مختصر مقتل الإمام الحسين﵇

نوع الخط
حجم الخط
تباعد الأسطر

قوموا إلى الموت الذي لابد منه

ولما فرغوا جاءَ عمرُ بن سعدٍ وألقى سهماً بعد أن توسَّط العسكرين، نحو مخيم الحسين وقال اشهدوا لي عند الأمير أني أولُ مَنْ رمى بسهم، (فرمى أصحابُه كلُّهم بأجمعهم، فما بقي أحد من أصحاب الحسين إلَّا أصابه من سهامهم‏)(308) فتتابعتِ السِّهامُ والنبالُ على مخيَّمِ الحسين، حتى وصل بعضُ النبالِ إلى أُزُرِ النساءِ، فصِحنَ وأُرعبْنَ ونادينَ وا رسول الله، وا محمَّداه، فقال الحسين: قوموا إلى الموت الذي لابد منه309.

اعترك الجميعُ في معركةٍ قويَّةٍ، واشتبكَ جيشُ الحسينِ القليلِ بذلكَ الجيشِ اللجِبِ310، وثارَ الغُبارُ، وعلا القسطل311، فما انجلتِ الغَبَرَةُ312 إلا عن خمسينَ صريعاً من جيشِ الحسينِ﵇، والحسينُ ينادي ويقول: لا حولَ ولا قوةَ إلا بالله العليِّ العظيم.

وتقدَّم أنصار الحسين﵇

لقد قتلَ أصحابُ الحسينِ عدداً كبيراً من ذلك الطرف، ولكن لكثرتهم لم يكنْ ليظهرَ فيهم، لكنَّ خمسين صريعاً من جند الحسين كانت تشكِّلُ نسبةً كبيرةً، فبانَ النقص في معسكر الحسين﵇.

ثمَّ بدأ يبرز الواحدُ منهم تلو الآخر، إلى أنْ تفانى الأنصارُ بأجمعهم، فقُتلَ حبيبُ بنُ مُظاهر، وقُتِلَ زهيرُ بنُ القينِ، وقُتِلَ مسلمُ بن عوسجة، وقُتِلَ بقيةُ الأصحابِ، بعد أنْ أدَّوا وظيفتهم.

گضو حق العليهم دون الخيام

اولا خلوا خوات احسين تنضام

لما طاحوا تفايض منهم الهام

تهاووا مثل مهوى النجم من خر

هذا الرمح بفؤاده تثنه

أو هذا بيه للنشاب رنه

أو هذا الخيل صدره رضرضنه

أو هذا أو ذاك بالهندي اموذر

وجاء دور الهاشميين ليحاموا عن إمامهم

ثمَّ إنَّ الهاشميينَ قدْ برزوا بعد الأنصار، فبرزَ عليٌّ الأكبر﵇، (فقاتل قتالاً شديداً وقتل منهم جمعاً كثيراً ثم رجع إلى أبيه الحسين يشتكي ما أصابه من شدة العطش والجهد، فصبَّره الحسينُ وبشره بشربةٍ سرعان ما ينالها من يد جده رسول الله﵌، فرجع إلى القتال وقاتل قتال الأبطال، فرماه مُنْقِذُ بنُ مرَّةَ العبديُّ لعنه الله بسهمٍ فصرعه)313، وقيل ضربه بالسيف على رأسه، فحمَلهُ الجواد إلى عسكرِ الأعداء، فانثالوا عليه حتى مزَّقوه إرْباً إرْباً -أي وا علياه-.

فَجَاءَ الْـحُسَيْنُ﵇ حَتَّى وَقَفَ عَلَيْهِ وَوَضَعَ خَدَّهُ عَلَى خَدِّهِ وَقَالَ قَتَلَ اللهُ قَوْماً قَتَلُوكَ مَا أَجْرَأَهُمْ عَلَى اللهِ وَعَلَى انْتِهَاكِ حُرْمَةِ الرَّسُولِ عَلَى الدُّنْيَا بَعْدَكَ الْعَفَاءُ. 314.

وبرزَ بعده آلُ عقيل، فتفانوا315.

وبرز أبناءُ الحسن فقُتِلوا316.

العباس﵇ يطلب الماء للأطفال فيغدرون به

ولم يبقْ إلا أبو الفضلِ العباس﵇، وجاءَ إلى المشرعةِ ليحملَ الماءَ إلى الأطفال والعيال، فأرادوا منعه فلم يتمكنوا، فلجأوا إلى الغدر والخديعة...

فقطعوا يمينَه ويساره، وجاءته سهامهم كالمطر فأصابوا بها القربة، وأريق ماؤها، وجاءه سهم فأصاب صدره الشريف، وسهمٌ أصاب عينه اليمنى فأطفأها، وضربهُ رجل من بني تميم بعمودٍ من حديدٍ على رأسه فخر صريعاً.

فنادى بأعلى صوته: عليك مني السلامُ يا أبا عبد الله أدركني يا أخي.

الآن انكسر ظهري

فأتاه الحسين﵇، ورآه بتلك الحالة: مقطوع اليدين، مرضوض الجبين، والسهم نابت في العين، فنادى: الآنَ انكسرَ ظهري وقَلَّتْ حِيلَتي وشمِتَ317 بي عدوِّي318.

يخوي انكسر ظهري اولا اگدرا گوم

صرت مركز يخوي الكل الهموم

يخوي استوحدوني عگبك الگوم

اولا واحد عليه بعد ينغر

يخوي امنين اجتني هالرميه

يخوي اساوگع بيتي عليه

يخوي اسّا عدوي شمت بيه

وشوفنك يبو فاضل امطبر

الحسين﵇ يودِّع العائلة

ولما رأي الحسين مصارعَ فتيانِهِ وأحبتِهِ عزمَ على لقاء القومِ بمُهجَتِهِ، فجعلَ ينادي: هلْ من راحمٍ يرحمُ آلَ الرسولِ؟ هلْ مِنْ ناصرٍ ينصرُ ذريّةَ الطاهرةِ البتولِ؟ أما مِنْ ذابٍ يذبُّ عنَّا؟ أما من معينٍ يعيننا؟