثون جمَعوا الأخبارْ في مَجاميع حَديثية مثل ثقة الإسْلام للكليني، جَمع كتابْ الكافي ومثلْ الصّدوق جَمع كتابْ منْ لا يحَضره الفقيه مثلْ شيخ الطائفة الطوسيْ فقد جمع أحاديث الأئمة في التهذيب والاستبصار ، بل يقولون: أنّه كانتْ النزْعة الإخباريّة واضحَة عندَهم وكان اعتمادهم على الحَديث وعَلى أخبارْ أهلْ البيتْ ويَعدُون هَؤلاء منْ فئة المَدرسة الإخبارية القديمَة والأولى فيْ القرْن التاسعْ الهجريْ في حُدود سنة ١٠٣٣ وفيْ بدَايات القرْن التاسعْ الهجْري بدأتْ مَدرسَة بدء الفكرْ الإخباري تتبلورْ فيْ أفكارْ واضحَة بل وتبتعُد عن المَدرسة الأصُولية وتنْعزل عَنها ولاسيمَا فيْ أيام الشيخ محمد أمينْ الاسترابادي صَاحب كتابْ

الفوائدْ المَدنية، إذْ جَاء إلى المَدينة المُنورة وبقيَ فيها مُدة منْ الزّمان وذَهبَ إلى مَكة المُكرمَة وبقيَ فيها مدة أخرى وصَنف كتاباً باسمْ الفَوائد المَدنية إذْ أنّه بلورَ في هذا الكتاب نظرية المَدرسة الإخبارية وقال: بأنّكم أيها المُجتهدون الأصُوليون هُو عملٌ خاطئ لأنّ مسيركمْ ينتهي إلى إبعاد أخبارْ أهلْ البيتْ عليهم السلامْ ولاسيمَا عندَما تقولونْ أنّ هذا حَديثٌ صَحيح وذاك ضَعيف وهذا مُعتبر وذاك غيرُ معتبر! بلْ أنّ جَميعْ أحَاديثنا مُعتبرة ومقطوعَة الصّدور فيْ الكتبْ الأربعَة و ليسَ لدَينا حديثٌ ضعيف أو لا يعمل به بلْ كل الأحاديث صَحيحة فأنتم إذا قلتمْ أنّ هذا الحَديثْ ضَعيف السند وذاك غيرُ معتبر ستجعَلونْ الناس تبتعد عنْ أخبارْ أهلْ البيتْ ثمّ أنّ هذا الاجتهاد الذي جلبتموه هُو عبارَة عنْ اجتهاْد من غير تراثنا

وإنّما كان منْ المَدرسة الأخرى وهيَ المدرسة السنية! بلْ أكثرْ من هذا، إذْ أنّ كل علم الأُصول الذيْ اعتمدتموه منْ هناك فإنّه لا يُوجدْ عنْد المدرسة الشيعية شيئاً بمُسمى الأصُول وإنما هو تسرب من المدرسة الأخرى. فكتَبَ كلْ ذلك وأضَافَه إلى سَائر أفكاره وكانت لغته لغة شديدة فيما يَخصْ فصْل المَدرسة الإخبارية وعن المدرسة الأصُولية من ذلك الوقت إلى مائتينْ سَنة أيّ - قرنين من الزمان - كان هناك علماء من المدرسة الإخبارية وكتب شديدة في أمر الفصْل بين المَدرستين، فكانْ الإخباريونْ يُخَطئون مَسلك الأصُوليينْ بقوّة ويُهاجمون أفكارهم وينتقدونها بعنف.

بعدَ ذلكْ، و إلى بعد مائتي عام تقريبا بدأ الأمر يهدأ، وكان ذلك بعدَ زمانْ الميرزا محمد الإخباري الذيْ قتل - رَحمَة الله عليّه - وكان بينه وبينْ الشيخ الوحيد البهبهاني ثم كاشف الغطاء مُواجهة شديدة جداً على أكثر منْ مُستوى. بعدَ تاريخ الميرزا محمد الإخباري بمَا يُقاربْ سنة ١٢٢٠ – ٢٣ تقريباً، بدأ التوّجه يميلْ إلى الهُدوء فيما بين المَدرستين ولاسيما مع بُروز عدد منْ الفقهاء في المَدرسة الإخبارية حَاولوا أنْ يزيلوا حَاَلة التشنج لصَالح حَالة التداخلْ وكانْ من أبرَز هؤلاء هُو المَرحُوم الشيخْ يوسف البَحراني - رُضوان الله تعالى عليه - صاحب كتاب الحدائق الناظرة وكانْ هَذا الشيخ منْ أعاظم المُحدثين ، وهو أيضاً عند الأصوليين فقيه مُحقق على دَرجة عاليَة منْ العلمْ ويُعتبر كتابُه الحَدائق الناظرة من الكتبْ المُهمة جداً في الحَوزاتْ العلميّة التيْ لا يُستغنى عنْها العُلماء الأصُوليونْ في المُباحثة و فيْ المُناقشة إذْ يُوافقْونْ رأيه ثُمّ يُخالفون رأيه إلى غيرُ ذلك ، ونقل عن بعضْ أعاظم العلماء أنه لا يستغني عن كتابين في البَحث مَهما تكنْ الأسبابْ وهما كتابا جواهرْ الكلام والحدائقْ الناظرة للشيخ يُوسف البحرانيْ، و الجَواهرْ لصَاحب الجواهرْ الشيخ محمد حسنْ النّجفي والحَدائق للشيخ يَوسف البحراني. فكان الرجل على عظمة عليمة  بحد كبيرْ، فبدَأ منذُ ذلك التاريخ شيءٌ من الهُدوء ليحل محلهُ حَالة التشنجْ والمُواجَهة بين المَدرستين وكانَ ضمْن ذلك أعْمال الشيخ يوسف البحراني - رَحمة الله عليّه – فكانتْ فيْ كتاباته المُختلفة لحنْ وكانْ في كلامه وتوجهاته قوّة وخاصّة أثناءْ وجُوده فيْ كربلاءْ فْي الوَقت الذيْ إذْ ازدَهرَت فيه أيضاً المدرسة الأصُولية أيام الوحيد البهبهاني - رحمَة الله عليه - فيْ كربلاء ثمّ زالَ ذلك التشنج بالتدريجْ وظلّ اتجاه التقارُبْ والتمازُج ينشأ في المَدرسَة الإخبارية والمدرسة الأصُولية وضمن هذا الإطار كانت بيئة المرجع الديني المَرحوم الشيخ محمد أمين زينْ الدينْ البحراني.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة