خوف الفقر كيف يهلك الإنسان؟

خوف الفقر كيف يهلك الإنسان؟
00:00 --:--

خوف الفقر كيف يهلك الإنسان؟

كتابةالفاضلة هذيل العبدالعال

مقدمة الحديث: أصل الخصلتين المهلكتين

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا أبو القاسم المصطفى محمد وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين المعصومين المكرمين. السلام عليكم أيها الأخوة المؤمنون أيتها الأخوات المؤمنات ورحمة الله وبركاته.

ورد في الحديث عن أمير المؤمنين علي صلوات الله وسلامه عليه أنه قال: "أهلك الناس اثنان: طلب الفخر وخوف الفقر". وقد ذكرنا في حديث سابق شيئاً عما يرتبط بالخصلة الأولى المهلكة وهي طلب الفخر، وقلنا إن هذا الحديث قد أورده الشيخ الصدوق محمد بن علي ابن بابويه القمي المتوفى سنة ثلاثمائة وواحد وثمانين هجرية، وهو أحد أعظم محدثين وصاحب واحد من الكتب الأربعة المعروفة عند الإمامية وهو كتاب "من لا يحضره الفقيه". هذا الحديث ورد في كتاب آخر من كتبه وهو كتاب "الخصال"، وقد نظم فيه مؤلفه الأحاديث على أساس الأعداد ما جاء في رقم واحد، ما جاء في رقم اثنين، ما جاء في رقم ثلاثة وهكذا من أحاديث أخلاقية أو عقائدية أو في السيرة والتاريخ. فمن جملة ما ورد في باب الخصلتين ورقم اثنين هذا الحديث "أهلك الناس اثنان"، الناس هنا مفعول به مقدم واثنان فاعل مؤخر، وطلب الفخر وخوف الفقر تفسير لهذه الكلمة اثنان.

مخاطر طلب الفخر وآثاره الأخلاقية

وقد سبق أن ذكرنا شيئاً عن كيفية أن يهلك الناس طلب الفخر فلا نعيد، وإجمال ذلك أن من الممكن أن يتصور الهلاك بمعنى التعب، أن الإنسان ظل طول عمره يشقى ويتعب حتى يكشخ ويتفاخر أمام الآخرين فهو في تعب دائماً وفي مشاكل، وقد يضطر إلى الاقتراض ويعيش عمره بالقرض من أجل أن يفتخر على غيره، وأن يرى على أنه شيء عظيم، يلبس ما لا يملك ويسكن في ما لا يملك ويركب في ما لا يملك، المهم أن يفتخر أمام الآخرين بهذا المظهر.

وقد يكون بالإضافة إلى ذلك معنى الهلاك أنه سيترتب على هذا محاذير أخلاقية، فإن الإنسان إذا افتخر يريد الكبر على غيره، ومجرد يقول أنا كشخة وإنما معنى ذلك أنا أفضل منك وأحسن منك وأكبر منك، فيتكبر على من سواه. بل أكثر من هذا قد يصل إلى درجة أنه يطلب أموراً بناء على هذا الكبر، مادام أنا عندي الفخر وأنا أكبر منك فإذاً يجب عليك أن تحترمني ويجب عليك أن تطيعني ويجب عليك أن تتأخر عني لأن أنا أفضل من عندك، فهي سلسلة من المنحدرات الأخلاقية.

يضاف إلى ذلك ما يترتب على هذه الأمور من عقوبات أخروية، فإن التكبر على الآخرين ينتهي بهذا الإنسان كما ورد في الروايات إلى أن يأتي المتكبر يوم القيامة وهو بحجم الذر قياساً إلى الناس. أنت تجيب صورتك الطبيعية وحجمك الطبيعي وذاك المتكبر يجي بمقدار الذر، الذر إما بحسب الروايات أو بما وصل إليه العلم الآن من الذر وهي أصغر مكون للأجسام، وقد قالوا في اللغة العربية شيء تقريب من هذا، شايف لما الشمس تسطع على مكان ويتصاعد الهباء هذا مثل الغبار الدقيق طيب ويرى، فهذا يقال له ذر، هالمقدار هذا يأتي الإنسان المتكبر بهالمقدار هذا يوم القيامة. أنت تأتي بحجمك الطبيعي وبأفعالك الكثيرة وبأعمالك الخيرة وهو يأتي بهذه الصورة التي هي أقل من ملي متر واحد ودون ذلك، فهذا طلب الفخر كيف يكون مهلكاً للإنسان.

تعريف الفقر بين "ذات الفقر" و"خوف الفقر"

وأما الخصلة الثانية المهلكة فهي خوف الفقر. أكو عندنا ذات الفقر وأصل الفقر، وعندنا خوف الفقر. ذات الفقر يعني أن الإنسان لا يكون عنده من المال ما يقوم بحاجاته، ولذلك عرف الفقير مثلاً بأنه من لا يملك قوت سنته، لا عند رصيد في البنك، لا عند ميراث، ولا عند شغل يدر عليه المال يوماً فيوماً أو أسبوعاً في أسبوع أو شهراً في شهر، لا هذا عنده ولا هذا عنده، فلا تقوم أمواله بكفاية شأنه من طعام وشراب وكساء، هذا يقال له فقير وهو يستحق زكاة الفطرة ويستحق الزكاة العامة وما شابه ذلك.

أصل الفقر لا مشكلة فيه، أصل الفقر ليس عيباً ولا مشكلة فيه، نعم الإنسان المؤمن مطالب بأن يسعى في مناكب الأرض وأن يكسب رزقه حتى لا يكون فقيراً، هذا مطلوب من الإنسان. الله سبحانه وتعالى لا ينزل رزقه هكذا قاعد في البيت ويقول أنا أطلب من الله الرزق، لا الله وضع قوانين وسنن يستطيع من خلالها الإنسان أن يخرج من حالة الفقر إلى حالة الكفاية بل إلى حالة الغنى والزيادة، وهذا مطلوب من أي إنسان. المهلك ليس الفقر إنما المهلك هو خوف الفقر.

لماذا يُعد "خوف الفقر" مهلكاً؟ (مخالفة التوكل)

إنسان عنده أموال، عنده قدرة مالية، ولكن بنفس المقدار أو أكثر هو خائف من الفقر، فكر في المستقبل شنو رح أسوي باكر عقبة، قاعد شلون أقدر أدبر إلي فلوس، والله أنا الآن ما عندي بيت كيف أقدر أدبر إلي بيت، أولادي رح يكبرون كذا وكذا شنو أسوي ماذا أصنع، فهو خائف من أن يفتقر مستقبلاً. الآن ما عنده فقر ولكن خوف الفقر يشغل باله ويسيطر على تفكيره.

هذا الأمر أمر مهلك ليش؟ أولاً لأن هذا فيه خلاف التوكل مئة في المئة. أنت الآن تتصور أن رزقك هو بعيد عن تدبير الله عز وجل، الله يقول وما من دابة، مو أنت الإنسان لا حتى هاي النملة حتى تلك الدودة في بطن صخرة في داخل البحر دابة أو ذاك الجمل اللي يزن إلى ما أدري ألف كيلو هذا على الله رزقه وتلك على الله رزقها وأنت على الله رزقك وذاك الموفق على الله رزقه وما من دابة إلا على الله رزقها لا في السماء لا في الأرض لا في البر لا في البحر إلا وعلى الله رزقها وهو يدبر أمرها وهو يسوق إليها ما تقوم به حياتها.

فالله عندما خلق هذه الخلائق مو خلقها وهدها الشكل وإنما وضع لها نظاماً في الحياة ورزقاً ولا يشغله شيء منها عن شيء آخر. أنت هم واحد من الناس، مثل ما رزق جارك أيضاً رزقك أنت، أنت مو منسي. لا تتصور أنه تقول الله أنا أروح الشغل من الصبح أكده هو هذا رزق الله عز وجل، لو ما رحت كان هناك رزق آخر، لكن الله سبحانه وتعالى أعطاك القوة والقدرة والفكرة فصار هالمقدار من الرزق لك. القدرة اللي أعطاك الله إياها هي التي جاءت بهذا الرزق، الفكرة التي أعطاك الله إياها هي التي جاءت بهذا الرزق، هذا فضلاً عن الرزق غير المحتسب، اللهم ارزقني من حيث أحتسب ومن حيث لا أحتسب، وكثيراً ما يكون الرزق غير المحتسب أكثر من الرزق المحتسب عند الإنسان، وكل ذلك عند الله سبحانه وتعالى بحساب.

فأنت الآن رزقك ليس بيدك حقيقة وما يأتي إليك ليس بتدبيرك أنت وإنما هو مدبر الأمور، فإذا كان الله الآن دبرك ودبر مليارات من البشر في رزقها ودبر تريليونات من الكائنات الحية في رزقها وهو مدبر وهو رازق وهو معطاء، الله هذا رح يعجز بعد عشر سنوات عن رزقك؟ رح ينسى اسمك؟ رح يسقط ملفك؟ كلا، هذا الذي رزقك وأنت جنين في بطن أمك حيث لا يرزق أحد أحداً وضع نظاماً في بطن هذه الأم بحيث يصل إليك رزقك وغذاؤك من دون أن تبذل أي حركة فيه، طيب هذا نفسه هو القائم على رزقك بعد عشرين سنة وبعد ثلاثين سنة.

عواقب الرهاب النفسي والشح

فإذا إنسان كان يخاف الفقر بهذا المعنى يصير إلى رهاب، يصير عنده هوس، يصير عنده فكرة مسيطرة عليه تمنعه من كل شيء، يبي يتصدق لا لازم أجمع للمستقبل، أسوي عمل خير لا لازم أنظر لليوم الأسود، أروح الحج أروح الزيارة أعمل عمل صالح يرتبط لا لا أنا لازم أخطط لنفسي وأكون دقيق وأسوي برنامج وغير ذلك. يا رجل خطط دبر فكر لكن اعلم أن الله هو الرزاق ذو القوة المتين وأنك لا تملك لنفسك في الواقع شيئاً. فالطاقة واحدة يسموها سوق الأسهم تسحل إلى كل ما كنت تفكر فيه والجمع هو إلى آخري، هذا تدبيرك، هذا آخر تدبيرك هو هذا مو بس ربحك ما حصلت رأس مالك، ما وفرت صرت تستعطي زيداً وعمراً، هذا تدبيرك!

ينبغي للإنسان في حين أنه يفكر ويحاول أن يحسب حساباته وأن يفكر بشكل علمي، في نفس الوقت هذا اللي يسويه يخلي في باله الله هو الرزاق هو المعطي هو الذي ينقل الإنسان من الفقر إلى الغنى ومن الغنى إلى ما فوق ذلك، وأن يتوكل عليه. أروح الشغل بس يقول أنا كما يقول الناس أنا على باب الله، كلمة على باب الله تكشف عن إيمان عميق، لا أنا أروح الشغل حتى أحصل شيء ممتاز أنا بجهدي رح أسويه، يابا انتظر ترى لا سمح الله ولا قدر في الطريق حادث يكون هذا هو ضحيته، والله يرحمه كان رايح إلى الشغل.

الذي يربط أمره بالله عز وجل ويعتقد مع تخطيطه مع تدبيره مع تفكيره، يعتقد اعتقاداً راسخاً ويخاطب ربه: "اللهم إني قد أصبحت عبداً داخراً أنا لا أملك لنفسي نفعاً ولا أدفع عنها سوءاً"، أعترف على ذلك أعترف بذلك على نفسي أنا أرجو فضلك يا رب أنا أرجو عطاءك. حركة هذه روحته وجيته وكذا إنما هو تعرض لرحمة الله عز وجل. هذا التوكل بهذا المعنى يجعل الإنسان قريباً من الله سبحانه وتعالى فيفيض عليه من نعمه ومن رزقه، هذا الإنسان يصير حبيباً لله، هذا الإنسان يصبح الباري كهفاً له وركناً يعتمد عليه. أما إذا لا، اعتز بنفسي أنا وأنا وأسوي أعمل جهدي، قال إنما أتيته على علم عندي، قارون ما إن مفاتيحه لتنوء بالعصبة وللقوة قال هذا شغلي أنا هذا تفكيري هذا تخطيطي هذا عملي عرق جبيني هالشكل ويمسح بعد مع أنه قاعد في المكيف، طيب لا يا أبا هذا الصحيح، هذا من فضل ربي ليبلوني أشكر أم أكفر.

فأولاً: خوف الفقر بهذا المعنى ليتحول إلى ما يشبه الرهاب النفسي مخالف للتوكل على الله عز وجل، وفي بعض الحالات قد يصبح قريباً إلى الكفر، هذا قارون وصل إلى هالدرجة، هذا من عندي أنا مو من عند الله، مو من الله، لا الشكل تفضل فخسفنا به وبداره الأرض، أنت اللي عندك تخطيط وعندك كذا وعندك كذا زين.

تأثير الشيطان في ترهيب الإنسان

فهذا أول شيء أنه مهلك لجهة أن الإنسان يفقد التوكل على الله سبحانه وتعالى وينسى دور الله في رزقه وفي عطائه وكأنه بشكل غير مباشر يقول الله بينساني الله ما بيعرف عني بعد عشر وعشرين سنة، والله سبحانه وتعالى هو الرازق لكل ما خلق ومن خلق من خلقه.

هذا واحد من النتائج التي يترتب عليها هذا الأمر وهو خوف الفقر: الشح وعدم بذل المال، أن الإنسان تتملكه حالة البخل والشح. ولذلك ولذلك الشيطان يشتغل على هذا الأمر، الشيطان ما يريد الإنسان يرتقي في مدارج الإيمان، ما يجي يجود إيده ولا يجي يخلي إيده على عينه وإنما شنو قال؟ "الشيطان يعدكم الفقر"، ليش تروح تنفق؟ ما مفكر أنت للمستقبل؟ باكر بناتك كذا يحتاجون إليك، أولادك يحتاجون إليك، ما تدري شلون تصير الأوضاع والقضايا، الله يعده فضلاً منه ورحمة والشيطان يعدكم الفقر.

بعض الناس يطيعوا وعد الشيطان ويتركوا وعد الله سبحانه وتعالى مع تصريح الله الدائم "ومن أصدق من الله قيلاً". ذاك يقول لنا الله سبحانه وتعالى هذا ترى الشيطان غرور، غرور على وزن فعول صيغة مبالغة من التغرير، مرة واحد يغرك مرة ويخدعك مرة ويلعب عليك مرة هذا ما نسميه غرور، ولكن إذا واحد دائماً شغله يخدعك شغله يغرك شغله يلعب عليك هذا يقال له غرور. الله سبحانه وتعالى في بعض الآيات يقول هذول غرهم بالله الغرور، الشيطان اللي دائماً يخدعهم هالمرة بعد أيضاً خدعهم هالمرة لعب عليهم. الله يعدكم فضلاً رحمة، في آية أخرى يقول: {وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ}، إذا تخاف نقص في المال ترى الله موجود فسوف يغنيكم الله من فضله، الله واسع الله عليم الله رزاق، أنت تروح تصدق الشيطان اللي يعدك الفقر يأمرك بالفحشاء يأمرك بالمعاصي يقلل حضور الباري سبحانه وتعالى والأمل بالله في داخل نفسك، هذا تروح تطيعه وتقبل منه وتصدق مواعيده والله يعدك الرحمة، يخبرك يقولك أنا أغنيك من فضله، حتى لو تخاف شيء من الفقر شيء من العيلة شيء من نقص المال أنا موجود فسوف يغنيكم الله من فضله {وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} والله واسع عليم.

الخمس وأثره في مواجهة وسوسة الشيطان

فمن مواضع الهلاك والإهلاك في مثل هذا الأمر أن الإنسان على أثر تصديقه لمواعيد الشيطان من تخويف بالفقر من ترهيب بقلة المال لا كيف تدفع الخمس مالك ٢٠% واجد، هذه ٢٠% خليها بعد مدة ندفعها، بعد المدة تصير مدتين وهكذا. قسم من الناس يدري الخمس واجب ويدري في أمواله خمس أيضاً ويدري هو مطلوب منه بس صعب عليه هذا الأمر، ليش؟ واحد من الأسباب أن الشيطان يقول لها الآن أنت عندك مسؤول بنيت لك بيت، بنيت البيت اشترِ لك سيارة اشتريت سيارة خلي لك رصيد في البنك، وعلى هذا المعدل إذا رحت أعطيت الخمس أعطيت الحق الشرعي رح تنقص أموالك. الشيطان يعدكم الفقر يقول لكم ستصبحون عائلين ستصبحون فقراء تنقص أموالكم، طيب الله سبحانه وتعالى يقول أنا عندي الفضل في السماء رزقكم وما توعدون.

في حديث عن أظن الإمام السجاد عليه السلام يقول إذا سمعت أو عرفت أن خزائن الله خلصت -مضمون الحديث- ذاك الوقت خاف من المستقبل، يوم من الأيام إجا وقالوا لك مثلاً البلد الفلاني ميزانيتهم وقعت على أثر قرار معين، هذا بعد خلص أنت ما تقدر تعتمد عليه. أي وقت سمعت أو علمت أن خزائن الله عز وجل في السماء والأرض خلصت ذاك الوقت خاف العيلة وخاف الفقر، وخزائن الله سبحانه وتعالى لا تنفذ ولا تنتهي وعلى الإنسان أن يعتمد على الله سبحانه وتعالى في هذا الجانب، هذا مهلك آخر يعني أثر من آثار خوف الفقر وخوف العيلة.

المعادلة القرآنية في التوازن بين الدنيا والآخرة

ومن الآثار الانشغال الزائد بأمر الدنيا. كم نحن ننشغل بأمر الآخرة وكم ننشغل بأمر الدنيا؟ أنا يعني المتحدث عن نفسي كل شيء إذا انشغلت بأمر الآخرة صلاة قد فيها مستحب قد ما فيها مستحب بالكثير جمعها على بعضها تصير في اليوم ساعة واحدة، صبوح ظهر عصر مغرب عشاء ساعة واحدة إذا وصلتهم ساعة زين مستحباتهم نتفها حسب التعبير، مثلي لا يواظب على المستحبات إن شاء الله أنتم لستم كذلك، أضف لها مستحباتهم فنص ساعة ساعة صار ساعتين، النهار كله والليل شقد؟ ٢٤ ساعة. أنا كم أروح إلى العمل في العادة إذا ما أريد أشتغل دوامين وأشتغل في وظيفة وبر الوظيفة العادة ثمان ساعات، فأنا أعمل للآخرة بمقدار ساعة ونصف لو كثرت، وأعمل للدنيا لو قلت ثمان ساعات.

زين هذا أمر طبيعي لأن الإنسان مطلوب منه أن يكسب أن يكسب رزقه وأن لا يكون كلاً على غيره، لكن غير المطلوب هو أن لا يكون شغل الإنسان في الحياة أمر الدنيا، ليش ما تروح المسجد؟ والله أنا ما أجي إلا متأخر، زين ليش ما تروح يوم الجمعة تصلي؟ والله أنا أحتاج أرتاح من شغل يوم الخميس، ليش ما تسوي فلان شيء لدينك؟ والله أنا ما أقدر لأنه مشغول بأمور الكسب والمعاش. زين فأنت تعيش مو بس الثمان ساعات عبادتك لا تكون مستقيمة لأنه هناك حرصاً على الرزق والحياة والدنيا وما شابه ذلك، مستحباتك ما تصير أنا أخاطب نفسي مستحباتي ما تصير أيضاً لأنه أنا رايح وراء الأمر الدنيوي.

زين أنت لماذا مخلوق؟ الله يقول وما خلقت الجن والإنس إلا ليشتغلون بالدنيا ليكسبون المال ليراكمون الرصيد، هم الإنسان طول يوم هذا؟ لا المفروض أن هم الإنسان الأساس ليعبدون، بس في نفس الوقت جاب معادلة عجيبة القرآن الكريم: {وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ}. صحتك لعجل الدار الآخرة، جمالك لعجل الدار الآخرة، قوتك لعجل الدار الآخرة، أموالك لعجل الدار الآخرة، ابتغي أي شيء آتاك الله فيه أموالك جهدك فكرك طاقتك الله يقول ابتغي بهاي كلها الأشياء التي آتاك الله إياها ماذا؟ الدار الآخرة، ولكن {وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا}.

أكمل الدنيا لها نصيب، وين ابتغي؟ هدفك الأصلي بغيتك النهائية همك الأول والآخر ليكن الدار الآخرة، أنجح فيها لو ما أنجح، لكن في نفس الوقت أنت موجود في هذه الحياة الدنيا أعطها نصيباً من صحتك ونصيباً من مالك ونصيباً من جهدك وفكرك بهالمقدار هذا، ذاك كله فيما آتاك الله الدار، حتى ما يرتبط بالدنيا حاول أن تخليه إلى الآخرة، زواجك لذة جنسية ولكن خليك في بالك أن هذا الزواج من أجل أن أعف نفسي ومعرض وراء الحرام هذا أيضاً ابتغاء للدار الآخرة. أكل أتلذذ بالأكل الفلاني وأطلب الوجبة الفلانية لا بأس ولكن هذا ليكن طريقاً إلى حمد الله وشكره وتذكري نعمه في غير هذه الصورة، ينشغل الإنسان بالمال في الدنيا وبتحصيله لأنه دائماً في حالة خوف من أن يفتقر في المستقبل.

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا صدق التوكل عليه وأن لا يجعلنا نرجو غيره وأن يفيض علينا من واسع رزقه وأن لا يجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا ولا يجعل مصيبتنا في ديننا إنه على كل شيء قدير، وصلى الله على محمد وآله الطاهرين.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٧٧

أرشيف الكاتب
هذيل العبدالعال
إعداد وتحرير

إجمالي المساهمات: ١

أرشيف المحرر
البحث في الموقع
الأكثر قراءة