السيرة الحسينية بين الإحياء والتغييب

نوع الخط
حجم الخط
تباعد الأسطر

والموسم الحسيني أفضل تعبير سلمي عن الهوية الامامية الشيعية، أنا أبكي ولا أعتدي على أحد، أنا أحزن لكني لا أعتدي على أحد، أنا ألبس السواد، أضرب نفسي وألطم على صدري وأقيم المأتم وأتكلم عن فضائل أهل البيت وتاريخ الإمام الحسين أنا أبكي لأن عندي شحنة عاطفية على ما جرى على آل محمد وما أصابهم فيفيض ذلك الحزن في قلبي فيتحول إلى دمعة ساخنة.

هذا التعبير عن هذه الهوية أكبر من تعبير آخر ذلك أنه في خلال عشرة أيام تتحول الدنيا في كل مكان يوجد فيه شيعة اهل البيت﵈ إلى اعلان عن قضية الامام الحسين. وهو في نفس الوقت اعلان عن ذواتهم ووجودهم.

السبب الرابع الداعي لإحياء هذا الموسم والسيرة أنه موسم للتغيير الذاتي ومناسبة للمراجعة، ينبغي ألّا نتصور أنّ الذين يحضرون المناسبة هم احجار. إن الذين يجلسون تحت منبر ويستمعون إلى خطيب إذا لم يتأثر جميعهم فعلى الأقل سيتأثر 10% منهم! وقد وجدنا نماذج في ذلك قد تحولوا إلى الاسلام أو إلى مذهب آل محمد على أثر سماعه لقصة أو معرفته بموقف من مواقف الامام الحسين وقضية عاشوراء.

فتصور أنّ هذا الموسم الذي يحضره في كل العالم الاسلامي من الإمامية عشرات الملايين في كل سنة ويتعرضون لمدة لا تقل عن عشرة أيام من تلقي المعارف التاريخية والفقهية والعقائدية وغيرهما وهذا يحصل في كل سنة، لا ريب أنه بالحساب سيكون شيئا عظيماً جداً.

هل الموسم يصنع شحناً طائفياً؟

هناك من المدرسة المقابلة من يعارض إحياء الشيعة الإمامية الموسم الحسيني بمبرر أن إحياء هذا الموسم يساهم في الشحن الطائفي ضد الطوائف الأخرى!

لكننا نجيب عن ذلك بطريقتين، نقضية وحلّيّة.

أما النقض:

فإن قضية الحسين والحديث عنها ليس شيئا جديدا فأول من بدأها نبينا محمد ﵌، وبعده كان أمير المؤمنين علي بن أبي طالب﵇، فلو كان في ذكر هذه القضية تعبئة وشحن طائفي فقد فعله رسول الله وهذا غير معقول!

وقد نقل في كتب الأحاديث -وسيأتي ذكر نصوصها ومصادرها- ما كان يصنعه النبي من تذكير بقضية الحسين والبكاء على ما سيجري على سبطه الحسين﵇، وفي ذلك دعوة للمسلمين إلى القيام بنفس ما قام به النبي باعتبار أنهم مطالبون بالتأسي به ولو على مستوى الندب والاستحباب.

وأما الحل:

فأولًا:

هنا محل تساؤل: أنه لماذا يعتقد البعض في أن الحديث عن جرائم بني أمية شحن طائفي؟! هل يعتبر هؤلاء أنفسهم أحفاداً لهم؟ أو ورثة خطهم؟ فيغيظهم الحديث عن جرائم بني أمية؟ ويعتبرون الكلام موجهاً لهم؟ وإلا فإن الحديث عن مجموعة تاريخية ارتكبت جريمة بحق ذرية النبي﵌ لا ينبغي أن يغيظ أحداً من المسلمين!

وثانيًا:

فأين هذا الشحن الطائفي الحاصل في الموسم الحسيني؟

هل رأيتم في مكان ما أن خرج جماعة من حسينية على أثر خطاب حسيني أن خرج المستمعون وهاجموا من يختلف معهم في الفكرة والمذهب؟ أو اعتدوا على غيرهم؟ هل أطلقوا الرصاص أو فجروا غيرهم؟ إن العكس هو الذي حدث ويحدث في كل موسم! فهم الذين كان يقع عليهم الاعتداء اللفظي بالتهجم عليهم ومنعهم من إقامة هذه المراسم! وهم الذين يقع عليهم الاعتداءـ قديماً وحديثاً ـ حتى لقد وصل الامر إلى تفجير الحسينيات ومواقع إقامة المناسبة، والهجوم بالرصاص على المجتمعين.. وما عليك عزيزي القارئ إلا الرجوع لأخبار أيام عاشوراء في أكثر من بلد مسلم لترى الاحصاءات والأعداد.

نعم هناك إشكال آخر قد يطرحه بعضهم وهو: