عن الجانب العلمي في سيرة الامام الحسن الزكي

عن الجانب العلمي في سيرة الامام الحسن الزكي
00:00 --:--

عن الجانب العلمي في سيرة الإمام الحسن الزكي

بسم الله الرحمن الرحيم.

مقدمة في تعزية الإمام الحسن المجتبى عليه السلام ودفع الصورة النمطية

في يوم شهادته، نعزي رسول الله صلى الله عليه واله بشهادة سبطه الأكبر، والإمام الثاني والمعصوم الرابع، الإمام أبي محمد الحسن الزكي ابن علي بن أبي طالب، ثم نعزي العترة الهادية ومراجع الدين وعامة المؤمنين بهذا المصاب الجلل، ونسأل الله الذي أكرمنا بمعرفته ومعرفته آبائه وأخيه وأبناء أخيه أن يكرمنا بشفاعتهم في الجنة إنه على كل شيء قدير.

وَنَتَنَاوَلُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ شَيْئًا مِنْ حَدِيثٍ عَنْ جَانِبٍ مِنْ جَوَانِبِ شَخْصِيَّةِ الْإِمَامِ الْحَسَنِ وَصِفَاتِهِ، وَلَعَلَّهُ يَنْبَغِي تَسْلِيطُ الضَّوْءِ عَلَيْهَا لِأَنَّهَا عَادَةً قَلِيلًا مَا تُذكر. لأشير في البداية إلى أن هناك صورة نمطية عند الكثير من الناس حول الأئمة؛ فمثلا إذا ذكر علي بن ابي طالب يتبادر إلى ذهن السامع القوة والشجاعة والانتصارات وسيف ذي الفقار وأمثال ذلك، وإذا ذكر الحسين عليه السلام يتبادر إلى الذهن أمر إبائه للضيم وخروجه في تلك النهضة العارمة، وإذا ذكر الإمام الصادق عليه السلام يتبادر إلى الذهن أمر العلم والنشر والفقاهة وما شابه ذلك، وإذا ذكر الإمام الحسن المجتبى عليه السلام عادة يتبادر إلى الذهن قضية المسالمة والتسامح والبعد عن العنف وما شابه ذلك.

هذه الصور ليست صوراً كاملة؛ كل واحد من الأئمة المعصومين عليه السلام له كمالات في مختلف الجهات، لكن الظرف الذي يعيش فيه يقتضي منه دورا معينا، والا لو كان هذا الامام في زمن امام اخر وضمن ظروف اخرى كان يعمل كما كان ذلك الامام يعمل. لو أن الإمام الحسن المجتبى عليه السلام كان في ظرف أيام الحسين عليه السلام وقد جاء يزيد وأراد هدم الإسلام، لكان الحسن في ذلك الزمان لفعل مثل ما فعل الإمام الحسين عليه السلام، ولو كان في زمن الإمام السجاد لعمل كما عمل الإمام السجاد عليه السلام، وهكذا. لكن قد تقتضي الظروف الخاصة لهذا الإمام نوعا من العمل، نوعا من الدور، نوعا من الممارسة فيشتهر عنه وينتشر عنه ذلك الدور. هذا لا يعني انه لا يملك بقية الكمالات ولا يستطيع بقية الصفات التي عند آبائه أو غيرهم، وإنما الظرف يقتضي هكذا فبرز منه هذا المقدار.

المنهج الإصلاحي للطبيب الحاذق واختلاف أدوار الأئمة بحسب الظروف

تصور أن بدن الأمة، جسد الأمة، مريض؛ تارة يكون مريضا مرضا جلديا واخرى يكون مريضا مرض القلب وثالثة عظاما، وعلى هذا المعدل، فالطبيب الحاذق إنما ينظر إلى المرض الأساسي في ذلك البدن ويعالجه بما يناسبه من العلاجات. الأمة هكذا فيها احتياجات كثيرة، فيها مشاكل متعددة، كل مشكلة تحتاج إلى نمط معين، دور معين، أعمال خاصة؛ فالامام الذي يعيش في ذلك الزمان يعالج تلك المشكلة بما يناسبها، قد يناسبها السيف، قد يناسبها العمل السياسي، قد يناسبها العمل الثقافي، قد يناسبها التوعية والتربية الروحية، وهكذا.

أئمتنا صلوات الله وسلامه عليهم حائزون على الكمالات المتعددة، لكن طبيعة الظرف الذي يعيشون فيه مختلف من زمن إلى زمن ولذلك أدوارهم وأعمالهم مختلفة. والا في الأصل؛ مثلا علمهم بالشريعة، علمهم بالأحكام الفقهية، علمهم بالعقائد، كونهم أبوابا لمدينة علم رسول الله صلى الله عليه واله، هذا كل الأئمة هكذا. ما يرتبط بعلوم الشريعة وبحاجات الناس وبأسئلتهم في قضايا دينهم كلهم يستطيعون الإجابة عليه، ولكن كما قلنا ظروف تقتضي الانتشار في هذا الجانب وظروف اخرى لا تقتضي ذلك.

الجانب العلمي للإمام الحسن المجتبى عليه السلام وامتداد علم أمير المؤمنين

الإمام الحسن المجتبى مثلا في جانبه العلمي نحن نعتقد أنه وارث أبيه وخليفته في علمه ومعارفه، وبه يحتج الله على الناس. ولو أراد شخص من أبناء الأمة جوابا في مسألة من مسائل الدين التي تهم أمة، فكما كان أمير المؤمنين عليه السلام قادرا على إجابته، فالامام الحسن أيضا قادر على إجابته. ولذلك وجدنا أن أمير المؤمنين عليه السلام في أيام إمامته الفعلية - والمفروض أنه إذا صارت الإامامة الفعلية لإمام يكون الإمام الآخر غير ناطق - أيام أمير المؤمنين كان ابناه الحسنان إمامين، لأن إمامتهما معينة من قبل خلق الخلق، ولكن الفرق كما تقول الروايات: هذا إمام ناطق وهذا إمام ساكت، هذا إمام فعلي وهذه إمامته ليست فعلية إلا بعد أبيه. مع ذلك كان الإمام علي عليه السلام يحيل المسائل التي يسأل عنها إلى الإمام الحسن المجتبى.

أكثر من مرة نقل المؤرخون وأرباب الحديث أن أشخاصا كانوا يأتون - وبعضهم كان يأتي من طرف الشام من قبل معاوية متخفيا باعتبار أن عرضت مسائل على ذلك الوالي الشامي ولم يستطع الإجابة عليها، فيرسل إلى الكوفة شخصا متخفيا كأنه من أهل الكوفة ويسأل الإمام عليا عليه السلام تلك المسائل حتى يعود بأجوبتها إلى والي الشام -. الإمام عليه السلام بما لديه من علوم خاصة وأقلها فراسة المؤمن يعرف هذا، فيقول له: "أنت مو من شيعتي، وإنما أرسلك فلان"، ولكن سل أسئلتك، قال: أسألك؟ قال: "بل سل هذا" وأشار إلى الإمام الحسن المجتبى عليه السلام. هذا فيه نوع من أنواع التنصيص على إمامة الإمام الحسن لمن أراد، وفيه تنصيص على أن جوابه هو جوابي، وجوابي هو جواب وأنا كأنما نأخذ من بئر واحدة وننزح منها.

مقارنة بين مدد الإمامات وشمولية علم الأئمة عليهم السلام

فيصير بعض الأشخاص لديهم بعض الأئمة عليهم السلام لديهم فرصة واسعة في جانب علمي لأسباب مختلفة، وبعض الأئمة لا يكون. مثلا في المقارنة بين الإمام الصادق وبين الإمام الحسن؛ الإمام الصادق عليه السلام مدة إمامته ٣٤ سنة، يعني من بعد شهادة أبيه الباقر إلى شهادته من سنة ١١٤ شهادة الإمام الباقر إلى ١٤٨ شهادة الإمام الصادق، ٣٤ سنة. طبعا ٣٤ سنة مع ظروف سياسية مناسبة، الدولة العباسية كانت توها بتتأسس، الدولة الأموية كانت في حالة انهيار، الإمام مستقر في المدينة، فعنده فرصة كافيه لكي يبلغ ما يريد.

بينما مثلا الإمام الحسن عليه السلام مدة إمامته الفعلية عشر سنوات، يعني ثلث أقل من ثلث مدة الإمام الصادق، من سنة ٤٠ شهادة أبيه الإمام أمير المؤمنين إلى سنة ٥٠ شهادته هو، عشر سنوات. وبطبيعة الحال لما واحد عنده مدة ٣٤ سنة وظروفه العامة الاجتماعية والسياسية مناسبة سيكون انتشار العلم منه أكثر مما حصل من الإمام الحسن عليه السلام الذي مدة إمامته الفعلية عشر سنوات ليس أكثر.

ولكن هل أن الإمام الحسن عليه السلام يمتلك نفس العلم الذي كان يمتلكه الإمام الصادق؟ نعم. لأن الإمام الصادق عليه السلام يقول لما سأله أحد أصحابه: يا أبا عبد الله، هذا تفسير القرآن وهو شغلكم حسب التعبير، لكن هذه علوم الحكمة حسب التعبير اليوم الفلسفة من أين تحصلوها؟ من أين تأخذوها سائر العلوم من أين؟ فقال له الإمام الصادق: "إن الله أحكم من أن يفرض طاعة شخص على العباد ثم لا يكون عنده كل ما يحتاجون إليه". أي سؤال في أذهان الناس موجود لزم الإمام أن يكون قادرا على الإجابة عليه؛ في القرآن، في الفلسفة، في التاريخ، في السيرة، في غير ذلك، بل حتى في المستقبل والمغيبات أيضا، الإمام سواء كان الإمام الحسن أو الحسين أو السجاد أو الصادق.

فالإمام الحسن إذا كان لديه هذا الجانب العلمي المتقدم، غاية الأمر كانت هناك أسباب جعلت هذا الجانب أقل ظهورا:

  1. أولا لقله سنوات إمامته.
  2. ثانيا وهو مهم لأنه كان تحت أشعة شمس مولانا أمير المؤمنين وصي رسول الله محمد صلى الله عليه واله.

ومع ذلك ظهر عن أبي محمد الحسن الزكي سلام الله عليه علم ليس بالقليل بالقياس إلى زمانه وفترة إمامته والأوضاع التي عاش فيها.

قصة السائل الشامي وما دار فيها من أسئلة وإجابات علمية دقيقة

نستعرض قسما من ذلك؛ هناك رواية تنقل عن الإمام الباقر عليه السلام يقول فيها: بينما أمير المؤمنين عليه السلام في مسجد الكوفة وإذا برجل يقوم من بين الحاضرين ويقول له: يا أمير المؤمنين، عندي مسائل وأنا من شيعتك. فالتفت إليه وتفرس فيه، قال له: "سل أسئلتك، ولست من شيعتك، وإنما أرسلك فلان إلى الكوفة لتسأل، فسل". قال: أسألك؟ قال: "لا، بل سل هذا" وتوجه إلى الإمام الحسن المجتبى صلوات الله وسلامه عليه فسأله الأسئلة التالية:

  • كم بين الحق والباطل؟
  • وكَم بين السماء والأرض؟
  • وما قوس قزح؟
  • وأين تذهب أرواح المشركين وأرواح المؤمنين؟
  • وما المؤنث؟ (هذه أسئلة)
  • وما عشرة أشياء بعضها أشد من بعض؟

١. المسافة بين الحق والباطل

أما بالنسبة إلى الأسئلة الأولى تصدى لها الإمام الحسن عليه السلام وقال: "أما ما بين الحق وبين الباطل فأربعة أصابع؛ الحق أن تقول: رأيت، والباطل وقد تسمع من الباطل شيئا كثيرا". وهذا مقياس اجتماعي يخلي الإنسان يدقق تماما فيما يصل إليه من معلومات؛ أكثر معلومات يقينية أنت ترى الأشياء بعينك، ترى أن فلانا مع فلان، ترى أن فلانا مات، ترى أن فلانا عمل العمل الفلاني وأمثال ذلك، هذا بعد بعينك تراه وهذا من الحق إلا أن تكون حاسة العين مخطئة في ذلك وهذا نادر. الحق أن ترى الأشياء بعينك، وقد تسمع من الباطل شيئا كثيرا. الآن لو أن مسموعاتنا مما يحصل الأخبار هذي التي نسمعها لو تقدر طلع الصحيح منها الباطل هذا أمر جدا صعب لأنه يحتاج أن ترى تلك الوقائع بعينك، لكن أنت تسمع؛ تسمع فلانا يتكلم، يقدم تقريرا باطلا خاطئا غير صحيح يقلب فيه الحقائق، لذلك يحتاج الإنسان إلى أن التأكد مما يسمع، ولا سيما بالنسبة إلى جنس النساء (الرجال مبتلون ولكن طبيعة بعض النساء قد يسارعون إلى أمر التصديق لكل ما يسمعون به). الإمام يقول: بين الحق وبين الباطل أربعة أصابع؛ هذا إذا تقيس ما بين عينك وما بين أذنك، أن ترى الأشياء بعينك هذا أقرب إلى الحق، أن تسمع الأشياء كثير من الأشياء التي تسمعها هي في حد الباطل. ومعنى ذلك: لا ترتب أثر عليها؛ واحد يجي يقول لك: إن فلانا سبك، فلان شتمك، فلان قال كذا، فلان صنع كذا، قد يكون هذا من الباطل الذي تسمعه، تحتاج أنت إلى شيء من التريث والتاكد والتثبت، هذا ما بين الحق وبين الباطل.

٢. المسافة بين السماء والأرض ودعوة المظلوم

وما بين السماء والأرض؟ قال: "دعوة المظلوم". وهذا توجيه حقيقة في غاية الإبداع؛ مرة واحد يجي يقول إنه بين السماء والأرض أرض مثلا ١٠٠ ألف كيلومتر فرضا، ثم السماء أي سما هي المقصود؟ هل السماء الأولى، السماء الثانية، الثالثة، السابعة، السماء ما هي؟ هل الفضاء هذا الخارجي أو لا؟ ثم لنفترض أنني عرفت أن هذه ١٠٠ ألف، ماذا يترتب على ذلك؟ الجواب الأخلاقي المؤثر المهذب هو الذي أجاب به الإمام الحسن، قال: "دعوة المظلوم". فدير بالك إذا أنت ظالم واحدا سواء كان في داخل بيتك أو في خارج بيتك، جار ظالم، جارك ظالم، عاملك ظالم، ما أدري صديقك ظالم، زوجتك ظالمة، كذا، تأمل ترى مسافة بين الأرض وبين السماء تقطعها دعوة المظلوم في لمح البصر، هذا المقدار الذي بين السماء وبين الأرض. وما بين المشرق والمغرب أيضا سأل عنا؟ فقال: "مسيره يوم للشمس". وهذا موافق للاعتبار لأن الشمس تطلع فيه وتشرق في المشرق وتغرب في المغرب في الجهة الأخرى، فما بين المشرق والمغرب مسيرة يوم للشمس.

٣. قوس قزح والتسمية الصحيحة

وكذلك في قوله: قوس قزح؛ أولا صحح كلامه الإمام الحسن، قال: "لا تقل قوس قزح، فإن ذلك يعني قوس الشيطان" - نحن ما ندري عن هذه المعلومة أن قزح هو اسم من اسماء الشيطان أو أحد الشياطين - وهذا القوس مو قوس ذلك الشيطان وإنما هو قوس الله عز وجل، وضع القواعد بنحو يتشكل هذا القوس الملون على أثر هطول الأمطار وانعكاس أشعة الشمس يتشكل قوس في درجات من الألوان، هذا قوس الله عز وجل وهو علامة الخصب إذا صار هذا يتبين أنه سوف يتلوه خصوبة وزراعات تنمو.

٤. أماكن أرواح المشركين وأرواح المؤمنين

وكذلك في قوله: أين تأوي أرواح المشركين؟ قال: "في وادي برهوت" وهذا واد من أودية جهنم ولكنه في هذه الدنيا، وأما أرواح المؤمنين فتكون في عين يقال لها سلمى، وفي بعض النقولات في دار السلام (مقبرة وادي السلام التي هي بجوار مولانا أمير المؤمنين، رزقكم الله وإيانا زيارته).

٥. المؤنث والأحكام المتعلقة به وشذوذ الفطرة

وهكذا قوله صلوات الله وسلامه عليه في جوابه عن المؤنث؛ المؤنث يعني غير مشخص في الجنس هل هو ذكر أو هو أنثى؟ اكو بعض الناس يولدون هكذا محير بين الأمرين، الطريق الطبيعي هو أن يعرف أن هذا الشخص إلى أي جهة ينتمي انتماء حقيقيا وحينئذ تجرى له العمليات ويعطى له الهرمونات المناسبة لذلك الجنس، فإذا كان الغالب عليه الذكورة تعطى له هرمونات الذكورة ويعيش؛ لأن هذه مشكلة شرعية، الآن لنفترض واحد جسمه الظاهري جسم امرأة بينما هو واقعا رجل، كيف يتعامل مع الرجال ومع النساء من حيث التستر وغير ذلك؟ وهكذا لو انعكس الأمر وماذا يصنع في قضية الزواج والميراث إلى غير ذلك؟

للأسف هؤلاء البشر اليوم صارت هذه الدعوة الشاذة التي يسمونها بالمثلية وإنما هي شذوذ فطري يقلبون فيه جنس الإنسان من حالة إلى حالة، وهذا أمر محرم بالنسبة إلى الإنسان المشخص وضعه وانتماؤه إلى أحد الجنسين؛ يحرم شرعا تغيير جنسه إلى جنس آخر لا يجوز ذلك، هذا من العبث في خلق الله عز وجل وهذا من أدوات الشيطان والذين توعد بأنه سوف يأمر البشر بأن يبتكوا آذان الأنعام وبأنهم يغيرون خلق الله وما شابه ذلك، وقد تحقق ما أراده الشيطان نعم.

فالإنسان هو ملتبس الأمر قد يسمى بالخنثى، قد يسمى بالمؤنث زين، لا هو هكذا ولا هو هكذا شلون نتعامل معه؟ هذا أجاب الإمام الحسن المجتبى عليه السلام: "ينتظر به البلوغ"؛ ما دام هو طفلا لا تترتب عليه أي آثار طفل، لا يمنع أن يرى حتى لو كان من الجنس الآخر إلى أن يبلغ، فإذا صار تسع سنوات أكملها ولم تظهر عليه علامات الأنوثة، قال: "فإن كانت أنثى برز ثدياها وعلم أن هذه من هذا الجنس أو أنها تحيض" هاتان علامتان على أنها أنثى وليست ذكرا، فإن لم يكن كذلك بحسب جواب الإمام عليه السلام إذا لا، حتى هذا التبس أو حصل إحدى العلامتين دون الأخرى مثل أنه لم تحض ولكن برز ثدياها (أحيانا يصير عند بعض الرجال ما يسمونه بحالة التثدي يعني يبرز لهم ثدي وبمقدار معين اشتبه علينا الأمر لا ندري ما هو) فقال عليه السلام: "قف إلى في مواجهة الجدار - وحاشى من يسمع - وتتبول؛ فإن كان البول مباشرا ومستقيما فانه ذكر، وإن كان ليس كذلك فانه أنثى".

أنهى الإمام الحسن أجوبته هذه وشرع في الأجوبة الأخرى. ذاك ينتظر يقول للإمام أمير المؤمنين عليه السلام: هل عندك شيء؟ قال: "لا، ما قاله ابني الحسن هو نفس كلامي من دون تغيير ولا تبديل". تصدى الإمام الحسن بأمر أبيه حتى في أيام ما قبل إمامته الفعلية في الإجابة على مثل هذه الأسئلة، وينطبق عليها أن الله أحكم من أن يفرض طاعة شخص على العباد ثم لا يكون عنده كل ما يحتاجون إليه. ذاك الرجل في الشام لم يكن يعرف أي واحد من هذه الأسئلة، ليش؟ لأنه ليس وليا من الله عز وجل، وإنما هو حاكم تسلط ولم يفرض الله سبحانه وتعالى طاعته على العباد.

رواة الإمام الحسن المجتبى وقاعدته في تحريم التفسير بالرأي

أيضا نجد فيما روي عن الإمام الحسن المجتبى وقد روى كثيرون من الرواة عن الإمام عليه السلام؛ هل تعلم أن الإمام الحسن كان قد روى عنه ١٣٧ راويا في مختلف شؤون العلم؟ يعني لو تصور مثلا واحدا عنده ١٣٧ تلميذا، هذا يتبين أنه مدرس واسع وقدير ومحل للسؤال من قبل الناس. يذكر صاحب كتاب مسند الإمام الحسن عليه السلام الشيخ عزيز الله عطاردي أسماء هؤلاء ١٣٧ راويا واحدا واحدا، وهم من يحسبون على شيعة أهل البيت عليهم السلام وممن يحسبون على المدرسة الأخرى.

من القواعد التي وضعها الإمام عليه السلام ولا تزال إلى الآن قاعدة أساسية، ما روي عنه أنه قال: "من قال في القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ". ما أدري إذا متوجهين إلى الكلمة أو لا؟ من قال في القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ. معنى هذا شنو؟ معنى هذا أن هذا المنهج - منهج التفسير بالرأي والقول في القرآن بحسب ما يتبادر إلى ذهن الإنسان - الآن كم من الأشخاص الذين يفسرون؟ يفسرون القرآن بآرائهم، اكو مدارس أصلا صارت الفيديوهات تنتشر عنهم، يوما يقول لك: الحور العين ذولي فد جنس ليس من أجل مثلا الاستمتاع الجنسي وكذا وكذا، يوما آخرا يقول لك شيئا آخرا، يوما ثالثا في الميراث واحد آخر يجي يقول: ما كو عندنا نحن الذكر له مثل حظ الأنثيين، وعلى هذا المعدل لو الإنسان يريد يروح وراء هذه الكلمات التي يقولها بعضهم وهي قد تتناسب مع بعض توجهات المثقفين قليلي الثقافة القرآنية بس فيها بريق فيها إثارة فيها ما أدري هذا جاب كلام جديد. لا عمي، هذا الكلام كلام باطل منقوض الأساس، وين الأساس؟ هو أن الإنسان يقول في القرآن برأيه لا معتمدا على روايات صحيحة، لا معتمدا على تفسير معصوم، لا معتمدا على تفسير آيات القرآن بآيات قرآنية. هشكال طخت في راسها الموضوع، جمع كم آية، سوى بعض الحسابات (بعضهم مهندسون، مهندس مدني، معماري، غير ذلك) تعال ادرس القرآن، علوم القرآن، قضايا القرآن، طريق الوصول إلى آيات القرآن، اللغة العربية، أساليب الخطاب فيها، ادرس التفاسير التي جاية عن المعصومين وعن أهل العلم بعدين رجح هذا وأخر ذاك.

فالإمام عليه السلام جاي يضرب نفس المنهج؛ شوفوا مثلا الإمام الصادق ليش ضرب منهج القياس الذين اشتغلوا عليه الأحناف اتباع المذهب الحنفي مع أن بعضه قد يوافق الصحة ١٠%، ٢٠%، أكثر، أقل؟ يقول: هذا المنهج هو منهج خاطئ، حتى لو أصاب هو خاطئ هو باطل؛ لأنه إذا صار هذا منهج يمكن يصيب ٢٠%، ٨٠% تكون خاطئة وباطلة وبالتالي الناس يتخبطون في هذه الأجوبة. هذا من كلامه صلوات الله وسلامه عليه.

حوار الإمام الحسن مع يزيد بن معاوية

ومما ينقل عنه وهو أيضا مما فسر به القرآن الكريم: قيل إنه اجتمع يزيد بن معاوية مع الإمام الحسن المجتبى عليه السلام - يزيد أصغر من الإمام الحسين والإمام الحسن بسنوات كثيرة وخيب أصغر منهم شأنا والى آخره، فيظهر أنه جاء في بعض أوقاته مع أبيه إلى المدينة المنورة وصارت بينهم جلسة كان الحسن حاضرا فيها ويزيد حاضرا -. هذا يزيد أيضا وهذا يبين على (يعني سقم عقله) التفت إلى الحسن عليه السلام فقال له: إني مذ كنت أبغضك، من أنا مخلوق وأنا أبغضك! شمسوي لك يعني حتى تبغضه؟ لا هو ماكل رزقك، لا هو كذا. بعدين حتى لو فد إنسان عنده هشكال هالعقل أن يقعد ويا واحد وفي وجهه يقول له: أنا وأنا أبغضك مذ كنت ثالثا! هذا كذب؛ لأن الواحد متى يعرف يبغض ويحب؟ منذ كان ومن أول وجوده وعمره شهرين وثلاث أشهر، وإنما عندما يبدأ في الكبر، فهي كلمة سخيفة تافهه بكل المقاييس.

فالتفت إليه الإمام الحسن عليه السلام فقال: "لا ألومك في ذلك، فإن الشيطان قد شارك أبيك، قد شارك أباك في جماعة، فلا ألومك في أن تبغضني، إن الله يقول عن إبيليس: {وشاركهم في الأموال والأولاد}، فأنت نطفطك نطفة مشتركة بين والدك وبين الشيطان، والشيطان يبغضنا أهل البيت فلا ألومك في ذلك". طبعا أكثر من هذا اكو تواريخ تتكلم بأن يزيد لم يكن يشبه من حيث الشكل والده وهذا بحث طويل له واتهم به أشخاص على كل حال الآن لسنا في صدد الحديث في هذا، بس يقول للإمام عليه السلام: "أنا لا أستبعد هذا ولا أراه غريبا، لأن الشيطان قد شارك أباك فأنت شرك شيطان". عندنا هذا التعبير في كثير من الروايات أن بعض الأشخاص الذين تتوفر فيهم هذه الصفات المعينة فهم شرك شيطان، ومن ذلك من يبغض عليا وأهل بيته الطيبين الطاهرين، أي واحد يبغض هؤلاء فإنما هو كما ورد في الحديث فإنما هو لغية أو شرك شيطان (لغية يعني ليس منجبا من رحم طاهر وصلب نظيف). فالإمام عليه السلام يكشف له وربما هو ما كان مكتشف هذا الأمر شنو السر في أنه يبغض الإمام الحسن المجتبى عليه السلام.

التسبيحة الكبرى وتفسيرها عن رسول الله صلى الله عليه واله

أخيرا وننهي به حديثنا إن شاء الله، أن ينقل عنه الرواة عن رسول الله صلى الله عليه واله - يعني أن الحسن يروي عن جده رسول الله - تفسيره للتسبيحة الكبرى. جاء قوم من اليهود إلى رسول الله وسألوه عن هذه التسبيحة الكبرى: (سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر). وهذه من الأذكار الجامعة لكل فضائل الخير، وأنصح نفسي والاخوه بها أن لا يمر يوم من الأيام إلا وعندك ١٠٠ مرة تسبيحة كبرى قبل النوم جيد، فأثناء ما أنت رايح إلى العمل ابدأ: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، ما تستغرق يمكن سبع دقائق بالكثير، جاي من العمل كذلك، تنتظر جماعة إلى بل حتى وأنت جالس في مجلس قراءة أيضا تقدر في هالأثناء تسبح الله.

فأجابهم رسول الله صلى الله عليه واله وقال لهم: "إن الله علم أن الخلق يكذبون عليه" (إشارة إلى اليهود الذين وصفوا الله بغير صفاته، قالوا: يد الله مغلولة، وقالوا كذا وكذا، هالأشياء السيئة التي جاءت في التوراة المحرفة عندهم) علم أن العباد يكذبون عليه، ولذلك مثلا عندنا كفارة المجلس (سبحان ربك رب العزة عما يصفون)، هذول يصفون الله بأشياء باطلة غير صحيحة. فعلم ذلك فعلمهم أن يقولوا: سبحان الله (يعني ننزه الله عما جاء به اليهود وعما جاء به بعض المسلمين الخاطئين حتى عندنا أيضا يصفون الله بغير صفاته الحقيقية من التجسيم والتشبيه وما شابه ذلك). وعلم أنهم لا يعرفون كيفية حمده فعلمهم القول بذلك وقال: (والحمد لله)؛ نحن لولا أن الله سبحانه وتعالى علمنا في القرآن وبعد ذلك أولياؤه في أحاديثهم ما كنا ندري شلون نحمد الله، كيف نشكر الله، كيف نشعر بالامتنان أمام نعم الله عز وجل، وهكذا في قوله (لا إله إلا الله) علامة التوحيد وغير ذلك مما ذكره الإمام سلام الله عليه.

فهذا الإمام العظيم نقل عنه علم كثير جدا، بعضه يرتبط بالأمور العامة كما نقلنا عن حديثه مع رسول [والي] الشام، وقد يكون بعنوان الأمور الدينية المستحبة مثل هذه التسبيحة الكبرى، وقد يكون في المنهج منهج فهم القرآن كيف ينبغي أن يكون كما ذكرنا في كلامه حول التفسير بالرأي.

شهادة الإمام الحسن بالسم ومراسيم التجهيز والدفن

هذا الإمام العظيم وريث أبيه، الشخصية التالية لأبيه سلام الله عليه، لم يمهله أعداء الدين بل عجلوا عليه بالموت بأن دسوا له ذلك السم النقيع. فلذة كبد الزهراء سلام الله عليها، سبط رسول الله، ريحانته، سيد شباب أهل الجنة، هذه المنازل العالية التي كان عليها كان ينبغي على الأمة أن تضعه في جفون عيونها حفاظا عليه وحرصا على حياته، لكن هذه الأمة ما رعت لنبيها ولا لأهل بيت نبيها حرمة، وكأنه بدل مودة النبي في قرباه إذا بهم يشتتونهم قتلا وسما وجرحا حتى ورد عنهم: "ما منا إلا مسموم أو مقتل".

وافتتح مسمومية الأئمة المعصومين عليهم السلام بمسمومية الإمام الحسن المجتبى سلام الله عليه عندما طلب والي الشام سما فاتكا قتالا من بلاد الروم وجاؤوا به إليه، فأرسل هذا السم إلى مروان بن الحكم في المدينة المنورة وكان واليه عليها، وهذا أدلى بذلك السم إلى زوجة الإمام الحسن جعدة بنت الأشعث الكندي. هذه المرأة المجرمة استجابت لذلك الإغراء والوعود بالأموال الطائله والزواج من يزيد فقدمت شرها على خيرها ودست لإمامكم المجتبى ذلك السم النقيع. وكان ذلك في حليب اللبن، قالوا إن إمامكم سلام الله عليه كان في ذلك اليوم صائم النهار فما صار وقت الإفطار قدمت له هذا اللبن الممزوج بالسم، تجرعه الإمام بأبي وأمي فسري السم في بدنه.

أيا إماماه وسيداه ومسموماه! وكأنما كان بين فمه وسرته يقطع بالمواسي أو يشرح بالسكاكين، ظل إمامكم على فراش مرضه، كأني به وهو يقذف أحشاءه في طشت!

وإذا بالإمام الحسين يدخل عليه بعد أن سمع بما أصابه، لما رأى إمامنا الحسن يقذف أحشاءه في ذلك الطشت قال: من فعل بك هذا يا أخي؟ قال: "ما تريد أن تصنع به؟ إن الله أشد باسا وأشد تنكيلا". قالوا بينما هم كذلك وإذا بزينب العقيلة ومعها أخوات الحسنين قد استأذنت، قال الحسن لأخيه: يا حسين، شيل الطشت عني!

شيل الطشت عني خواتك يا أبو اليمة اجني يرد يا عين... يشبع إن شاف مني ورد يا اخويا يودي عني

رفع الإمام الحسين ذلك الطشت حتى لا تراه العقيلة زينب (من الذي سيرفع طشت رأس الحسين عن منظر زينب عندما جيء بهذا إلى رقية ورأت رقيه ذلك الطشت حتى ماتت على رأسه!).

عظم الله أجوركم. عند احتضاض أجله، مد يديه ورجليه، غمض عينيه، عرق جبينه، سكن أنينه، فاضت روحه الطاهرة.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١٠

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة