سفر الركب الحسيني من كربلاء الى كربلاء

نوع الخط
حجم الخط
تباعد الأسطر

الأول: إن ركب السبايا لم يبق فترة طويلة في الكوفة، بل انطلق منها باتجاه الشام في اليوم التاسع عشر من محرم، أي بعد نحو اسبوع من قدومهم للكوفة، ولا نعتقد أن ابن زياد كان يحتاج إلى أن يستشير يزيد بن معاوية في كل خطوة يخطوها (فلا شخصية ابن زياد كانت بهذا النحو من الخضوع والانتظار ولا يزيد كان يطالب ابن زياد بمثل ذلك، فإنه أطلق في يديه حرية التصرف وكان يريد النتيجة وهي القضاء على الحسين﵇ وجعله عبرة لمن يعتبر). نعم لا مانع من قبول ما ذكره بعضهم من أن ابن زياد قد أرسل إلى يزيد في الشام رسولا يخبره بالنصر، وقيل إنه زجر بن قيس فأخبره بذلك ولكن هذا لا يحتاج إلى أن يذهب ويرجع ويأتي بالجواب.

الثاني: إن الطريق الذي سلكه ركب السبايا في الذهاب يختلف عنه في العودة، فقد سلكوا في الذهاب الطريق السلطاني والغرض منه واضح وهو أن يستعرضوا في المناطق والمدن انتصارهم، ويتفرج الناس في هذه المناطق على مصير من يثور على السلطة الأموية هذا إذا كان بمستوى شخصية الحسين﵇، ومع ذلك حصل له ولأنصاره من القتل ولنسائه من السبي ما حصل، فما ظنك بمن يكون أدنى منه منزلة؟

إلا أنهم في طريق الرجوع لم يكونوا بحاجة إلى هذا فقد انتفى هذا العامل، بل لقد حصل متغير جديد وهو تنصل يزيد من قتل الحسين﵇ واتهامه ابن زياد بأنه تسرع في الأمر ولم يكن ذلك عن أمر يزيد، وبناء على ذلك فقد كان يريد يزيد التخلص من ركب السبايا بأسرع ما يمكن حتى يغلق هذا الملف، فكان يحتاج إلى طريق أكثر اختصاراً وقليل النظارة والمناطق فاتخذوا طريق بادية الشام باتجاه العراق، وهو الطريق الذي يسميه المرحوم السيد الأمين بطريق عرب عقيل فقد نقل الطبسي عن صاحب الأعيان في كتابه «..والمشهور أنّهم وصلوا إلى كربلاء في العشرين من صفر، ومنه زيارة الأربعين الواردة عن أئمّة أهل البيت﵈ للحسين ﵇.. وقد يستبعد ذلك بأنّ المسافة بين العراق والشام تقطع في نحو من شهر، ولابدّ يكونوا بقوا في الشام مدّة، فكيف يمكن استيعاب الذهاب والإياب والبقاء في الشام، والذهاب للكوفة والبقاء فيها أربعين يوماً؟ !ويمكن دفع الاستبعاد بأنّه يوجد طريق بين الشام والعراق يمكن قطعه في أسبوع لكونه مستقيماً، وكان عرب عقيل يسلكونه في زماننا، وتدلّ بعض الأخبار على أنّ البريد كان يذهب من الشام للعراق في أسبوع، وعرب صليب يذهبون من حوران للنجف في نحو ثمانية أيّام فلعلّهم سلكوا هذا الطريق وتزوّدوا ما يكفيهم من الماء، وأقلّوا المقام في الكوفة والشام، واللّه أعلم»343.

الثالث: وهو مفتاح القضية الأساس، أننا عندما ننظر إلى طريقة الأسفار وسير القوافل في تلك الأزمنة، سنجد أنها تتوافق تماما مع ما تؤكده الروايات القائلة بأنهم وصلوا إلى دمشق أول صفر، وبقوا فيها نحو تسعة أيام ثم غادروها باتجاه كربلاء على الطريق المذكور فوصلوها خلال تسعة أيام.

وبيانه: أن معدل سرعة الناقة في الساعة هو عشرون كيلو متراً، بحسب مقاييس هذا الزمان، ومعدل سير الناقة في اليوم والذي يكون حدود ثمان ساعات (قد تبدأ في السحر أو بعده لا سيما في أيام الحر) سيكون 160 كيلومترا في اليوم.