ولا إنهم لما ذهبوا ذهبوا على حق وسبيل رشد أحد قادة جيشه يقال له النعمان إبن جبلة التنوخي كان قائد لقبيلة كبيرة جداً يبدو أن قتالهم لم يعجب معاوية في صفين رأى الغلبة لجهة علي إبن أبي طالب وجيشه فبدأ يعاتب هذا القائد النعمان إبن جبلة يقول له أصحابك لم يغنوا بشيئ والظاهر إن الأمر من عندك وإني عزمت على أن أعزلك عن قومك وأولي عليهم رجلاً أصح رأياً وأنصح ديناً إنسان متدين وعنده رأي إلتفت إليه النعمان فقال له يا معاوية تظن إننا قاتلنا معك ضد علي إبن أبي طالب من أجل الدين والله ما أحد أولى بالدين غير علي إبن أبي طالب أنت تتصور إننا قاتلنا معك من أجل الدين الأمر ليس كذلك هو أقرب منك بالرشد وأحرى بالله عزوجل منك ولكن نقاتل معك رشداً أم غياً ماشين معك فإنا
لا نحب أن نحرم من تين الغوطة وزيتونها بعد إن حرمنا من ثمار الجنة وأنهارها نحن سالفة جنة وأنهار ثمار وثواب هذا نحن يأسنا منه فإذا كان كذلك لا أقل هذا التين اللطيف الموجود في الغوطة في دمشق وهالزيتونات وهالبراد وهذه الأشياء الدنيوية نشتغل أن نحصلها وإلا نحن لا ننظر وراء دين أو خلفك لا نحن غير آتين للدين أو للحق او للرسالة أبداً هذ يمكن يعرف هذا المعنى ولكن الذي خلفه من القبائل والعشائر والجنود يطحنون في الحرب طحن الرحى للحب من دون ان يستشعروا شيئاً وكم من أبناء هذه الأمة طحنتهم الحروب قديماً وحديثاً ضمن هذا الإطار كم أعداد
لا يعلمها إلا الله ولا تزال إلى الآن قائمة الأمر هناك من يخطط للخلف هناك من يحرك أحجار الشطرنج من الخلف وهؤلاء يقودون نيران الحروب والأموال المسروفة وما شابه ذلك هذه الفئة من الواضح فيها أن دوافعها دوافع الإستعلاء دوافع التسلط دوافع الدنيا
الأعجب من ذلك هو أن دوافع مثل الخوارج أيضاً تنتمي إلى عالم الدنيا والشهوات بالرغم من أن ظاهرهم ظاهرٌ عباديٌ وكان المعروف عنهم مثل هذا الأمر في قلة وعيٍ وعدم معرفة بحيث الواحد منهم لا يستطيع أن يجد تناقضاً بين ذبح إنسان مسلمٌ بريئ وبين ان يصرخ
الله أكبر الله أكبر وهو ينحر إنساناً مسلماً بريئاً هذه نماذج في التاريخ يتحدثون عنها ورأيناها الآن في صفحات الواقع مصورة ومسجلة وباقية كيف تستطيع أن تتصور إنساناً مسلماً يذبح إنساناً مسلماً آخر لأجل إختلاف في الموقف السياسي معه وهو يصرخ الله أكبر الله أكبر كيف تستطيع أن تتفهم عمل إنسانٍ في شهر رمضان في أناسٍ صائمين من عامة الناس قد خرجوا لرزقهم في شهر رمضان لكي ينسف في وسطهم وينتسف هو وينسفهم أيضاً ضمن هذا الإطار وهو في ظنه إنه ذاهبٌ الرواح الرواح إلى الجنة هذا أمر واضح عن أن هناك جهل هناك عدم وعي ولكن الجهة الأخرى التي يمكن أن يلاحظها الإنسان أيضاً هناك جانبٌ شهويٌ جانبٌ دنويٌ لعلى هؤلاء لا يتعرفون على هذه الناس ولكن حب السمعة بالنسبة لهم يغريهم بأكثر من هذا حب التقدم والترأس على من عداهم ولو بعتبار أنهم متدينون جداً هذا يجعلهم متقدمون ويقدمون على مثل هذه الأعمال بل حتى الشهوات البدنية الشهوات من المال والجنس وغير ذلك واحد من الدوافع التي دفعت عبد الرحمن إبن ملجم إلى تنفيذ جريمته وهي قتل علي إبن أبي طالب هو قول قطام أنها لا تزوجه من نفسها إلا بأن يقتل علي إبن أبي طالب لا أعلم هذا له إرتباط بأمر المناكحة الشائع عند قسم من الناس في هذا الزمان أم لا ولكن بالتالي لكي تستمتع بقطام لابد أن تقتل رجلاً مسلماً إفرض إن هذا ليس بلعلي ولا إمام ولا معصوم ولا ولي الأمر لا بل رجلٌ مسلمٌ عادي لو ذهبت إلى إمرأة لخطبتها أريد أن أتزوجك تقول لك أنا أتزوجك بشرط أن تجرح جارنا الفلاني هل هذا يكون شرطاً سائغاً وصحيحاً هل يصبح جزءاً من المهر ليس الأمر كذلك فكيف إذا إمتد هذا إلى قضية القتل هذا أمر ليس فيه