ثلاث بطاقات في مولد الإمام الحسن عليه السلام
تفريغ نصي الأخت الفاضلة تراتيل
قال تعالى (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) الاحزاب٣٣
في ذكرى ميلاد الامام الزكي الحسن بن علي نهنئ جميع المؤمنين بهذا الميلاد المبارك الميمون ونوجه ثلاث بطاقات ولافتات
اللافتة الأولى هي بطاقة حمد وثناء لله عز و جل :
لنقول لربنا شكرا لك وحمدا وثناء عليك أيها المنعم العظيم , فلقد اخرجتنا من ظلمات العدم الى نور الوجود حيث الخلق لنا فاتحة البركات والخيرات من قبلك يا الله . هي فاتحة الخير على هذا الانسان والا لكان من الممكن لنا ان نبقى عدم غير مذكورين فلا يُهتم بنا ولا يُلتفت الينا ( هَلْ أَتَىٰ عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئًا مَّذْكُورًا) الانسان ١
فهل ستتعطل الدنيا لو لم يخرجنا الله من العدم ؟ هل سينقص من ملك الله شيء ؟ فكما ان غيرنا لم يوجد فيه هذه الحياة ولم يتأثر ملك الله لعدم خلق مليارات من البشر أيضا لن يتاثر ملك الله لو لم نُخْلَقْ , و كان من الممكن ان نكون احد تلك الحويمنات المنوية التي تتلف وتنتهي او من تلك البويضات الانثوية التي تتحلل على شكل دماء فتكون نسياً منسيا فلا يتأثر ملك الله ولا يحدث شيء للكون .
فالله نقلنا من الغياب والكمون الى الشهود فاستوينا احياء نعبده ونشكره فقد خلقنا في احسن تقويم وزوّدنا بكل ما يلزم للحياة و اعطانا مالم نعلم ولا نعلم ولن نعلم . فهل تستطيع ان تحصي نعم الله عليك في داخل بدنك ؟؟
هل تستطيع ان تحسب كرياتك البيض والحمر في الدم وغيرها ؟؟ كل ذلك لا نعرفه ولن نعرفه ولم نشهده ولا نشهده ولكن الله تعالى منّ علينا وزودنا بكل تلك النعم , ولم تقتصر نعم الله علينا في الخلق الظاهري والتكوين البدني وانما قربنا اليه وعرفنا عليه والا من الممكن ان نكون من اؤلئك المنكرين والملحدين .هل تعلمون ان بلادنا بحسب الدراسات الاجتماعية التي نشرت بانه يوجد فيها الالحاد اكثر من غيرها من البلدان فهي تتفوق وتتجاوز على الكثير من بلاد العالم وبلاد الغرب؟
كان من نعمة الله علينا ان قربنا اليه وعرفنا اليه وارشدنا اليه , فهذا الامام الحسين في دعاء في يوم عرفة يعدد نعم الله ثم يشير الى ان نعمة الهداية وهي النعمة الكبرى ( الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا ان هدانا الله ) وفي الأثر ( والله لولا الله ما اهتدينا وما تصدقنا وما صلينا فانزل سكينة علينا و ثبت الاقدام ان لاقينا )
اذن البطاقة واللافتة الأولى نقدمها لله شاكرين حامدين مُثْنِيين قائلين: لك الحمد ان خلقتنا واوجدتنا حيث بالإمكان ان لا نوجد ثم بعد ان أكملت خلقتنا مننت عليك بان عرفتنا نفسك وقربتنا اليك فلك الحمد والشكر .
اللافتة الثانية هي بطاقة عهد وانتماء وارتباط وولاء للبيت الذي انجب اول سبط بل اول ابن لرسول الله :
نبارك لرسول الله ولأمير المؤمنين ولفاطمة الزهراء و للائمة المعصومين ثم لجميع المؤمنين ولادة سبط الرسول الأول والامام الثاني والمعصوم الرابع الحسن بن علي الزكي صلوات الله وسلامه عليه , و نسال الله الذي عرفنا بهم في الدنيا ان يرزقنا شفاعتهم في الاخرة , ونتبرك بذكر شيء من خصائص هذا الامام العظيم
اول ما يأتي من القاب الامام هو انه امام , فأي امامة نتحدث عنها تلك التي كان تبوء عرشها الحسن بن علي سلام الله عليه . يُعَرّف الامام الرضا الامامة في خطبة طويلة مبين فيها خصائص الامام ودور الامام , و مما يذكر فيها هذه الجملة ( الإمامة اس الإسلام السامي وفرعه النامي ) الامامة هي في نفس الوقت اس و جذر و فرع وغصن وهذا من التقابل العجيب, فلو انت تصورت شجرة لوجدت ان الأصل له اتجاه ودور وللفرع اتجاه ودور ولا يمكن ان يجتمعا في واحد فالجذر يتجه الى باطن الأرض ودورة انه يثبت الشجرة ويركزها في الأرض , في حين ان الفرع يتجه الى السماء ودور هذا الغصن هو انه يحمل الثمرة و الأوراق , فاين الغصن واتجاهه ودورة وأين الجذر واتجاهه ودوره لكن نجده في كلام الامام الرضا عليه السلام حيث يشير الى ان الامامة تثبيت للعقيدة فهي تتعمق في باطن النفوس وفي نفس الوقت فهي تحمل ثمار العلم والهداية والإرشاد للناس جميعا , هي بهذا الحجم كما ينقله الفريقان ( من مات ولم يعرف امام زمانه مات ميته جاهليه ) ومع شيء من التأمل في الحديث يتوجه الى الانسان المسلم الذي يفترض انه موحد لله و مؤمن بالنبوة ويمارس العبادة مشكلته انه لا يعرف امام زمانه , وليس أي امام هو المقصود بل المقصود هو الامام المعين من قبل الله الذي تبرأ ذمة الانسان عند اتباع ارشاداته .
تلك التي يتحدث عنها الامام الرضا عليه السلام هي نفسها التي اذا لم يتعرف الانسان عليها ولو كان موحدا و تابعا للنبي