كما ذكر الشيخ الجليل بن نما الحلي352 في كتابه (مثير الاحزان ص 76 طبع المطبعة الحيدرية في النجف الاشرف بنحو الاختصار موضوع اللقاء بين جابر وبين ركب السبايا فقال ولما مر عيال الحسين بكربلاء وجدوا جابر بن عبد الله الأنصاري رحمة الله عليه وجماعة من بنى هاشم قدموا لزيارته في وقت واحد فتلاقوا بالحزن والاكتياب والنوح على هذا المصاب المقرح لأكباد الأحباب.. وقد طبع هذا الكلام في حاشية مقتل الحسين لأبي مخنف الأزدي ص 220.
وقد ذكر الموضوع أيضاً السيد علي بن طاووس الحلي المتوفى سنة 664هـ في كتابه اللهوف في صفحة 196 فقال: ولما رجع نساء الحسين وعياله من الشام وبلغوا العراق، قالوا للدليل: مر بنا على طريق كربلاء ووصلوا إلى المصرع فوجدوا جابر بن عبد الله الأنصاري﵏ وجماعة من بني هاشم قد وردوا لزيارة قبر الحسين فوافوا في وقت واحد وتلاقوا بالبكاء والحزن واللطم.
ونحن لا نرى وجود مانع يمنع من الالتزام بالرواية المذكورة، فمن الناحية التاريخية كان دخول السبايا إلى الشام في أول يوم من صفر كما ذكره ابو الريحان، والكفعمي والبهائي والمحدث الكاشاني وكان بقاؤهم في الشام خمسة أو سبعة أيام، ثم عودتهم إلى كربلاء، مع ملاحظة أن ذهابهم كان أكثر من ذلك لتوقفهم في الكوفة، ولأنهم كانوا يريدون التفرج عليهم في رحلة الذهاب بخلاف ذلك في رحلة العودة، وعلى أي حال فإن خمسة عشر يوماً أو ثلاثة عشر يوماً كافية للوصول إلى كربلاء في رحلة العودة.
هذا ولكني عثرت فيما بعد على كلام لشيخ الطائفة الطوسي﵏ يشير فيه إلى يوم الأربعين باعتباره اليوم الذي وصل فيه حرم الحسين﵇ إلى كربلاء وهو نفسه اليوم الذي زار فيه جابر بن عبد الله قبر الحسين، فأحببت إضافته إلى هذه الصفحات.
وربما يتوهم أنه اليوم (كتاريخ ومناسبة) لا اليوم الشخصي، لكنه بعيد جداً من سياق الخبر كما ستلاحظ، قال الشيخ في مصباح المتهجد: (وفي اليوم العشرين منه كان رجوع حرم سيدنا أبي عبد الله الحسين بن علي بن أبي طالب﵉ من الشام إلى مدينة الرسول﵌ وهو اليوم الذي ورد فيه جابر بن عبد الله بن حرام الأنصاري صاحب رسول الله﵌ ورضي عنه من المدينة إلى كربلاء لزيارة قبر أبي عبد الله﵇ فكان أول من زاره من الناس ويستحب زيارته﵇ فيه وهي زيارة الأربعين..)353.
الهوامش
- 341. صَهْوَةُ كلِّ شيءٍ: أَعْلاهُ... وهي منَ الفَرَسِ موضِعُ اللِّبْدِ من ظَهْرِه، وقيل: مَقْعَدُ الفارِسِ. لسان العرب 14: 471. وكلُّ شعر أَو صوف مُلْتَبدٍ بعضُه على بعضٍ، فهو لِبْدٌ. نفس المصدر 3: 386.
- 342. بحار الأنوار 45: 49.
- 343. المصدر السابق.
- 344. المكثور: المغلوب، والذي كثر عليه الناس فقهروه.
- 345. اللهوف على قتلى الطفوف: 119.
- 346. مناقب آل أبي طالب 4: 58.
- 347. المصدر السابق 4: 110.
- 348. النصاريات الكبرى: 23.
- 349. بحار الأنوار 45: 52، بتصرف.
- 350. ليست من الرواية ولكنه مقتضى الحال.
- 351. المصدر السابق 45: 53.
- 352. النصاريات: 23، مع تغيير في الشطرين الأخيرين بما هو أنسب مما في المصدر.
- 353. المصدر السابق.