وَنَحْنُ سِرَاجُ اللهِ فِي الْخَلْقِ نَزْهَرُ
وَفَاطِمُ أُمِّي مِنْ سُلَالَةِ أَحْمَدٍ
وَعَمِّيَ يُدْعَى ذو الْجَنَاحَيْنِ جَعْفَرُ
وَفِينَا كِتَابُ اللهِ أُنْزِلَ صَادِقاً
وَفِينَا الْهُدَى وَالْوَحْيُ بِالْخَيْرِ يُذْكَرُ
وَنَحْنُ أَمَانُ اللهِ لِلنَّاسِ كُلِّهِمُ
نُسِـرُّ بِهَذَا فِي الْأَنَامِ وَنَجْهَرُ
وَنَحْنُ وُلَاةُ الْحَوْضِ نَسْقِي وُلَاتَنَا
بِكَأْسِ رَسُولِ اللهِ مَا لَيْسَ يُنْكَرُ
وَشِيعَتُنَا فِي النَّاسِ أَكْرَمُ شِيعَةٍ
وَمُبْغِضُنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَخْسَـر325
ثُمَّ إِنَّهُ دَعَا النَّاسَ إِلَى الْبِرَازِ فَلَمْ يَزَلْ يَقْتُلُ كُلَّ مَنْ دَنَا مِنْهُ مِنْ عُيُونِ الرِّجَالِ حَتَّى قَتَلَ مِنْهُمْ مَقْتَلَةً عَظِيمَة(326).
ثمَّ حَمَلَ عَلى الـمَيْمَنةِ وهو يقول:
الـمَوتُ أوْلَى مِنْ رُكُوبِ العَارِ
وَالعَارُ أَوْلَى مِنْ دُخُولِ النَّارِ
تَاللهِ مَا هَذَا وَهذَا جَارِي
لا حول ولا قوة إلا بالله
قَالَ بَعْضُ الرُّوَاةِ: فَوَاللهِ مَا رَأَيْتُ مَكْثُوراً327 قَطُّ قَدْ قُتِلَ وُلْدُهُ وَأَهْلُ بَيْتِهِ وَأَصْحَابُهُ أَرْبَطَ جَأْشاً مِنْهُ وَإِنْ كَانَتِ الرِّجَالُ لَتَشُدُّ عَلَيْهِ فَيَشُدُّ عَلَيْهَا بِسَيْفِهِ فَيَنْكَشِفُ عَنْهُ انْكِشَافَ الْـمِعْزَى إِذَا شَدَّ فِيهِ الذِّئْبُ، وَلَقَدْ كَانَ يَحْمِلُ فِيهِمْ وَلَقَدْ تَكَمَّلُوا ثَلَاثِينَ أَلْفاً فَيُهْزَمُونَ بَيْنَ يَدَيْهِ كَأَنَّهُمُ الْـجَرَادُ الْـمُنْتَشِرُ. ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى مَرْكَزِهِ وَهُوَ يَقُولُ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ328.
وحمَلَ على الميسرةِ وهوَ يقولُ:
أَنَا الـحُسَيْنُ بْنُ عَلِي
آلَيْتُ أَنْ لَا أَنْثَنِي
أَحْمِي عِيَالَاتِ أَبِي
أَمْضِـي عَلَى دِينِ النَّبِي
أنت عطشان وأنا عطشان
وَأَقْحَمَ الْفَرَسَ عَلَى الْفُرَاتِ فَلَمَّـا أَوْلَغَ الْفَرَسُ بِرَأْسِهِ لِيَشْرَبَ قَالَ: أَنْتَ عَطْشَانٌ وَأَنَا عَطْشَانٌ وَاللهِ لَا أَذُوقُ الْـمَـاءَ حَتَّى تَشْرَبَ، فَلَمَّـا سَمِعَ الْفَرَسُ كَلَامَ الْـحُسَيْنِ شَالَ رَأْسَهُ وَلَمْ يَشْرَبْ كَأَنَّهُ فَهِمَ الْكَلَامَ فَقَالَ الْـحُسَيْنُ: اشْرَبْ فَأَنَا أَشْرَبُ فَمَدَّ الْـحُسَيْنُ يَدَهُ فَغَرَفَ مِنَ الْـمَـاءِ، فَقَالَ فَارِسٌ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ تَتَلَذَّذُ بِشُرْبِ الْـمَـاءِ وَقَدْ هُتِكَتْ حُرْمَتُكَ! فَنَفَضَ الْـمَـاءَ مِنْ يَدِهِ وَحَمَلَ عَلَى الْقَوْمِ فَكَشَفَهُمْ فَإِذَا الْـخَيْمَةُ سَالِـمَةٌ329.
هذا ابن قتال العرب
قال في المناقب: وَجَعَلَ يُقَاتِلُ حَتَّى قَتَلَ جمْعًا كبِيرًا سِوَى الْـمَجْرُوحَيْنِ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ لِقَوْمِهِ: الْوَيْلُ لَكُمْ أَتَدْرُونَ مَنْ تُبَارِزُونَ هَذَا ابْنُ الْأَنْزَعِ الْبَطِينِ هَذَا ابْنِ قَتَّالِ الْعَرَبِ، فَاحْمِلُوا عَلَيْهِ مِنْ كُلِّ جَانِبِ فَحَمَلُوا بِالطَّعْنِ مِائَةً وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعَةَ آلَافٍ بِالسِّهَام330.
نصاري331:
دار العسكر على احسين يا حيف
ناس بالرماح أو ناس بالسيف
يشبه دورها على الليث المخيف
بياض العين بصبيها ايتدور
تلگى انبالها احسين بوريده
نوب بالضلوع أو نوب بيده
تلايم غيمها واثجل رعيده
أو بالزانات فوق احسين يمطر
ثگل ما يندرى ابنشابها امنين
يجيه وزانها يخطف على احسين
سهم بيده أو سهم بحاجب العين
يويلي واغرفت روحه امن الحر
هذا والحسين﵇ ينزف دماً، ينزف من جبهته لسهم أصابها، وينزف من حنكه الشريف لسهم آخر، وينزف من تمام بدنه، إذ كان مليئاً بالجراحات على أثر الطعنات والضرَبات، طعنات الرماح ورميها وضربات السيوف ورمي الحجارة، وكانت الطعنة على الطعنة والضربة على الضربة، حتى صارت الرماح في جسده كالشوك في جلد القنفذ، وروي أنها كانت كلها في مقدِّمه332.
السهم المسموم يستنفد قوى الحسين﵇
وقف الحسين﵇ ليستريح وقد ضعف عن القتال فبينما هو واقف إذ أتاه حجر فوقع في جبهته فأخذ الثوب ليمسح الدم عن وجهه فأتاه سهم محدَّد مسموم له ثلاث شعب فوقع السهم في صدره وفي بعض الروايات على قلبه، فقال الحسين ﵇: بِسْمِ اللهِ وَبِاللهِ وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللهِ وَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَقَالَ: إِلَهِي إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقْتُلُونَ رَجُلاً لَيْسَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ ابْنُ نَبِيٍّ غَيْرُهُ، أراد الحسين أن ينتزع السهم من الأمام فلم يستطع333 ثم أخذ السهمَ فأخرجه من قفاه فانبعث الدمُ كالـميزاب334.
نصاري335:
اوچب يستريح احسين ساعه
ضعف حيله أو ثگل بالسيف باعه
رن الحجر من وجهه ابشعاعه
أو دمه مثل ماي العين فجر
شال احسين ثوبه يمسح الدم
اولن سهم المحدد ناجع ابسم