تغييب نهضة الحسين في الأمة .. من المسؤول؟

٢ محرم ١٤٤٨ هـ | ١٨-٠٦-٢٠٢٦

تغييب نهضة الحسين في الأمة .. من المسؤول؟
00:00 --:--

 

تغييب نهضة الحسين في الأمة من المسؤول؟؟

"بسم الله الرحمن الرحيم. صلى الله عليك يا سيدي يا رسول الله. صلى الله عليك وعلى ابن عمك أمير المؤمنين، وعلى أهل بيتك الطاهرين. صلى الله عليك يا سيدي ويا مولاي يا أبا عبد الله الحسين. ما خاب من تمسك بكم، وأمن من لجأ إليكم. يا ليتنا كنا معكم فنفوز فوزاً عظيماً.

روي عن سيدنا ومولانا رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه قال: (الحسين في السماء أعظم منه في الأرض، وإنه لمكتوب على يمين العرش: الحسين مصباح هدى وسفينة نجاة). صدق سيدنا ومولانا رسول الله.

حديثنا هذه الليلة يتناول موضوع: تغييب نهضة الحسين وسيرة الحسين عن الأمة.. من المسؤول عن ذلك وكيف حصل؟

من الشواهد على أن سيرة الحسين ونهضته مغيبة عن الأمة، أنك لا تجد في الأمة من يتفاعل مع قضية الحسين وأيامه إلا العدد الأقل. لو فرضنا أن عدد المسلمين -كما في بعض الإحصائيات- مليار و٦٠٠ مليون نسمة، فإن من بين هؤلاء من لا يتفاعل التفاعل المطلوب مع قضية الحسين كحدث تاريخي مهم ويستذكره إلا من يُحسبون على شيعة أهل البيت غالباً، وهم في أحسن الأحوال لا يتجاوزون نصف مليار نسمة (٥٠٠ مليون). اذا قبلنا ببعض هذه الإحصائيات ومعنى ذلك أن ما لا يزيد عن ٣٠% من الأمة هم الذين يتفاعلون مع القضية الحسينية بنحو من الأنحاء (استذكارا، حزنًا، شعائر، مجالس). وهذه لعمري مع فرض أن كل شيعة أهل البيت يتفاعلون مع القضية الحسينية

وهذه النسبة تُشكل نسبة قليلة لعامة المسلمين، مع أن هناك عوامل كثيرة تقتضي أن يتفاعل المسلمون جميعا مع الموضوع الحسيني وأن يحتفوا به بمجرد بداية موسمه. اكو هناك مبررات وعناصر كثيرة تستدعي الاهتمام:

أولًا شخصية الحسين (عليه السلام): بما يمثل من موقع نسبي لرسول الله، فهو ابن بنت  رسول الله المباشر، وهو سيد شباب أهل الجنة، وهو من وردت فيه الأحاديث الكثيرة من طريق المدرستين وهذ الوضع في السماء كيف في الأرض. وقد ورد في الحديث عن رسول الله لـ أُبي بن كعب، أنه حضر حينما كان النبي ينادي الحسين بـ "زين السماوات والأرض"، فتعجب أُبي بن كعب وقال: ألستَ يا رسول الله زين السماوات والأرض؟ قال: نعم، والحسين كذلك، إن الحسين في السماء أعظم منه في الأرض وإنه لمكتوب على يمين العرش الحسين مصباح هدى وسفينة نجاة. إلى اخر الحديث

فأولًا موقع الحسين بين الفريقين نسبته إلى رسول الله كونه سيد شباب أهل الجنة هذه الشخصية تقتضي الاهتمام الكبير بأمورها ثانيًا الحدث كمصيبة: الحدث كمصيبة من المصائب العظيمة التي ورد في الزيارة بشأنها "عظمت وجلت مصيبتك في السماوات على أهل السماوات"، ولقد بكاه الجن والانس والطير وحيتان البحار ووو... المصيبة ليست مصيبة سهلة ابن بنت رسول الله يُقتل تلك القتلة الشنيعة التي قتل قبلها فيها أهله وُذبح بعد أن قُتل ولده وأصحابه صغارًا وكبارًا حتى الطفل الرضيع، ثم توطأ جثته حوافر الخيل، هذه مصيبة ولم يكتفى بذلك بل وتُسبى نساؤه وأهل بيته في البلدان من بلد إلى بلد يضاف إلى ذلك الهدف من القيام من تلك النهضة لم يكن هدفاً شخصيًا أو عراكًا على أموال ومصالح، وإنما كان الغرض: "إنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي، أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر" والحدث على مستوى الأمة الغرض هو الإصلاح  هذه العناصر الشخص بما هو والمصيبة وفداحتها والقضية وعظمت أهدافها تقتضي أن يكون المسلمون مهتمين جميعاً بها. بحيث لا يحل موسمها إلا وانتهض المسلمون  لإحياء ذلك نحن نرى حضور ميلاد المسيح عند المسلمين مع السنة الميلادية، مع أنه لا يرتبط نبوة بهم ولا دين بهم ، مع أن المسيح ليس مصدراً تشريعياً مباشراً لهم، بينما ابن بنت رسولهم الذي قضى بتلك التضحية العظيمة لأجلهم يمر موسمه مرور الكرام إلا على فئة أكرمها الله بذلك وهم شيعة آل محمد."

"هل تعتقدون أن هذا الأمر كان عفوياً أو مصادفة؟ لا، بل كان هناك عمل وتخطيط في هذا الاتجاه استمر ولا يزال. نحن نرى اليوم بأعيننا كيف يُحارب ذكر الحسين ويُغيب اسمه في المجتمع المسلم.

 

لقد سعى المخالفون من الاتجاه الأموي (وعندما نقول الاتجاه الأموي لا نعني فقط فترة حكم بني أمية، بل هو اتجاه فكري مستمر في الفقه وعلم الرجال والأحاديث والخطابة والكتابة إلى يومنا هذا) وهو قد أعلن الحرب إلى يومنا هذا عبر أساليب مختلفة:

لقد اشتغلوا على تجهيل الناس بما حصل. هناك فتاوى تاريخية بحرمة قراءة مقتل الحسين. من قبل بعض العلماء  مثلاً، أبو حامد الغزالي (المتوفى ٥٠٥ هـ)، والغريب أنه يُحسب على التصوف المفترض قربه للتشيع، أفتى بحرمة قراءة مقتل الحسين والتذكير به على الواعظ، علة ذلك بحسب رأيه: "لأنه يؤدي إلى الإنكار والطعن على الصحابة!". عجيب مقتل الحسين يؤدي إلى انتقاد لصحابة

كذلك المفسر إسماعيل حقي الحنفي تركي عنده تفسيره للقرآن  الكريم قبل نحو ٣٠٠ سنة، عندما استُفتي قال: "لا يجوز ذكر مقتل الحسين لأن فيه تشبهًا بالروافض" (أي لا تقرؤوا المقتل حتى لا تتشبهوا بالشيعة). وحتى في أيامنا هذه، يخرج بعض الدعاة والفقهاء ليقولوا: حرام أن تقول لأحد في أيام محرم "مأجورين" أو "عظم الله أجوركم"، لأن التزام هذا التوقيت فيه تشبه بأهل البدع! الهدف الواضح هو إغفال الحادثة تماماً.

ولأجل هذا أيضًا لقد تم التخلص من كتب المقاتل التفصيلية الصحيحة، وإحلال مقاتل مشوهة ومبتسرة مكانها. والمثال على ذلك هو كتاب مقتل الحسين لـ أبي مخنف الأزدي (توفي ١٥٧ هـ)، توفي بعد ٩ سنوات من شهادة الإمام الباقر وهو مؤرخ فحل عاصر الإمامين الباقر والصادق (عليهما السلام)، وكان بينه وبين الواقعة واسطتان فقط (يروي عمن شهد الواقع). هذا الكتاب الأصلي العظيم تم إتلافه وتضييعه! والنسخة الموجودة اليوم هي فقط الأخبار المختصرة التي نقلها عنه الطبري في تاريخه، والتي قد لا تشكل ١٥% إلى ٢٠% من مقتله الأصلي. لقد رغبوا في إخفاء تفاصيل الفظائع.

جاءوا بمقاتل مشوهه مختصرة للغاية لا قيمة لها تاريخياً لتكون بديلة؛ مثلاً شمس الدين الذهبي (توفي ٧٤٨ هـ) معاصر لابن تيمية وينهل من نفس المنهل والمورد كتب كتاب "تاريخ الإسلام" في ٥٢ مجلدا، لكنه لخص حدث مقتل الحسين في خمسة أسطر فقط! أقل من نصف صفحة وكل حادثة كربلاء بمقدماتها ومؤخراتها وخروجهم من المدينة وسبْيها في ١٥ صفحة هل يكون هذا بديل لكتاب كذلك ابن كثير نفس الكلام مع تشويهات واضافات .

كذلك خليفة بن خياط (توفي ٢٤٠ هـ) اختصر كل قضية كربلاء كاملة من خروج الحسين من المدينة إلى عودة السبايا في ٢٢ سطرًا فقط! (أي صفحتين بالتمام والكمال). هذا الاختصار الشديد لم يكن اعتباطي انما إحلال بدل المقتل المفصل الذي يبين الشناعة والفظاعة والآلام التي ارتكبت بحق الحسين يستبدل بثنين وعشرين سطر هو متعمد حتى لا تظهر الشناعات والآلام التي ارتكبوها تجاه الحسين عليه السلام خاصة أن القائمين على هذا الأمر هم ممن يحسبون على الاتجاه الشامي أو الأموي من جهة يحرم قراءة مقتل الحسين ومن جهة يعطي هذا الشيء المبتسر والمختصر الذي لا قيمة له في ميزان التاريخ واحد اثنين تم إحلال أفكار باطلة أمور خاطئة في هذه المقاتل مما يعارض تمامًا نهضة الحسين عليه السلام ويشوه صورته تم التعرض له بالتفصيل في كتاب أنا الحسين ابن علي بالأرقام والصفحات والاستشهادات التاريخية فيحضرون مجموعة من الأفكار حتى أنت أيها المسلم الذي تكتفي بالقليل من مثل هذه الكتب ترتسم في ذهنك صورة باطلة للحسين ونهضته يقول لك مثلا ان الحسين   ذهب للعراق وهم أهل غدر ونفاق فتوسل بالقوم وقال لهم واحد من ثلاثة خيارات : "خلوني أروح أسلم إيدي بإيد يزيد يفعل بي ما يشاء، أو اذهب لثغر من الثغور اروح إلى أرمينيا أروح لبلاد أوروبا اجلس مرابطًا على الحدود في حماية دولة بني أمية، أو أن أرجع للمدينة!". هذا لما يقرأه المسلم هذا ليس قضية سلطة ظالمة أو ثائر مصلح وهادي للمسلمين وأنه ضحى بدمه الشريف للوقوف أمام الفساد هذا الكلام لشخص تورط هذا الكلام فيه تشويه عظيم لنهضة الحسين ولشخصية الحسين عليه السلام الذي قال: إنما خرجت لطلب الإصلاح "ومثلي لا يبايع مثله"، وقال الذي قبلني بقبول الحق فالله أولى بالحق وقد رد على هذه الأكاذيب عقبة بن سمعان (وهو مولى مثل عبد إلى الرباب بنت امرؤ القيس زوجة الحسين ورافقه طوال الرحلة) فقال: "والله لقد رافقت الحسين من خروجه إلى عودت نسائه، فما سمعت منه كلمة مما يذكره الناس من أنه يسلم يده في يد يزيد، هذا كله كذب". فالقضية من ذاك اليوم كان فيها اعطاء معلومات باطلة إحلال مقاتل فاسدة مكان المقاتل الحقيقة تغييب للكتب المنقحة والسليمة قلت هذا أبو مخنف الأزدي رجل علامة الأخبار بعض المخالفين له يقول ما من أحد إلا وهو محتاج في الأخبار والسيرة إلى علمه لكن أولًا ذهبوا إلى موسوعة وقالوا هذا تالف هذا رافضي محترق يعني منتهي لا يؤخذ عنه ولا يقبل قوله وهكذا وهذا حتى المقدار البسيط الذي نقله بحسب كلام الرجاليين هذا رافضي هذا تالف إلى غير ذلك فألغوا المقاتل الأساسية الصحيحة والسليمة حتى بعض الرواة ينقل عن الامام الباقر عليه السلام يعني راوي ينقل عن الإمام الباقر والامام حضر واقعة كربلاء وكان مع والده زين العابدين وبتالي عنده اخبار كربلاء كلها وبالتالي ألغوا هذه المقاتل واحد اثنين حرموا تلاوة وقراءة المقتل الحسيني اعتبروه بدعة من البدع تشبه بالروافض وهو أمر محرم والذي جاؤوا به من كتب من مصادر جعلوا فيها من الأفكار الباطلة والأحداث الخاطئة ما يشوه الحسين عليه السلام ويشوه نهضته من ذلك نحن الآن في الليلة الثانية من عشرة محرم، العادة فيها يتعرض فيه لقضية خروج الحسين من المدينة المنورة متجهًا إلى مكة المكرمة كيف صوّروا هذا الخروج؟

نحن الذي نعرفه وهو الحق أن معاوية لما مات سنة ٦٠ هـ، أرسل رسولًا إلى والي المدينة (الوليد بن عتبة بن أبي سفيان) من الذي ارسل أرسل يزيد بن معاوية باعتبار والده قد جعله ولي للعهد قبل حوالي ٨ سنوات ٧ سنوات من موته فصار بقوة السلاح والحديد هو ولي للعهد الآن مات ابوه اتى هو بشكل على الخلافة والحكومة أرسل رسائل إلى ولاة أبيه يقرهم فيها على ولاياتهم ويقول لهم أنه هو الذي أصبح خليفة فدعوا الناس إلى البيعة لي جاء الرسول ألى المدينة المنورة وسلمه سلم الوالي رسالة يزيد . الطبري يذكر وهذه أهمية هذه الكتب المعينة يقول أرسل رسالتين الرسالة العامة أن يزيد أرسل رسالة عامة، وأرسل معها كتاباً صغيراً (كأنه أذن فأرة) يقول فيه للوالي: "خذ البيعة من الناس عامة ومن ثلاثة نفر خاصة، فإن أبوا فاضرب أعناقهم: الحسين بن علي، عبد الله بن عمر، وفي رواية عبد الرحمن ابن ابي بكر وهناك من يقول أن هذا الشخص تم اغتياله قبل هذا هذه ملاحظة فقط  هؤلاء الأشخاص يجب ان يقدموا البيعة فإن أبوا فاضرب اعناقهم ". والمقصود الأساسي بشكل واضح كان الحسين عليه السلام، لأن عبد الله بن عمر كان أسرع الناس لبيعة يزيد.

فالإمام الحسين عليه السلام كما سنقرأ بعد ذلك في تفاصيلها رفض وخرج من المدينة باتجاه مكة هذا لمن ينقل الحادثة

هؤلاء المؤرخون ذوي الاتجاهات الأموية يصيغون الحادثة بطريقة أي شخص يقرأ  ينحى  باللوم على الحسين عليه السلام! يقول هؤلاء مجموع ما يقولون ما يجي يقول ان الحسين قال ان قوم أبناء الرسالة والنبوة بنا فتح الله وبنا يختم ويزيد رجل فاسق فاجر شارب للخمور عامل بالفجور ومثلي لا يبايع مثله لا يقولون هذا الكلام لا يقولون انه قال يا امير نصبح وتصبحون وننظر وتنظرون اينا احق بالخلافة ثم بعد ذلك خرج من المدينة إلى مكة وانما يركزون على هذه النقطة فلما رد الحسين البيعة التي قبلها الناس عجيب متى قبلوا البيعة الناس أساسًا في الاتفاق وهذا الذي فيغفلون عمداً وثيقة الصلح بين الإمام الحسن ومعاوية، والتي كانت تنص على أن الحكم يعود للحسن بعد معاوية، فإن قضى الحسن عليه السلام (وقد اغتالوه مسمومًا) يعود الأمر للحسين عليه السلام يكون هو الخليفة والوالي. فبنو أمية نقضوا العهد بقتل الحسن وحجبها عن الحسين ودفعها ليزيد.

ثم يأتي هؤلاء المؤرخون الذين يريدون تغييب قضية الحسين عليه السلام ليقولوا: "وخرج الحسين مع أن أكابر الصحابة قد نهوه عن الخروج قالوا له لا تخرج هذا ليس من المصلحة!"، وكأنهم يقولون بطريقة غير مباشرة: "يستاهل ما جرى له لأنه لم يسمع النصيحة!". والأعجب من ذلك عندما يستشهدون بكلام ابن عمر عبد الله بن عمر هذا واضح ووصل بهم الأمر لادعاء أن امرأة عمرها ٢٨ سنة وهي عمرة بنت عبد الرحمن أرسلت للحسين تنهاه عن الخروج وتأمره بلزوم الطاعة! الحسين سيد شباب أهل الجنة تنهاه عمره بنت عبد الرحمن التي عمرها ٢٨ سنة وتقول له لا تخرج هذا غير جيد وغير سليم يعلّمونه لزوم الطاعة؟! لا ترتكب عمل محرم غير جائز هنا نحن لا نقول إلا كما قال الشاعر:

فيا موت زر إن الحياة ذميمةٌ ... ويا نفس جدي إن دهرك هازلُ"

الحسين سيد شباب أهل الجنة خليفة رسول الله الذي هو أعظم في السماء منه في الأرض آخر الأمر يستدل فلان مؤرخ من هذا الاتجاه انه لم يسمع كلام عمره بنت عبد الرحمن يستحق لماذا لم يسمع كلامها هو المخطئ حسب التعبير فبالإضافة إلى تغييب المصادر الصحيحة إحلال مصادر باطلة المنع وتحريم قراءة وذكر مقتل الحسين النهي عن أي إشارة إليه حتى على مستوى أن يقول أحدهم للآخر عظم الله أجرك بمقتل الحسين عليه السلام وهذا اليوم إذا كان اليوم مع شيء من الانفتاح والمعرفة وبهالشكل يكون فما ظنك في تلك الأزمنة يهذه الطرق تم تغييب السيرة تم تغييب النهضة تم تغييب المصيبة تم تغييب المأساة اذا أراد شخص أن يكتب خمسة أسطر في مقتل الحسين اتراه سوف يتعرض إلى جراحات الحسين يتعرض إلى مصائبه يتعرض ما حصل عليه لا يمكن أن يعمل هذا فيما بعد أصبحت فكرة غيروا المناسبة وصارت مناسبة صيام مناسبة افراح هذه ان شاء الله نتحدث عنها في وقت آخر ان شاء الله لكننا الان لا نزال في خروج الحسين عليه السلام وقد ورد البريد بخطاب من يزيد إلى الوليد بن عتبة بن أبي سفيان واليه على المدينة، فاستدعى الوليد الحسين وعبد الله بن الزبير ليلاً. ابن الزبير غلّس واختفى وخرج عبر طريق غير الجادة نحو مكة. أما الإمام الحسين (عليه السلام) الأئمة سلام الله عليهم يدفعون الأمر ما امكن بالرفق فدعاه قال له تعال أريد أن أراك العشية بعد صلاة العشاءين وصل الخبر يبدوا والحسين مع ابن الزبير في مسجد رسول الله حين جاءهم الرسول، وعرف الحسين بنور إمامته الأمر وقال لابن الزبير بنوع من التورية لم يقل له أنا أعلم أن معاوية قد قضى وانه الان القادم كذا وكذا لأن مثل هؤلاء لا يتحملون فكرة أن الحسين يعلم هذه الأمور فقال له  : "كأن معاوية قد هلك وقد وجه رسالة إلى واليه يطلب فيها البيعة ليزيد وهذا دعانا لهذا الأمر  ".

جمع الحسين معه عددًا من رجاله وأهل بيته (قيل ٢٠ وقيل ٣٠ ودخلوا إلى قصر الوالي باعتبار اجتماع خاص جعل الباقي في خارج المجلس الخاص الوليد ابن عتبة الى جنبه مروان ابن الحكم وكل منهما ينتظر خطأ يعني مروان ينتظر خطأ الوليد والوليد ينتظر خطأ مروان حتى يبقى الغير المخطئ في الحكم يتصيد كل واحد منهم على الآخر وهذ كان أيام معاوية يلعب بهم ستة أشهر يجعل هذا والي ويعزل الآخر وستة أشهر يولي هذا ويعزل هذا وعلى هذا المعدل فلما دخل قرأ عليه رسالة يزيد قرأ على الحسين رسالة يزيد الحسين عليه السلام أراد أن ينهي الأمر بهدوء وقال له يا أمير إنا أهل بيت الرسالة وموضع النبوة موقعنا انت لا تجهله بنا فتح الله وبنا يختم ومثل هذا الأمر لا يحكى فيه هكذا ولكن نصبح وتصبحون وننظر وتنظرون أينا أحق بالخلافة أنت جاي تقول بايع هذا توجد مسألة قبلها من الأولى بالخلافة إن كان من اتباع النص الديني والإلهي فهو نحن وان كان من جهة الأشرفية والأفضلية فهو نحن وإن كان من جهة الاتفاقيات التي عقدت فيجب أن يكون أنا فدعها إلى الصباح نتحاور ونتناقش وبمرأة من الناس وأراد الحسين عليه السلام أن يقوم فالتفت فالتفت مروان بن الحكم وهو صاحب فتن هذا سبحان الله هذا عنصر عجيب فقال يا أمير لأن فاتك الثعلب لن ترى إلا غبار هذه حيلة من عنده الرأي أن توثقه كتافًا تنتفع وتدعوه إلى البيعة فان أعطاها والا ضربت عنقه نفس المنهج اليزيدي وان أبيت ذلك فأمرني حتى أنا أفعل ذلك يقول أن افعلها حتى يزيد يراني أنا صاحب المواقف الحاسمة ويوليني مكانك فالإمام الحسين عليه السلام غضب من ذلك وقال ويحك يا ابن الزرقاء انت تقتلني أم هو كذبت وخسئت ولئمت أنت مو قدها ارتفع صوت الإمام الحسين عليه السلام واذا ببني هاشم يقتحمون المجلس يتقدمهم قمر العشيرة أبو الفضل العباس لا يتحمل العباس ان يخطأ أحد على الحسين بكلمة كيف لشخص أن يرفع صوته على الحسين ويهدده وسيفه بيده أبو فاضل ليس هذا فقط الذي فعلوه في الحسين بل طحنوا جناجن صدره بحوافر كيف لو رأيت الحسين وهو يقول ياقوم وحق جدي أنا عطشان قام الحسين عليه السلام

"خرج الحسين محفوفًا بإخوته وبني اخوته وبنيه عزيزا وتوجه إلى قبر جده رسول الله (صلى الله عليه وآله) ليودعه، فجلس عند القبر وقال:

ضمنِي عندك يا جداه في هذا الضريح ... علني يا جد من بلوى زماني أستريح

ضاق بي يا جد من فرط الأسى كل فسيح ... فعسى طود الأسى يندك بين الدكتين

وا حسين.. وا حسين.. وا حسين غفى الحسين إغفاءة عند القبر، فرأى جده النبي في المنام قد ضمه إلى صدره وقبّل ما بين عينيه وهو يقول: "بني يا حسين، إن أباك وأمك وعمك وأخاك مشتاقون إليك قال خذني إليك لا حاجة لي في الرجوع إلى هذه الدنيا قال إن لك مقامًا لا تناله إلا بشهادة كأني به يخاطبه ويناديه بهذا القول جد صفو العيش من بعدك بالاكدار شيب وأشاب الهم رأسي قبل إبان المشيب فعلى من داخل القبر بكاء ونحيب ونداء با فتجاعٌ يا حبيب يا حسين واحسين واحسين واحسين أنت يا ريحانة القلب حقيق بالبلاء إنما الدنيا أعدت لبلاء النبلاء لكن الماضي قليل بالذي قد أقبل فاتخذ درعين من عزم وحزم  سابغين ماذا سيرى يا رسول الله؟ الحسين أخبرنا وانت أعلم بما سيحصل عليه وقد أعطيت لام سلمه شيئًا من تراب القبر حتى فاض دمًا يوم كربلاء فانت العالم قال ستذوق الموت ظلمُا ظاميًا في كربلاء وستبقى في ثراها عافرًا منجدلا وكأني بلئيم الأصل شمرا قد على صدرك الطاهر يحز الودجين وحسين و حسين وحسين وكأني بلأياما من بناتي تستغيث زينب راح توقف وتنادي يا جداه سغب تستعطف القوم وقد عز المغيث قد برى أجسادهن الضرب والسير الحثيث بينما السجاد في الأصفاد مغلول اليدين و حسين وحسين و حسين  و حسين وحسين و حسين

نسألك اللهم وندعوك باسمك العظيم الأعظم، الأعز الأجل الأكرم، يا الله.. اغفر لنا ذنوبنا، كفر عنا سيئاتنا، آمنّا في أوطاننا، لا تسلط علينا من لا يخافك ولا يرحمنا، ولا تفرق بيننا وبين محمد وآله طرفة عين أبداً. احفظ اللهم إخواني السامعين فرداً فرداً واقض حوائجهم، اشفِ اللهم مرضاهم، وتقبل الله عمل المؤسسين بأحسن القبول. وإلى أرواح موتاهم وموتى السامعين نهدي ثواب الفاتحة تسبقها الصلوات (اللهم صل على محمد وآل محمد)."

 

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
الفاضل أسامة الكشي
إعداد وتحرير

إجمالي المساهمات: ١

أرشيف المحرر
البحث في الموقع
الأكثر قراءة