العلامة الأميني والبحث العقائدي
تصحيح الأخت الفاضلة ليلى الشافعي
جاء في خطبة رسول الله صلى الله عليه وآله يوم الغدير مخاطبًا الحاضرين آنئذٍ ’’ألست أولى بكم من أنفسكم ’’؟ قالوا: بلى ، قال: ’’ ألا فمن كنت مولاه فهذا علي مولاه اللهم والِ من والاه وعادِ من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله" صدق رسول الله . حديثنا يتناول شخصية صاحب الغدير آية الله الشيخ عبد الحسين التبريزي النجفي الذي توفى سنه ١٣٩٠هـ بعد أن قضى ردحًا من الزمان في دراسة علوم أهل البيت "ع" والتخصص على يد علماء الحوزة في النجف الأشرف كالميرزا النائيني والشيخ محمد حسين الأصفهاني والشيخ عبد الكريم الحائري والشيخ محمد حسن كاشف الغطاء والسيد أبي محمد الأصفهاني - رضوان الله عليهم - وبلغ الدرجات العالية في العلم ونظر إلى أنه ينبغي أن يصرف
قدرته العلمية والتحقيقية في جهة ترتبط في المسائل العقائدية وبالخلاف المذهبي بين المسلمين . له عدد من الكتب أشهرها وأهمها كتابة المعروف : (الغدير في الكتاب والسنة والأدب ) الذي احتل موقعًا متميزًا منذ تأليفه إلى يومنا هذا ، لجهات عديدة قد تتبين في أثناء هذا الحديث .أهمية الجدل المذهبي والديني : الجدل المذهبي والنقاش العقائدي هو حقيقة واقعة لا يمكن التغاضي عنها أو تجاوزها . وجزء اعتيادي عند أصحاب المذاهب والديانات أنهم يبرهنون على صحة معتقداتهم لهم أولًا. وللجواب عن الخصم ثانيًا . ولاستمالة من يرغب في الدخول إلى دينهم ثالثًا . فلو فرضنا أن أحد السلاطين والحكومات قرر منع الجدل المذهبي أو العقائدي ، هذا أمر لا يتحقق لأن الإنسان بالذات بالنسبة إلى ديانته وعقيدته يحتاج إلى أن
يستند عليها باعتبار أن أصول العقائد لابد فيها من استدلال فلا يكفي فيها التقليد وأيضًا نظرًا لأن الغير من المذهب أو الدين لابد أن ينتقد اختيار الإنسان لهذه الطريقة فيحتاج إلى أدلة وبراهين يثبت للخصم أن هذا الاختيار اختيار صحيح وسليم . دائرة ثالثة أيضًا هناك قسم من الناس يتحرون أقرب الديانات إلى الحقيقة وأقرب البرهان الصادق فلو عرضت عليهم البراهين والأدلة من الممكن أن يقترب إلى هذا المذهب أو إلى ذلك الدين ولهذا أمر الجدل المذهبي أمر حادث وواقعي لا يمكن إلغاؤه . شروط الجدل المذهبي :نعم لابد أن يتوفر شرطان أساسيان : الشرط الأول : أن يكون الحوار علميًا ، لا يكون حوار بالإشاعات أو بالأقوال الغير ثابتة .. كأن أتقول عليك كلام وأنسبة لك هذا ليس حوار
علماء فلا بد أن يكون الحوار مبني على أسس علمية ولهذا من يدخل في الحوار لابد أن يكون عارفًا بمذهبه وبمذهب الطرف الآخر وبأقوال علمائهم وبأقوال علماء الطرف الآخر وإلا لا ينبغي أن يدخل في الحوار فقد ينسب إليهم شيئا وهم ليسوا كذلك فيحتاج أولًا أن يكون حوارًا علميًا . ثانيا : أن يكون حوارًا مؤدبًا أو كما قال القرآن الكريم "ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن " أي الأفضل من النقاش . أما الجدال والإشاعات و قله الاحترام و مهاجمة الخصم و التهجم عليه هذا ليس من التي هي أحسن . فإذا توفر هذا العنصر كان النقاش المذهبي أو الديني مصدر ثراء في الثقافة .ففي ذلك الوقت حين يتحاورالعلماء ضمن قواعد علمية وأيضا يتحاورون بشكل مؤدب بالتي
هي أحسن هذا يثري بالساحة العلمية من أفكار النموذج البارز فهذا ما نجده من أسلوب وطريقة العلامة الأميني" رض" في كتابة الغدير. الغدير كتاب يريد أن يثبت هذه الفكرة أن حادثة الغدير وقعت في التاريخ هذا أولًا .وأن رسول الله قال فيها كلامًا معينًا وهو مروي أي هذا الكلام بطرق معتبرة صحيحة وأن معنى هذا الكلام "من كنت مولاه فهذا علي مولاه" يدل على الولاية بمعنى السلطة بمعنى الأولوية من النفس ،بمعنى ولاية الأمر تمامًا كما كان رسول الله "ص" إذا طوى المؤلف هذه المراحل المتعددة :إثبات أن الواقعة حصلت وإثبات أن كلام رسول الله الذي هو منقول ،منقول بطرق معتبرة وإثبات أن معنى هذا الكلام ينتهي إلى أن ولاية الخلق هي الولاية على المسلمين. لو ثبتت هذه النقاط فهذا