الشيخ مغنية ...(علمه البيان)

الشيخ مغنية ...(علمه البيان)
00:00 --:--

الشيخ محمد جواد مغنية ( علمه البيان )


تصحيح الأخت الفاضلة ليلى الشافعي 
 
   ( الرحمن* علم القرآن* خلق الإنسان* علمه البيان)) صدق الله العلي العظيم
     سورة الرحمن تُعتبر عروس القرآن لجهة سبكها المتميز ولجهةٍ أخرى أيضاً هي المضامين العالية التي احتوت عليها آيات هذه السورة المباركة، في مطلع هذه السورة المباركة يُعدد الله سبحانه وتعالى نِعمه وآلائه على الإنسان فيذكر في طليعة ذلك أنه علمه البيان,, البيان هو إيصال الضمير وما في داخل الإنسان إلى غيره بوسيلةٍ من وسائل التبيين
أما اللسان, وأما الكتابة باليد أو غير ذلك من الوسائل إذا حصلت.. وأهمية هذه النعمة وهي نعمة البيان على الإنسان دون الحيوانات مثلاً أنه لولا قدرة الإنسان على البيان والتبيين لما تَراكمت العلوم ولما أصبح بناء حضاري في المجتمعات ولا عاش الإنسان في أول مراحل العلم يبقى متكرراً فيها,,
كيف تنشأ الحضارات ؟؟
     يأتي جيل من الأجيال فيصل عبر تجارب وعبر تنظير إلى مستوى من العلم يتكلم به ويدرسه أو يكتبه . فيأتي جيل آخر من النقطة التي وصل إليها ذلك الجيل الأول فيبدأ وينطلق إلى مشوار كبير ، حتى إذا بلغ منتهاه من العلم ، نقل هذا العلم بالنطق والتكلم والبيان أو بالكتابة والتأليف فيأتي جيلٌ ثالثٌ ليبني من آخر ما وصل إليه الجيل السابق،  وهكذا يتراكم العلم وتنطلق الحضارة بهذا الأسلوب.. فلو فرضنا أن الإنسان لا يستطيع أن يُعبر عما ما وصل إليه من العلم ولا يستطيع أن يبين ،ولا يستطيع أن يشرح النظريات ، ولا يستطيع أن ينقل الأفكار،  فسيتوقف العلم وتتوقف الحضارات ولهذا كانت نعمة البيان على الإنسان من أهم النعم الإلهية بل بها يُمكن الاستفادة الكاملة من العقل فيتميز الإنسان على باقي المخلوقات.. هذه النعمة بمقدار ما تحصل عند البشر، عند الناس يتفاضلون فيها.. فقد تجد عالماً لا يستطيع أن يبين أفكاره ولا أن يشرح نظرياته فلا يمكن الاستفادة منه الاستفادة الكاملة .  فهو عالمٌ لنفسه  لكنه لا يستطيع أن يوصل علمه وأن ينقل فكره لغيره من الناس أو لا يستطيع أن يبينه بالكتابة . هذا لا ينتفع بعلمه كثيراً بمقدار ما يستطيع هذا العالم أن يبين ويوضح ويشرح فيمكن الاستفادة من علمه من قِبل الناس لاسيما إذا كان بيان هذا الإنسان رشيقًا وساحرًا ومؤثرًا كما ورد في الخبر (( إن من البيان لسحرًا )) فكما أن السحر يؤثر في الآخرين فالبيان الجذاب من الممكن أن يؤثر في الآخرين ويُغير من قناعاتهم..
الشيخ مغنية مصداق لجودة البيان  :      

نتحدث بهذه المقدمة لنبين المنزلة الرفيعة التي كان عليها أحد أُمراء البيان من علمائنا الأبرار وهو المرحوم العلامة الحجة الشيخ محمد جواد مُغنيه العاملي (رضوان الله عليه) والذي توفى سنة ١٤٠٠هـ هذا الرجل في كتابته وتأليفه كان من مصاديق البيان النافع الذي يحول المطلب الصعب المغلق إلى شيء خفيف سهل تصل إليه تتطعمه وتستفيد منه.. أحياناً تجد حتى في كتاباته في المسائل العقلية . العقليات في الفلسفة الإسلامية في كتابه (الله والعقل النبوة) و(العقل المهدي), و(العقل شبهات الملحدين والرد عليها ) والتي هي غالباً مطالب فيها جوانب عقلية ونظرية وفي الغالب لا تكون جذابة ولكنه يُحولها برشاقة بيانه وسلاسة أسلوبه إلى مطلب خفيف قابل للفهم مُثير للتفاعل به من قبل القارئ .. هذه ميزات المرحوم الشيخ محمد جواد مغنية وأنا

أنصح أخواني الشباب وأخواتي المؤمنات أن يتطلعوا إلى قراءة كتب هذا العالم الجليل التي سادت لفترة طويلة من الزمان يعني نحن شهدنا على مدة عقود ربما أربعة عقود من الزمان كانت كتب المرحوم الشيخ محمد جواد مغنية هي الزاد الدائم للشباب المثقف، لشباب الجامعات ، للمقبلين على المطالعة خصوصاً في تلك الفترات التي كان الناس يحتاجون فيها إلى إعادة ثقتهم بالدين ومبادئه وأفكاره . فقد أسهمت كتب الشيخ محمد جواد مغنية التي بلغت قريباً من ثمانين كتاباً في مثل هذا الأمر وأنصح على وجه الخصوص على أن يطالع كتبه كتب التجارب لأن هذه تختزن تجربة عمر كامل مثل كتابه المهم كتاب (تجارب الشيخ محمد جواد مغنيه ) بقلمه حوالي ٤٥٠ صفحة فهو كتاب قيم يؤرخ فيه حياته بتفاصيلها حيث كان

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٢

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة